توقع مراقبون أن يسهم تعطل الإمدادات النفطية والجمود المستمر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في تسليط الضوء على إمكانات قطاع الطاقة في ليبيا، وتحقيق هدف رفع الإنتاج النفطي إلى مليوني برميل يوميا، وتشجيع الشركات النفطية الأجنبية على استئناف عملياتها في البلاد.
وأشارت منصة «أرابيان غلف بيزنس إنسايت» الاقتصادية ومقرها لندن، إلى ارتفاع مستقر في إنتاج النفط في ليبيا ليتجاوز مستوى 1.
3 مليون برميل يوميا منذ العام 2025، وتستهدف البلاد رفع إنتاجها إلى ما لا يقل عن مليوني برميل يوميا، على الرغم من الانقسام السياسي المستمر منذ سنوات في البلاد.
إلى ذلك، تحدث المستشار العالمي لدى شركة «كريستول إنرجي»، كريستوف رول، عن «فوائد تجنيها ليبيا مع استمرار الجمود في مضيق هرمز»، مضيفا: «كلما طال الوقت اللازم لعودة إنتاج النفط الخليجي إلى طبيعته، ازدادت الفوائد التي ستجنيها ليبيا».
- كيف تدفع الحرب على إيران النفط الليبي والأفريقي إلى الساحة العالمية؟- «أويل برايس»: انسحاب الإمارات من «أوبك بلس» يسلط الضوء على ليبياوقال إن «ليبيا كانت تواجه قبل الحرب مع إيران صعوبات في تسويق عقود الاستكشاف والإنتاج، بسبب تجاوز المعروض العالمي من النفط الخام مستويات الطلب، ما حد من رغبة المستثمرين في ضخ الأموال في دول تعاني من عدم اليقين السياسي والمشكلات الاقتصادية مثل ليبيا».
وشهدت ليبيا خلال الفترة الأخيرة عودة عدد من شركات النفط العالمية إلى العمل بعد فترات توقف طويلة، من بينها شركة «إيني» الإيطالية، و«بي بي» البريطانية، و«توتال إنرجيز» الفرنسية، و«ريبسول» الإسبانية، و«أو إم في» النمساوية.
كما استأنفت شركة «توتال إنرجيز» الإنتاج في حقل المبروك النفطي خلال مارس الماضي، بعد توقف عملياتها فيه منذ العام 2015.
وفي فبراير الماضي، كانت شركة «شيفرون» الأميركية من بين عدة شركات حصلت على تراخيص للتنقيب عن النفط والغاز من المؤسسة الوطنية للنفط، في أول جولة تراخيص جديدة تشهدها ليبيا منذ منتصف العقد الأول من الألفية الحالية.
وكانت أنشطة الاستكشاف متوقفة منذ 17 عاما.
من جانبها، قالت المتخصصة في الشأن الليبي لدى شركة الاستشارات الخاصة بالمخاطر «كرايسس 24» في باريس، دينا فايد، إن موقع ليبيا بعيدا عن مضيق هرمز، وقربها من أوروبا، وقصر خطوط الشحن إلى أميركا الشمالية، إلى جانب جودة خامها النفطي، كلها عوامل تجعلها وجهة جذابة لشركات النفط العالمية.
كما أشارت إلى اهتمام متجدد من قبل شركات النفط الأميركية وغيرها بإعادة تأسيس عملياتها في ليبيا، من خلال استئناف العمليات التي كانت متوقفة منذ سنوات، وإبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات جديدة لعمليات تنقيب واستكشاف للموارد النفطية غير المكتشفة في أنحاء البلاد.
لكنها حذرت في الوقت نفسه من الانقسام السياسي الذي تعاني منه ليبيا منذ سنوات، مضيفة أن انقسام الحكم لا يقتصر على حكومتين فحسب، بل إن كل حكومة تضم أيضا انقسامات داخلية عديدة، إلا أن النظام لا يزال يؤدي وظائفه الأساسية، وهو ما يفسر سعي الشركات الدولية للعودة إلى العمل في البلاد.
ولفتت إلى أن العمل في ليبيا لا يزال صعبا بسبب التعقيدات الإدارية، إذ يتعين على الشركات التعامل مع الإجراءات في شرق البلاد وغربها، فضلا عن المخاطر الأمنية المرتبطة بالمجموعات المسلحة المكلفة بحماية الحقول النفطية، والتي يمكنها إيقاف الإنتاج في أي وقت إذا نشبت خلافات أو طالبت بمزيد من الأموال.
وتتنافس الحكومتان في شرق وغرب ليبيا على السيطرة على النفط الليبي الذي يفترض رسميا أن يباع فقط عبر المؤسسة الوطنية للنفط.
وتسببت الخلافات حول عائدات النفط في إغلاقات متكررة للإنتاج قبل التوصل إلى تهدئة بين الطرفين في العام 2022.
وقالت فايد إن «الطرفين توصلا إلى تفاهم لأن أسعار النفط كانت ترتفع بقوة آنذاك نتيجة الحرب في أوكرانيا».
وأدى ذلك إلى إنشاء أول شركة نفط خاصة في ليبيا العام 2023، وهي شركة «أركينو».
وأضافت أن الترتيبات القائمة بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «أركينو» توضح كيف أن النظام السياسي المنقسم في ليبيا يخلق بنية اقتصادية جديدة، مشيرة إلى أن «أركينو» صدرت نحو 6 ملايين برميل من النفط بين مايو وسبتمبر 2024، بلغت قيمتها حوالي 463 مليون دولار، وفقا لتقرير للأمم المتحدة.
غير أن تقرير أممي غير منشور جرى تسريبه في مارس الماضي كشف أن «أركينو» حققت إيرادات نفطية تقدر بنحو 3 مليارات دولار بين أكتوبر 2024 وفبراير 2026، مما دفع رئيس «حكومة الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، إلى المطالبة بإنهاء الاتفاق بين «أركينو» والمؤسسة الوطنية للنفط.
لكن فايد اعتبرت أن هذه الخطوة «قد تكون أقرب إلى مناورة سياسية تهدف إلى زيادة الضغط على حفتر وإدارة بنغازي، وكذلك حماية الدبيبة من الانتقادات المرتبطة بتدهور الوضع الاقتصادي في ليبيا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك