CNN بالعربية - شفق قطبي جنوبي يتحرك مثل الأفعى.. هذا ما التقطته رائدة فضاء فوق الأرض العربية نت - الداخلية السورية: اعتقال 235 من عناصر داعش خلال 3 أشهر القدس العربي - إسرائيل تطالب بإلغاء مذكرة التوقيف الصادرة عن “الجنائية الدولية” بحق نتنياهو قناة التليفزيون العربي - وحدة الساحات أم المعسكرات المتصدعة؟ من يملك تماسك الجبهة؟ قناه الحدث - شقيق سهام جلال يكشف حقيقة وفاتها بـ"خطأ طبي" العربي الجديد - طوفان الفرات... عندما تحول النهر سلاحاً سياسيّاً وكارثة إدارية قناة العالم الإيرانية - مراسم وداع وتشييع ودفن جثمان الشهيد القائد تقام بعد احياء ذكرى عاشوراء العربي الجديد - ممدوح عزّام: ليس في وسع الأدب أن يفعل شيئاً مهمّاً في تغيير الواقع روسيا اليوم - الخارجية الأذربيجانية: إعادة رفات 4 ضحايا و19 ناجياً من هجوم المسيرات في بحر آزوف Euronews عــربي - وسط تصاعد النزاعات: ما أكثر الأماكن سلمية في العالم للسفر الآن؟
عامة

دبلوماسية البازار" الإيرانية تؤخر مسار الاتفاق

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول إنهاء الحرب على هذا البلد حالة جمود منذ أسابيع، في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما حيال قضايا رئيسة، بينها تطوير البرنامج النووي والوضع في لبنان.وتصر الولايا...

تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران حول إنهاء الحرب على هذا البلد حالة جمود منذ أسابيع، في ظل تمسك الطرفين بمواقفهما حيال قضايا رئيسة، بينها تطوير البرنامج النووي والوضع في لبنان.

وتصر الولايات المتحدة على أن تتخلى طهران عن حقها في تطوير اليورانيوم عالي التخصيب، ويبدو أنها تحاول في الوقت نفسه تهيئة الظروف لتنصيب حكومة أكثر تقارباً مع المصالح الغربية.

في المقابل، تؤكد إيران أنها لن توافق أبداً على اتفاق لا يضمن سيادة لبنان وحماية حدوده من إسرائيل، مع استمرار الضربات الإسرائيلية ضد" حزب الله" في لبنان، كما تتمسك بقدرتها على الاحتفاظ ببعض قدراتها في تطوير برنامجها النووي.

ولا يبدو أن هذا الجمود منفصل عن استراتيجية التفاوض الإيرانية المعروفة بـ" أسلوب البازار"، التي تهدف إلى إنهاك الخصوم [والبازار هو السوق التجاري حيث تجري المساومات على الأسعار].

وبما ينسجم مع عقيدتها العسكرية التي توصف كثيراً بأنها" حرب استنزاف"، تبدي إيران استعداداً لتحمل أسابيع من المساومات الشاقة أملاً في تحقيق مكاسب على المدى الطويل.

وقد تناول كبير الدبلوماسيين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذا النهج بوضوح في مذكراته السياسية حول الدبلوماسية بعنوان" قوة التفاوض"، الصادرة عام 2025.

ويعد عراقجي مفاوضاً بارعاً، إذ مثل إيران في محادثات شديدة الحساسية لعقود، بينها عمله مع الرئيس الإيراني حسن روحاني في مفاوضات الملف النووي مطلع الألفية.

وكتب عراقجي في كتابه: " أسلوب التفاوض الإيراني معروف عموماً في العالم باسم ’أسلوب البازار‘، وهو ما يعني المساومة المستمرة التي لا تعرف الكلل".

وفي حاشية ضمن النص، شبّه ذلك بمهارات المساومة التي كانت تمتلكها والدته الراحلة، موضحاً" هذا الأسلوب هو عملية تفاعلية تتطلب قدراً كبيراً من الصبر والوقت"، قبل أن يخلص إلى القول: " من يتعب أو يمل سريعاً سيكون هو الخاسر".

في بداية النزاع، أكد الرئيس دونالد ترمب أنه" لن يصيبه الملل أبداً".

وفي مقابلة مع صحافيين في الثاني من مارس (آذار)، بعد أيام من الضربات الأميركية-الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، قال: " قال أحدهم في الإعلام قال إنني سأملّ بعد أسبوع أو أسبوعين.

لا، نحن لا نملّ.

أنا لا أملّ إطلاقاً.

لو كنت أملّ لما كنت أقف هنا الآن، أؤكد لكم ذلك، بالنظر إلى ما مررت به".

لكن هذا الأسبوع، أقر بأنه بدأ يجد المناقشات" مملة للغاية".

أما أسلوب ترمب، كما يرد في مذكراته التجارية" فن الصفقة" The Art of the Deal، فهو أقرب إلى صفقة تجارية، أو كما تصفه دينا إسفندياري، المسؤولة عن اقتصاديات الشرق الأوسط في" بلومبرغ إيكونوميكس": " يشبه التسوق في متجر ’ميسيز‘ Macy’s".

ويقول أورليان كولسون، الأستاذ المشارك والمدير الأكاديمي المشارك لمعهد الجيوسياسة والأعمال في كلية" إيسيك" ESSEC لإدارة الأعمال: " ما يصفه عراقجي هو أسلوب منضبط لإطالة أمد التفاوض حتى يكشف الطرف الآخر عن نفاد صبره أو انقساماته الداخلية أو سقفه الحقيقي".

ويضيف" التأخيرات، وتكرار المطالب، والغموض التكتيكي، والتعقيد الإجرائي، ليست بالضرورة مؤشرات إلى فشل المحادثات، بل قد تكون جزءاً من عملية التفاوض نفسها".

ويمضي عراقجي في مذكراته قائلاً: " المبدأ الأساس في المساومة هو الممارسة: التكرار، ثم التكرار، ثم التكرار، إلى جانب الثبات والإصرار.

إن التمسك بالمواقف وتكرار المطالب ضرورة، لكن يجب أن يتم ذلك في كل مرة بلغة وحجج مختلفة".

وأضاف" الأشخاص ذوو الخبرة في العمل بالأسواق التجارية يتحدثون ويقدمون الحجج، ويسوقون أمثلة وقصصاً إلى حد أن الطرف الآخر في الصفقة، كما يقال، ’يستسلم‘ ويمنح موافقته".

ويفسر ذلك سبب مقاومة إيران، بخلاف دول أخرى أكثر ليونة أمام الضغوط الأميركية، لتقديم التنازلات رغم الاختلال الكبير في موازين القوى العسكرية.

فإطالة أمد المحادثات، والحفاظ على الغموض، وانتزاع تنازلات تدريجية مع كسب الوقت، كلها عناصر في هذه التقنية.

ويؤكد كولسون أن" ذلك يكتسب أهمية كبيرة في المواجهة الراهنة بين واشنطن وطهران.

فالصراع لا يقتصر على المنشآت النووية، أو مضيق هرمز، أو العقوبات، أو النفوذ الإقليمي، أو الضمانات الأمنية، بل هو أيضاً صراع حول إيقاع التفاوض".

ومع مرور الأسابيع من دون أفق واضح، أصبح هذا التباين أكثر وضوحاً.

ففي بداية النزاع، شدد ترمب على أن الحرب ستنتهي سريعاً خلال" أربعة إلى خمسة أسابيع" كحد أقصى.

إلا أن الأشهر مضت، وعلى رغم جولات من المحادثات الرفيعة التي توسطت فيها باكستان، لا يزال الحرس الثوري الإيراني يفرض سيطرته على مضيق هرمز، كما أن التقدم نحو الأهداف الأميركية الأصلية يبدو محدوداً.

حتى إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو دعا الأمم المتحدة إلى التدخل، في خطوة لا تنسجم مع الصورة التقليدية للقوة الأميركية على الساحة الدولية.

ويقول كولسون: " الدبلوماسية الترمبية تميل إلى السرعة والاستعراض والتوصل إلى صفقة ملموسة، بينما يركز الأسلوب الإيراني الذي يصفه عراقجي على الصبر والغموض والتكرار والاستنزاف".

لكن عراقجي، الذي يوصف بالهدوء والصبر مع القدرة على المواجهة والمرونة عند الحاجة، يحذر أيضاً من المبالغة في الضغط التفاوضي.

فقد كتب في كتابه: " أحياناً يكون التحلي بالصبر مفيداً ويزيد من النتائج المحققة.

لكن عندما تبيع الثلج تحت الشمس، فإن المساومة أكثر من اللازم تكون خسارة".

وأضاف: " في الوقت ذاته، فإن التقدير الصحيح للحظة إبرام الاتفاق هو أيضاً فن بحد ذاته.

وفي بعض الأحيان، يؤدي الإصرار المفرط إلى خسارة مكسب كان ممكناً تحقيقه.

من المهم معرفة مقدار شد حبل التفاوض من دون أن ينقطع أو تضيع الصفقة.

يجب أن تعرف متى يمكن إضافة مكاسب صغيرة إلى النتائج الأساسية، ومتى ينبغي التضحية بها لتحقيق مكاسب أكبر.

كما أن إدارة الوقت بالغة الأهمية".

وفي 25 فبراير (شباط) الماضي، قال إن اتفاقاً" تاريخياً" بات في المتناول، قبل أن يدين بعد أيام الهجمات المفاجئة على إيران واصفاً إياها بأنها" استفزازية تماماً وغير قانونية وغير مشروعة".

وتقول إسفندياري" إيران تسعى إلى الصمود وإطالة أمد المواجهة بما يتجاوز الهجوم الأميركي.

هذه حرب وجودية بالنسبة إليها، لذا فإن قدرتها على تحمل الألم عالية وهي تتحلى بالصبر.

الحرب بحد ذاتها مكلفة لها، ولذلك تريد إنهاءها، لكن الأسوأ سيكون الخضوع للضغوط، لأن ذلك يخلق سابقة للمستقبل".

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان أسلوب طهران يعكس مماطلة متعمدة أم استراتيجية تفاوضية صارمة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك