لا اعتقد أنّى اكون مخطئًا إذا قلت: لا يخالفني اثنان عاقلان أنّ كافّة الاديان السماويّة زاخرة الفضائل الإلهيّة، وهي المنبع الأساسيّ للقيم الإنسانيّة التي تنقّي ارواحنا من كافّة المعاصي والمظاهر المعيبة التي تصبُّ في ميزان سيئاتنا.
وهي بمثابة سفينة النّجاة التي تقودنا الى محاسبة النّفس، ومن ثمّ الى شاطئ الأمان.
وعليه يتوجب علينا العمل بكلّ جهد ومثابرة في كلمة جامعة.
على توطيد الحضارات من أجل تحقيق هذه الغاية النبيلة، لعلّى وعسى تنقذ الانسان من وحش الاحقاد والأخباث الهدّامة في هذا العالم المعقد الظالم التي غدت عدالته شريعة الغاب سيّدة الموقف.
إنّ رفاهية العيش لم ولن تؤمن سعادة النّفس ان لم تقترن بتعاليم السّماء المقدسة، وعليه يتوجب الدّعوة للعمل بغيّة الخروج من بؤرة النّقاش العقيم في سطحيات التّقليد الأعمى والغبي، وانعكاساته السّلبية التي لا تُحصى ولا تُعد، وتطبيق محاسن ايجابيات من سبقونا وحضارتهم العلمية والعملية، ركب الحضارة والتطوّر والنّقد البناء الهادف الى التّوعية الذي يصب في المصلحة العامة.
وعليه، وصيتي المُتواضعة للبشريّة جمعاء: ألا تُبعدنا الحضارة المعاصرة عن رغبة السّماء المودعةفي قلوبنا بعمارة الانسان ملتقى ومحور الحضارات على اختلافها، واحياء قيم وتعاليم الأديان السّماوية التي وكما سبق أن ذكرت زاخرة وعامرة بالفضائل الربانيّة التي كانت وستبقى الأساس وسرّ بقائنا على وجه المعمورة.
للخلاصة: لم يعد الانسان في ايامنا هذه يبحث عن النّجاة من قسوة الطبيعة، بل من قسوة داخله.
لقد نجح في بناء حضارة مذهلة شيّد فيها كل ما يمنحه الرّاحة والأمان، لكنه في المقابل فَقَد ما هو مهم وحيويّ؛ الطمأنينة والاستقرار.
فبينما تتسارع وتيرة الحياة وتتّسع دائرة التقدم، يتراجع الإحساس بالرّضا وتزداد الوتيرة والفلق رغم كلّ ما انجز.
فالمشكلة لا تكمن في نقص الوسائل، بل في غياب التّوازن ببناء العالم من حوله ونسي أن يبني نفسه.
الحضارة الواقعية لا تُقاس بما نملك، بل بقدرتنا على ان نعيش ونتعايش بسلام داخليّ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك