القدس العربي - بسبب منشور على فيسبوك.. محامية جزائرية سابقة تواجه 5 سنوات سجنا بتهمة المساس برموز الجمهورية الجزيرة نت - إيصال يكفي لتطويق الأرض مرتين.. كم شجرة ندفع ثمنها مع كل فاتورة ورقية؟ العربية نت - والد سانت ليفانت يتصدر التواصل.. مهندس يملك فندقا شهيرا في غزة يني شفق العربية - تشابار: ازدهار حلب السورية ينعكس دائما على غازي عنتاب التركية القدس العربي - بعد أن دمجت “الشيطانين”.. هل تنطلق إيران من “انتصار البقاء” إلى قوة إقليمية عظمى؟ CNN بالعربية - شفق قطبي جنوبي يتحرك مثل الأفعى.. هذا ما التقطته رائدة فضاء فوق الأرض العربية نت - الداخلية السورية: اعتقال 235 من عناصر داعش خلال 3 أشهر القدس العربي - إسرائيل تطالب بإلغاء مذكرة التوقيف الصادرة عن “الجنائية الدولية” بحق نتنياهو قناة التليفزيون العربي - وحدة الساحات أم المعسكرات المتصدعة؟ من يملك تماسك الجبهة؟ قناه الحدث - شقيق سهام جلال يكشف حقيقة وفاتها بـ"خطأ طبي"
عامة

إنجاز طبي سويسري أنهى مرض الكريتين في جبال الألب

سويس إنفو
سويس إنفو منذ 1 ساعة

قديمًا، كان الأشخاص المصابون بتضخّم الغدّة الدرقية يعرفون باسم" الكرتينية". وبفضل ثلاثة أطباء روّاد، كانت سويسرا أوّل من أضاف اليود إلى ملح الطعام، ما ساعد على القضاء على مرض الكرتين، المنتشر في جبال ...

قديمًا، كان الأشخاص المصابون بتضخّم الغدّة الدرقية يعرفون باسم" الكرتينية".

وبفضل ثلاثة أطباء روّاد، كانت سويسرا أوّل من أضاف اليود إلى ملح الطعام، ما ساعد على القضاء على مرض الكرتين، المنتشر في جبال الألب.

تشتهر سويسرا اليوم بوصفها رمزًا عالميًا للدقة، والابتكار، والازدهار.

لكن قبل عقود قليلة، ارتبط اسمها أيضًا بإحدى أبرز صور المعاناة الإنسانية.

في القرن التاسع عشر، ومع بدايات ازدهار السياحة في وديان الألب، وصف الجغرافي إليزيه رِكلو سكان المنطقة بين عامي 1875 و1876، قائلًا: “إلى جانب رجال الجبال الأقوياء، أصحاب النظرات الحادة والخطوات الثابتة فوق المرتفعات الصخرية، كانت تظهر مجموعات من الأشخاص المصابين بتضخّم شديد في الرقبة”.

وكان وصف المؤرّخ الفرنسي أنطوان دو بايك، الوارد في كتابه “تاريخ الكرتينية في جبال الألب”، واحدًا من شهادات كثيرة تناولت المرض الذي كان منتشرًا في هذه المناطق.

ومنها الوارد في موسوعة ديدرو ودالامبير.

وكان المصابون، والمصابات، بهذا المرض يعانون غالبًا من قصر القامة، والصمم، وصعوبات في النطق.

وفي كثير من الحالات، يظهر تضخّم واضح في الرقبة.

أمَّا أخطر التأثيرات، فكانت تصيب النمو الذهني، إذ كان بعض الأشخاص المصابين يحتفظون بقدرات عقلية تشبه قدرات الأطفال الصغار.

ومنذ العصر الروماني، كان انتشار هذا المرض بشكل واسع في مناطق الألب معروفًا.

وقبل اختفائه مطلع القرن العشرين، تشير التقديرات إلى معاناة نحو 90% من سكان بعض الوديان الجبلية من تضخم الغدة الدرقية.

فيما عانى نحو 2% أشدّ الحالات المرتبطة بالمرض.

وقد أُودع بعض الأشخاص المصابين في مؤسّسات متخصّصة، بينما بقي معظمهم مع عائلاتهم.

وفي تعداد سكاني لكانتون فاليه عام 1810، بأمر من نابليون، تبيّن إصابة 4 آلاف من أصل 70 ألفَ شخص بالمرض.

ووفقًا للفرضية الأكثر شيوعًارابط خارجي، يعود مصطلح “كريتين”، الذي يُعدّ ازدرائيًّا اليوم، إلى كلمة ‘crestin’، من الأصل اللاتيني christianus، أي “مسيحي”.

والراجح استخدامه على سبيل التلطيف، للقول إنّ المصابين به، رغم مرضهم الغامض، يظلون مسيحيين أبرياء، ومحبوبين من الله.

جبال الألب الجميلة ونقص عنصر أساسيوتحوّل الأشخاص المصابون بهذا المرض إلى مشهد يلفت انتباه الزوّار في وديان الألب.

كما أثار المرض اهتمام الأطباء والطبيبات، والباحثين والباحثات.

وظهرت تكهّنات عديدة لتفسير انتشاره، منها سوء النظافة، وزواج الأقارب، والرطوبة، ورداءة المياه.

لكن لم يكن السبب الحقيقي وجود عامل خارجي، بل غياب عنصر أساسي.

فقد كان المرض ناتجًا عن نقص اليود في الغذاء.

ومع وجود اليود بكميات كبيرة في البحار، فقد ترسّب في التربة بعد انحسار البحار القديمة.

لكن أزالته الطبقات الجليدية الضخمة، التي غطّت منطقة الألب خلال العصر الجليدي الأخير، تدريجيًا من التربة.

وفي عام 1965، أثبت الجرّاح فرانز ميركه، من مدينة بازل، أنّ المناطق التي غطّاها الجليد قديمًا كانت نفسها التي انتشر فيها تضخّم الغدة الدرقية بشكل واسع.

ويؤدي اليود وظيفة لا غنى عنها لعمل الغدّة الدرقية الواقعة أسفل الرقبة، ولها دور مهمّ في النمو، وتنظيم وظائف الجسم.

وعندما لا يحصل الجسم على كميات كافية من اليود، تتضخّم الغدّة الدرقية في محاولة لامتصاص أكبر قدر ممكن منه، ما قد يؤدي إلى قصور في وظائفها، وتضخّم واضح في الرقبة.

وقد يؤدّي نقصه لدى المرأة الحامل إلى إصابة جنينها بالمرض.

وبحسب تقرير لصحيفة “تاغس أنتسايغررابط خارجي” (Tages-Anzeiger)، كان الطبيب هاينريش هونزيكر، من بلدة أدليسفيل، بزيورخ، أوّل من نجح في تحدي الأفكار الخاطئة، والمخاوف السائدة آنذاك بشأن المرض.

وفي مايو 1914، أوضح في دراسة قصيرة من 24 صفحة، أنّ تضخم الغدة الدرقية كان ناتجًا ببساطة عن افتقار الجسم إلى عنصر اليود الأساسي.

ولم يكن هونزيكر أوّل من ربط المرض بنقص اليود.

إذ سبقه إلى ذلك الطبيب جان فرانسوا كوانديه، المولود في جنيف، قبل نحو قرن.

لكنه أدرك أنّ اليود ليس دواءً يُعطى بكميات كبيرة، كما كان يُعتقد آنذاك، بل عنصر أساسي يجب إضافته إلى الغذاء بكميات صغيرة، ومنتظمة.

وإذا كانت صحيفة “تاغس أنتسايغر” تصف هونزيكر “بصاحب رؤية”، فإن طبيب فاليه أوتو بايارد يُقدَّم باعتباره “العالِم” المحوِّل للفكرة إلى تجربة عملية.

ففي عام 1918، توجّه بايارد بمبادرة شخصية إلى قرية غريشن، مصطحبًا بغلًا محمّلًا بأكياس ملح أضاف إليها كميات صغيرة من يوديد الصوديوم.

وأضافه على مدى خمسة أشهر خلال الشتاء، إلى غذاء خمس عائلات في القرية النائية، التي كانت من أكثر المناطق تضررًا من المرض في جبال الألب.

ومع حلول الربيع، اختفت حالات تضخم الغدة الدرقية، دون تسجيل أي مؤشرات على التسمم باليود.

وشجّعت هذه النتائج السلطات الفدرالية على تمويل توسيع التجربة لتشمل قرية توربل.

وحققت التجربة نجاحًا كبيرًا، إذ ساعدت خلال فترة قصيرة في علاج أكثر من 1، 000 شخص كانوا يعانون من أعراض قصور الغدة الدرقية.

وفي يناير 1922، اجتمعت اللجنة السويسرية المعنية بتضخّم الغدة الدرقية في برن، وضمّت شخصيات من المجالات الأكاديمية، والصحية، والعسكرية، لمناقشة نتائج هونزيكر وبايارد.

وفي يونيو، وبعد نقاشات حادّة بين من رأى في اليود حلًا واعدًا ومن خاف حدوثَ حالات تسمّم جماعي، أصدرت اللجنة توصية رسمية إلى جميع الكانتونات، التي كانت تحتكر بيع الملح ولا تزال، تدعو فيها إلى طرح الملح المعالج باليود وتشجيع استهلاكه.

ولم يكن هذا الإنجاز السويسري ممكنًا دون مساهمة طبيب ثالث.

فبعد “صاحب الرؤية” و”العالِم”، برز أيضًا “الناشط”، الجرّاح هانس إيغنبرغر من بلدة هيريساو، بكانتون أبنزل.

وبصفته عضوًا في اللجنة، كان مقتنعًا بحلّ هونزيكر وبايارد.

لكنه أدرك أنّ إقناع الشعب السويسري بتغيير ما يضعونه على موائدهم لن يكون مهمّة سهلة، خاصة أنّ الأمر يتعلّق بالطعام.

لذلك، أطلق حملة توعية واسعة في الكانتون المنتمي إليه.

وبعد إنهاء عمله اليومي في غرفة العمليات، كان ينظم محاضرات توعوية في دور السينما مساءً، باستخدام أجهزة العرض والشرائح التوضيحية.

وكان يشرح للناس تأثيرات المرض، وفوائد العلاج.

وباعتباره متحدثًا موهوبًا، ابتكر مصطلح Vollsalz، أي “الملح الكامل”، للإشارة إلى الملح المعالج باليود، في محاولة لتقديمه للناس بوصفه منتجًا طبيعيًا.

ودون انتظار قرار فدرالي، بدأ حملة لجمع التواقيع دعمًا لاعتماد الملح المعالج باليود، عبر الفرع المحلي للصليب الأحمر المساهم في تأسيسه.

وبحلول 12 فبراير، نجحت الحملة في جمع 3، 480 توقيعًا.

وبعد أسبوع فقط، سمح الكانتون ببيع الملح المعالج باليود، قبل أشهر من صدور التوصية الفدرالية الرسمية.

وعند صدورها لاحقًا، كان إيغنبرغر قد مهّد الطريق بالفعل لتقبّل الفكرة.

وفي نوفمبر 1922، بدأت شركة “Swiss Rhine Salt Works” توزيع أول دفعات الملح المعالج باليود.

وبعد عام واحد فقط، أصبح المنتج متوفرًا في 17 كانتونًا سويسريًا.

وبنهاية عشرينات القرن الماضي، أصبح استخدام الملح المعالج باليود منتشرًا في أنحاء سويسرا كافّة.

وتراجعت بشكل كبير حالات الصمم المرتبطة بالمرض، إضافة إلى حالات تضخّم الغدّة الدرقية.

ومنذ ثلاثينات القرن الماضي، لم تُسجّل في البلاد أي حالات جديدة من الكرتينية.

وما تزال اللجنة السويسرية لتضخم الغدة الدرقية، المعروفة اليوم باسم “لجنة الفلورايد واليودرابط خارجي“، تواصل مراقبة الأمراض المرتبطة بنقص اليود، والعمل على منع عودتها.

وتحوّلت التجربة السويسرية إلى نموذج عالمي.

وكانت الولايات المتحدة أول دولة تتبنّى الفكرة عام 1924، قبل حَذوِ دول كثيرة حذوها خلال العقود التالية.

حتّى فرض بعضُها استخدام الملح المعالج باليود بموجب القانون، بحسب صحيفة “لوتون” (Le Temps).

أمَّا في سويسرا، فما يزال الأمر اختياريًا حتى اليوم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك