أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن هدف إيران من المفاوضات الجارية يتمثل في وقف الحرب وترسيخ أمن مستدام للبلاد، وليس تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، مشدداً على أن طهران لا تزال تفتقر إلى الثقة بالطرف الأمريكي بسبب ما وصفه بسجل طويل من خرق التعهدات والاتفاقات.
وفي رسالة صوتية وجهها إلى الشعب الإيراني، قال قاليباف إن التوترات الأخيرة في المنطقة جاءت نتيجة ما اعتبره انتهاكات أمريكية وإسرائيلية لالتزامات وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران واستمرار الخروقات في الساحة اللبنانية أسهما في تفاقم الأوضاع الأمنية.
واعتبر أن تصريحات الرئيس الأمريكي الأخيرة بشأن مذكرة التفاهم لا تنسجم مع ما تم الاتفاق عليه خلال المفاوضات، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، غياب الإرادة الحقيقية لدى واشنطن للمضي نحو تهدئة شاملة أو تسوية سياسية مستقرة.
وأكد قاليباف أن إيران تعاملت مع التطورات الأخيرة من موقع الدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية، مشيداً بأداء القوات المسلحة الإيرانية خلال المرحلة الماضية، ومشدداً على أن بلاده ستواصل الدفاع عن حقوق شعبها بكل الوسائل المتاحة.
وأشار إلى أن التطورات العسكرية في الخليج، إلى جانب الهجمات الصاروخية الإسرائيلية الأخيرة، أكدت ضرورة امتلاك رؤية شاملة لإدارة الصراع تجمع بين القوة العسكرية والعمل السياسي والدبلوماسي.
وأوضح أن طهران لا ترى أي تناقض بين التفاوض والعمل العسكري، مؤكداً أن الاعتماد على أحد المسارين دون الآخر لن يكون كافياً لتحقيق الأهداف الوطنية.
وأضاف أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على أربعة محاور متكاملة تشمل القوة العسكرية والدبلوماسية والمقاومة الشعبية والعمل الخدمي، معتبراً أن هذه الأدوات تشكل منظومة واحدة لحماية المصالح الإيرانية.
وشدد قاليباف على أن القوة العسكرية تمثل أساس الردع وبناء النفوذ، بينما يقع على عاتق الدبلوماسية تحويل هذه القوة إلى مكاسب سياسية واقتصادية وقانونية ملموسة، بعيداً عن الشعارات أو الوعود غير القابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن التجربة في لبنان أظهرت إمكانية الجمع بين العمل الميداني والمسار الدبلوماسي لتحقيق نتائج سياسية، مؤكداً أن التفاوض لا يلغي خيار المواجهة عند الضرورة، كما أن العمل العسكري لا يمنع استمرار الحوار.
وختم رئيس مجلس الشورى الإيراني بالتأكيد على أن بلاده ستواصل اعتماد نهج" التفاوض عند الحاجة والقتال عند الحاجة"، معتبراً أن الجمع بين ما وصفه بالعمل الثوري والدبلوماسية القائمة على القوة والعقلانية سيحول الضغوط والحصار المفروضين على إيران إلى انتكاسة جديدة لخصومها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك