باريس- القدس العربي”: ما زالت قضية Lyhanna (ليهانا)، القاصر التي تعرضت لجريمة قتل، تهز منذ أيام الرأي العام الفرنسي، معيدة وبقوة تسليط الضوء على أوجه القصور في آليات حماية الأطفال والنساء من العنف، ما يضع السلطات تحت ضغط متزايد للتحرك واتخاذ إجراءات ملموسة لاحتواء الغضب الشعبي واستعادة الثقة.
يتعلق الأمر بطفلة تدعى ليهانا، تبلغ من العمر 11 عاما، تلميذة في الإعدادية، ببلدة فلورانس الصغيرة القريبة من مدينة تولوز.
اختفت منذ 29 أيار/ مايو الماضي.
بعد تأخر عودتها من المدرسة، أبلغ والداها السلطات التي سارعت بدورها إلى إطلاق نداء للشهود مع مباشرة عمليات بحث وتحرٍ، قادت بعد ستة أيام، إلى العثور على جثّة الطفلة داخل صومعة في موقع زراعي مهجور.
أسفرت التحقيقات عن توقيف رجل أربعيني في العمر يدعى جيروم باريلا، قيد الحجز الاحتياطي.
قال هذا الأخير خلال استجوابه إنه أوصل الضحية إلى المسبح، لكن تصريحاته “المتناقضة” لم تقنع النيابة العامة، ما أدى إلى إحالته إلى المحكمة القضائية وتوجيه تهم رسمية إليه وإيداعه الحبس الاحتياطي.
وقد أظهرت التحقيقات أن المشتبه به سبق أن لاحقته شبهات عديدة تتعلق بالاعتداء الجنسي على أطفال، لكنه لم يخضع قط لأي استجواب حولها ولا لأي متابعة قضائية.
هزت القضية الرأي العام في فرنسا، وتحولت إلى أزمة وطنية وقضية دولة تثير تساؤلات حادة حول أداء المنظومة القضائية وقدرتها على حماية الأطفال ومنع تكرار مثل هذه المآسي.
وفي هذا السياق، أعلنت والدة طفلة تدعى “روزا”، تبلغ من العمر 12 عامًا، عزمها رفع دعوى قضائية ضد الدولة الفرنسية، معتبرة أن التقصير في التعامل مع شكوى سابقة تقدّمت بها كان عاملًا أساسيًا في وقوع الجريمة التي أودت بحياة ليهانا.
وتؤكد الأم أن ابنتها كانت قد اتهمت، قبل أكثر من عام، المشتبه به الرئيسي في قضية القتل، جيروم باريلا، بارتكاب اعتداءات جنسية بحقها.
تعود تفاصيل القضية إلى عام 2025، حين كشفت والدة الطفلة “روزا” أن ابنتها، التي كانت وقتها تبلغ 10 سنوات، تعرّضت لاعتداءات متكررة بين سبتمبر عام 2024 ومايو عام 2025 داخل منزل المتهم، حيث كانت تتردد للعب مع أطفاله.
ورغم تقديم شكوى رسمية، لم يتم استجواب المشتبه به أو اتخاذ إجراءات حاسمة بحقه، بحسب ما تؤكده العائلة.
وتقول الأم إن هذا التقاعس كان من الممكن أن يُجنّب البلاد مأساة مقتل ليهانا، مضيفة أنها فقدت ثقتها في النظام القضائي الذي “لم يتمكن من حماية الأطفال”.
من جهته، أوضح محامي العائلة أن التحرك القانوني سيشمل دعوى مدنية ضد الدولة بتهمة “الخطأ الجسيم”، إلى جانب دعوى جنائية تستهدف مسؤولين في الأجهزة القضائية والأمنية بسبب ما وصفه بـ”الإخفاق المهني الفادح”.
خرج آلاف المتظاهرين في عدة مدن للتعبير عن غضبهم والمطالبة بإصلاح شامل لمنظومة العدالة، في حين دعت منظمات حقوقية إلى تعزيز حماية الضحايا وتطوير آليات التبليغ عن الانتهاكات.
في مواجهة عاصفة الاتهامات والانتقادات بالتقصير، أقرّ وزير العدل جيرالد دارمانان بوجود “فشل كبير” في هذه القضية، وأعلن عن فتح تحقيقات لمحاسبة المسؤولين.
خلال جلسة استجواب في مجلس الشيوخ، قال وزير العدل الفرنسي: “أخشى أن إحدى الصعوبات هي أننا تعاملنا جماعيًا مع هذه الشكوى كما نتعامل مع أي شكوى أخرى.
لقد كانت لدينا جميع المعطيات”.
كما سارعت السلطات إلى عقد اجتماعات طارئة، مع وعود بإدخال تعديلات تشريعية تهدف إلى تشديد العقوبات على الجرائم الجنسية وتحسين آليات متابعة الشكاوى.
رغم محاولات احتواء الأزمة، ما تزال القضية تلقي بظلالها على المشهد السياسي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يزيد من حدة النقاش حول مسؤولية الدولة وحدود المحاسبة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك