أكدت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، عودة الجزء الأكبر من خدمة الإنترنت الدولية إلى العمل، بعد انقطاع استمر نحو ثلاثة أشهر في أعقاب الحرب الأميركية الإسرائيلية التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وجاءت إعادة الخدمة بقرار حكومي رغم تحفّظات ومعارضة من بعض الجهات القضائية والرقابية، في ظل استمرار الجدل الداخلي بشأن تداعيات الخطوة على المستويين الأمني والاقتصادي.
وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، الثلاثاء، في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، أن" الإنترنت في طور العودة التدريجية"، مشيرةً إلى وجود" مشكلات فنية" تتم معالجتها تباعاً حتى تعود الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
من جهته، انتقد وزير الاتصالات الإيراني ستار هاشمي عدم استقرار خدمة الإنترنت، مضيفاً أن تكرار سؤال المواطنين عن المدة التي ستظل فيها الشبكة متصلة" يعكس غياب الثقة ببنيتها التحتية".
وتابع أن استمرار هذا الوضع يجعل الحديث عن الاستثمار في الاقتصاد الرقمي أمراً شاقاً، في وقت تتجه دول العالم بسرعة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تبقى إيران منشغلة بـ" أساسيات الاتصال"، حسب قوله.
وشدّد الوزير الإيراني على ضرورة إيجاد حلول توازن بين المتطلبات الأمنية وحاجة البلاد إلى تطوير بنيتها الرقمية، مؤكداً أن رفع مستوى السلوك الرقمي واستخدام التجارب الدولية يمكن أن يساعد في ضمان الأمن دون تعطيل مسار التطور.
في السياق نفسه، أعلن المدير التنفيذي لشركة الاتصالات التحتية، بهزاد أكبري، أن جودة الخدمة" في تحسن مستمر"، مشيراً إلى أن حركة الشبكة بلغت حالياً نحو 78% من مستوى ما قبل يناير الماضي أي قبل اندلاع الاحتجاجات في إيران.
ونفى تقديرات تشير إلى أن البلاد تعمل بـ60% فقط من طاقتها، مؤكداً وجود" زيادة واضحة" في حجم حركة البيانات على الشبكة.
العقوبات الأميركية على الإنترنتوأوضح أكبري أن نحو 30% من الخدمات الدولية غير متاحة للمستخدمين الإيرانيين بسبب العقوبات الأميركية، لافتاً إلى أن قرابة 200 ألف نطاق إلكتروني من الأكثر زيارة عالمياً تحجب الوصول عن المستخدمين الحاملين عناوين آي بي IP إيرانية.
وأضاف أن هذه القيود أجبرت كثيراً من الإيرانيين على استخدام أدوات لتغيير عناوين الآي بي، التي تؤثر بدورها سلباً على جودة الشبكة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن ضعف الاستثمار خلال الأعوام الماضية، إلى جانب التقلبات الاقتصادية، أدى إلى عدم قدرة البنية التحتية الإيرانية على مواكبة زيادة الطلب، رغم تسجيل الشبكة نمواً في الاستهلاك تجاوز 50% منذ مطلع خريف العام الماضي.
من جهتها، ذكرت وكالة تسنيم الإيرانية المحافظة، في تقرير الثلاثاء، أن الولايات المتحدة" تحجب 20% من الإنترنت" عن الإيرانيين، رغم رفعها شعار" الإنترنت الحرة".
وقالت الوكالة الإيرانية إن بين مليون موقع عالمي بارز، يوجد نحو 200 ألف نطاق محجوب أمام المستخدمين الإيرانيين، فيما تبلغ نسبة المواقع المحجوبة من بين أهم 100 ألف موقع تقنياً نحو 30%.
كما أشارت إلى أن إيران تخضع لقيود في مجالات الذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات، ما يحد من الوصول إلى خدمات شركات عالمية مثل" أوراكل" و" غوغل جيميناي" و" غيت لاب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك