Euronews عــربي - فيديو. مهرجان المناطيد في كازاخستان يعود بـ30 منطادا قرب ألماتي Independent عربية - الرئيس الكوبي: واشنطن تدرس 3 سيناريوهات في شأن بلادنا التلفزيون العربي - تفتيش وتأخير ومنع دخول.. هل تفشل أميركا في اختبار المونديال؟ العربي الجديد - حوار العلمين: صيغة فلسطينية لبند تسليم السلاح تنتظر موافقة حماس Independent عربية - أرواد الخارجة عن الصراع السوري يعيدها الرئيس إلى الوطن قناة العالم الإيرانية - إيران ترفض اتهامات رئيس وزراء ألبانيا بشأن احتجاجات تيرانا القدس العربي - إنقاذ أكثر من ألف مهاجر قبالة سواحل موريتانيا خلال 10 أيام Euronews عــربي - بعد دعوات المقاطعة المخرج الإسرائيلي ناداف لابيد ينسحب من مهرجان مرسيليا روسيا اليوم - أردوغان: الحروب لم تعد بالدبابات ومفهوم الأمن بات يشمل خطوط الطاقة وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث كوريا الجنوبية على الالتزام الجاد بمبدأ صين واحدة
عامة

الشهادة السودانية… عندما يصبح التعليم رهينة للحرب

سودانايل الإلكترونية
1

منذ اندلاع الحرب في السودان، أصابت تداعياتها معظم مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية. تعطلت الأنشطة الاقتصادية، وتراجعت الخدمات الأساسية، وتضررت البنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد. غير أن الخسارة الأ...

منذ اندلاع الحرب في السودان، أصابت تداعياتها معظم مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية.

تعطلت الأنشطة الاقتصادية، وتراجعت الخدمات الأساسية، وتضررت البنية التحتية في مناطق واسعة من البلاد.

غير أن الخسارة الأكثر عمقاً ربما تمثلت في قطاع التعليم، حيث وجد ملايين الطلاب أنفسهم أمام مستقبل غامض تحكمه ظروف الحرب أكثر مما تحكمه خطط التعليم أو متطلبات التنمية.

ولعقود طويلة ظلت الشهادة السودانية واحدة من المؤسسات الوطنية القليلة التي حافظت على قدر من الإجماع العام.

فقد مثل الامتحان القومي محطة مفصلية في حياة السودانيين، وبوابة عبور إلى التعليم الجامعي وسوق العمل، كما جسّد فكرة المساواة بين الطلاب بغض النظر عن أقاليمهم وخلفياتهم الاجتماعية.

لكن الحرب الحالية دفعت بهذا الرمز الوطني إلى قلب الاستقطاب السياسي والعسكري الذي تشهده البلاد.

المشهد الراهن يعكس حجم الأزمة بوضوح.

فهناك طلاب انتظروا سنوات قبل أن تتاح لهم فرصة الجلوس للامتحان، وأسر تعيش حالة مستمرة من القلق بشأن مستقبل أبنائها، ومؤسسات تعليمية تحاول الاستمرار في ظروف استثنائية.

وفي خضم ذلك كله، تحولت قضية الامتحانات من شأن تربوي إلى ملف سياسي تتنازعه الأطراف المتصارعة، بحيث بات تنظيم الامتحان نفسه يُقدَّم أحياناً بوصفه دليلاً على الشرعية أو القدرة على إدارة المناطق الخاضعة للسيطرة.

لكن القضية الجوهرية لا تتعلق بمن نجح في تنظيم الامتحانات أو تحقيق مكسب سياسي من ورائها، بل بالثمن الذي دفعه الطلاب.

فجيـل كامل تعرض لتعطيل مساره التعليمي، وفقد جزءاً مهماً من سنواته الدراسية بسبب حرب لم يكن طرفاً فيها.

وتعرض آلاف الطلاب للنزوح المتكرر، بينما واجه آخرون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المدارس أو مراكز الامتحانات، في ظل أوضاع أمنية وإنسانية معقدة.

ولعل أخطر ما أفرزته الحرب هو إضعاف مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية.

فعندما يصبح الوصول إلى الامتحان مرتبطاً بالموقع الجغرافي أو بخرائط السيطرة العسكرية، فإن التعليم يفقد إحدى أهم وظائفه الوطنية، وهي ضمان فرص متساوية لجميع المواطنين.

فالدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الشؤون الأمنية، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم.

ولا يقتصر الضرر على تأخير الدراسة أو تعطيل القبول الجامعي.

فالتعليم ظل على الدوام أحد أهم روافع بناء الهوية الوطنية المشتركة.

وعندما تتعدد المسارات التعليمية أو تتباين المرجعيات الامتحانية تبعاً لمناطق النفوذ المختلفة، تتزايد المخاوف من انتقال الانقسام السياسي والعسكري إلى المجال التعليمي، بما يحمله ذلك من آثار بعيدة المدى على وحدة البلاد ومستقبلها.

ومن المؤسف أن الجدل الدائر حول الشهادة السودانية يُطرح في كثير من الأحيان بلغة الانتصارات السياسية، بينما يتراجع الاهتمام بالخسائر الفعلية التي لحقت بالطلاب.

فالأولوية كان ينبغي أن تنصرف إلى حماية العملية التعليمية والحفاظ على استمراريتها، لا إلى تحويلها إلى ساحة جديدة من ساحات التنافس السياسي.

ومع ذلك، فقد أظهرت تجربة السنوات الأخيرة جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في إصرار الطلاب السودانيين على مواصلة تعليمهم رغم النزوح والحرب والظروف الاقتصادية القاسية.

وهي إرادة تستحق أن تجد من يدعمها بسياسات تضع مصلحة الأجيال المقبلة فوق الاعتبارات السياسية والعسكرية الآنية.

فالسودان لن يخرج من أزمته عبر التسويات السياسية أو الحسم العسكري وحدهما.

فإعادة بناء الدولة تبدأ أيضاً من المدرسة والجامعة وقاعة الدرس.

وإذا كانت الحرب قد فرضت انقساماتها على الجغرافيا السودانية، فإن التعليم ما زال أحد أهم الجسور القادرة على إبقاء فكرة الوطن المشترك حية.

ويبقى التحدي الأكبر أمام جميع الأطراف هو الإجابة عن سؤال واحد: كيف يمكن بناء مستقبل مستقر للسودان إذا كان الجيل الذي سيصنع ذلك المستقبل قد دفع من عمره وتعليمه وأحلامه كلفة هذه الحرب؟ فالأمم لا تُقاس بحجم معاركها، بل بقدرتها على حماية فرص أبنائها وصون حقهم في المستقبل.

muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك