سلّط تقرير جديد الضوء على ظاهرة تُعرف باسم 'الاكتئاب عالي الأداء'، وهي حالة يتمكن فيها المصابون بالاكتئاب من مواصلة العمل والإنجاز والوفاء بالمسؤوليات اليومية، رغم معاناتهم من أعراض نفسية عميقة قد لا يلاحظها المحيطون بهم، مما يهدد هؤلاء بانهيار مفاجئ.
في تقرير على موقع 'دويتشه فيله'، تروي الكاتبة جوليا فيرجين تجربتها الشخصية مع الاكتئاب، موضحة أنها كانت قادرة على إدارة العمل والأسرة والحياة الاجتماعية رغم شعورها المستمر بالإرهاق والتوتر، إلى أن تعرضت لانهيار نفسي مفاجئ بسبب موقف يومي بسيط، حين فقد ابنها بطاقته المصرفية، مما كشف الحجم الحقيقي للمعاناة التي كانت تخفيها.
يشير الخبراء إلى أن مصطلح 'الاكتئاب عالي الأداء' لا يُعد تشخيصاً طبياً رسمياً، ولكنه يُستخدم لوصف الأشخاص الذين يعانون من أعراض اكتئابية واضحة مع احتفاظهم بقدرتهم على الإنجاز والعمل.
يقول الطبيب النفسي أولريش هيجيرل، رئيس مؤسسة المساعدة في الاكتئاب والوقاية من الانتحار في ألمانيا: 'هؤلاء الأشخاص غالباً ما يتميزون بحس عالٍ من المسؤولية والالتزام، ما يدفعهم للاستمرار في أداء واجباتهم رغم استنزاف طاقتهم النفسية'.
يحذر المتخصصون من الاعتقاد السائد بأن الشخص المنتج لا يمكن أن يكون مصاباً باكتئاب شديد.
وتؤكد أدريان ماكولارز، أخصائية علم النفس، أن المظهر الخارجي الناجح قد يقلل من حجم المعاناة الحقيقية، مشيرة إلى أن بعض المصابين يصبحون أكثر نشاطاً كوسيلة للهروب من مشاعر الحزن أو الفراغ الداخلي.
ويُعد الشعور بالإرهاق المزمن، واضطرابات النوم، والقلق المستمر، والشعور بالذنب، والتوتر الداخلي من أبرز الأعراض التي قد يعاني منها هؤلاء الأشخاص.
ويرى المعالج النفسي دانيال فاغنر أن الإفراط في العمل والإنجاز قد يصبح آلية دفاعية تخفي الألم النفسي.
لذلك يركز العلاج على مساعدة المرضى في التواصل مع مشاعرهم ومنح أنفسهم فترات للراحة والتأمل.
وأكد الخبراء أن إدراك هذه الحالة مبكراً أمر بالغ الأهمية، حيث قد يتفاقم الاكتئاب، حتى عندما يكون مخفياً خلف النجاح، ويؤثر بصورة خطيرة في الصحة النفسية وجودة الحياة إذا تُرك دون علاج أو دعم متخصّص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك