شهدت" وول ستريت" انتعاشاً جديداً مع عودة المستثمرين إلى استراتيجية شراء الأسهم عند الانخفاضات، مما دفع الأسواق للصعود وسط تجدد الحماسة تجاه الذكاء الاصطناعي والرهانات على أن قوة الاقتصاد ستواصل دعم الشركات الأميركية.
وقادت مجموعة بارزة من شركات تصنيع الرقائق، مثل" إنفيديا" و" مايكرون تكنولوجي"، مكاسب الأسهم، إذ ارتفعت بنسبة 5.
6 في المئة بعد أكبر موجة بيع منذ عام 2020.
وكان هذا الارتداد كافياً لتمكين مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" من استئناف صعوده من المستويات المتدنية التي تسبب بها اندلاع الحرب، على رغم تراجع معظم الشركات المدرجة ضمن المؤشر.
وصعد مؤشر" ناسداك 100" بنسبة 0.
8 في المئة، وفي المقابل، استقبل المستثمرون الجيل الجديد من منصة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة" أبل" بفتور، ما أدى إلى تراجع سهم الشركة بنسبة 1.
9 في المئة.
وبعد توقف موقت في موجة الصعود التي دفعت الأسهم إلى تسجيل سلسلة من المستويات القياسية، عاد المستثمرون الباحثون عن الزخم إلى السوق، مما عزز الرهانات على أن السوق الصاعدة لا تزال بعيدة من نهايتها، وساعد في تحسين المعنويات تراجع مكاسب النفط بعدما تعهدت إيران وإسرائيل بتهدئة الضربات العسكرية التي كانت تهدد جهود السلام.
واعتبر مايك ويلسون من" مورغان ستانلي" أن موجة البيع المدفوعة بعمليات إعادة التموضع في نهاية الأسبوع الماضي كانت" تصحيحاً صحياً"، مؤكداً تمسكه بنظرته الإيجابية المدعومة بالأرباح القوية والبيانات الاقتصادية المتينة.
وقال" نادراً ما تتحرك الأسواق في خط مستقيم بالوتيرة التي شهدناها منذ مارس (آذار).
كان التصحيح أمراً حتمياً وصحياً إذ كان من المقرر أن تمتد السوق الصاعدة حتى نهاية العام، وهو ما لا يزال يمثل السيناريو الأساس لدينا مع استهداف مؤشر 'ستاندرد أند بورز 500' مستوى 8000 نقطة".
وأغلق المؤشر فوق مستوى 7400 نقطة بقليل.
وتردد صدى هذا التفاؤل لدى استراتيجيي" سيتي غروب" بقيادة سكوت كرونرت، الذين رفعوا مستهدفهم لنهاية العام لمؤشر" ستاندرد أند بورز 500" إلى 8100 نقطة من 7700 نقطة، بعد" قفزة كبيرة" في توقعات الأرباح.
وقال مارك هافيلي من إدارة الثروات العالمية لدى" يو بي أس"، " لا نتوقع أن يفقد المستثمرون ثقتهم في آفاق الذكاء الاصطناعي.
على رغم الضغوط التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا في الأيام الأخيرة بسبب المخاوف في شأن القدرة على تلبية التوقعات، فإن الأساسيات التشغيلية للشركات لا تزال قوية".
وأشار هافيلي أيضاً إلى أن الأسواق ما زالت تبالغ في تقدير التشدد النقدي للبنوك المركزية الكبرى، وبرأيه، لا يزال احتمال رفع مجلس الاحتياط الفيدرالي للفائدة منخفضاً، وحتى مع زيادة الوظائف، فمن المرجح أن يطمئن صناع السياسة إلى تباطؤ نمو الأجور.
وبعد تقرير الوظائف القوي الصادر الجمعة الماضي، تحول التركيز مجدداً إلى التضخم.
ومن المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو (أيار) بنسبة 4.
2 في المئة على أساس سنوي، وهي أعلى وتيرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
إلا أن المؤشر الأساس يُتوقع أن يسجل تباطؤاً طفيفاً على أساس شهري، ما قد يوفر إشارة إيجابية لمسؤولي مجلس الاحتياط الفيدرالي.
ويرى مارك هاكيت من" ناشيونال وايد" أن السؤال الأهم يتمثل في ما إذا كانت مرونة السوق ستصمد بينما يستوعب المستثمرون بيانات التضخم وموجة من الطروحات العامة الأولية والإصدارات الجديدة للأسهم.
وأضاف أن هذه التطورات قد تشكل اختباراً مهماً لمعرفة ما إذا كان المتداولون يعيدون توجيه رؤوس الأموال إلى فرص جديدة أم أصبحوا أكثر حذراً تجاه الأصول عالية الأخطار.
وفي المقابل، حذر" بنك أوف أميركا" من أن المستثمرين ينبغي أن يتعاملوا بحذر مع الأسهم الأميركية، مع تزايد عدد" إشارات السوق الهابطة" التي تشير إلى اقتراب السوق من بلوغ ذروتها.
وكتب استراتيجيو البنك بقيادة سافيتا سوبرامانيان في مذكرة، " هناك عدد كبير جداً من الإشارات التحذيرية"، ناصحين المستثمرين بـ" جني الأرباح".
وأوضحوا أن نحو 70 في المئة من المؤشرات المرتبطة بالأسواق الهابطة جرى تفعيلها أخيراً، وهي نسبة تتماشى مع المتوسط المسجل خلال قمم الأسواق السابقة.
وأضافت أن مؤشر" ستاندرد آند بورز 500" أصبح" مبالغاً في تقييمه إحصائياً وفق 17 من أصل 20 معياراً، كذلك يتداول عند مستويات أعلى من مقاييس فقاعة التكنولوجيا في ثمانية معايير".
وتشمل هذه المؤشرات بيانات ثقة المستهلك، وتوقعات النمو، ومؤشرات نشاط الاندماجات والاستحواذات، وضغوط الائتمان، إضافة إلى مؤشرات تشديد الأوضاع المالية مثل مسح كبار مسؤولي الإقراض لدى مجلس الاحتياط الفيدرالي.
أشار الاستراتيجيون إلى أن الأسهم ذات مضاعفات الربحية المرتفعة تتفوق بفارق كبير على الأسهم ذات المضاعفات المنخفضة، معتبرين ذلك" دليلاً على المضاربة المفرطة".
وفي قطاع التكنولوجيا، قالت سوبرامانيان إن الفجوة بين أفضل وأسوأ الشرائح أداءً بلغت أوسع مستوياتها منذ فبراير (شباط) 2000.
وأضافت أن الأداء القوي لمؤشر" ستاندرد أند بورز 500" أخفى اضطرابات داخلية، إذ قفز الفارق بين عوائد أفضل وأسوأ 10 في المئة من أسهم المؤشر خلال الأشهر الثلاثة الماضية إلى أعلى مستوى منذ فترة ما بعد جائحة كورونا.
وعلى رغم أن بعض أساسيات شركات التكنولوجيا لا تزال قوية، مثل مستويات المديونية والتقييمات وكثافة رأس المال، فإن معظم هذه المؤشرات تدهورت مقارنة بتحليل أجراه" بنك أوف أميركا" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وقالت سوبرامانيان، " تحويل التدفقات النقدية إلى أرباح توقف عن التحسن، كذلك ارتفع المعروض من السندات الاستثمارية والأسهم، وتباطأت عمليات إعادة شراء الأسهم كنسبة من القيمة السوقية، بينما يُتوقع أن تصل النفقات الرأسمالية لشركات الحوسبة الضخمة إلى ما يقارب 100 في المئة من التدفقات النقدية التشغيلية بنهاية العام، مقارنة بنحو 40 في المئة في عام 2023".
وحذرت من أن" التحركات السعرية المتطرفة قد تكون مؤشراً على تزايد حال عدم الاستقرار".
ومع ذلك، أكدت أن بعض الأسهم الفردية لا تزال تمتلك فرصاً للتفوق على السوق، مضيفة" نرى فرصاً في أسهم مؤشر 'ستاندرد أند بورز 500'، لكن ليس في المؤشر المرجح بالقيمة السوقية ككل".
وحددت مستهدفها لنهاية العام عند 7100 نقطة، بينما أغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 0.
3 في المئة عند نحو 7406 نقاط.
وفي سوق النفط، سجل صندوق متداول يحقق مكاسب عند انخفاض أسعار النفط أكبر تدفقات خارجة أسبوعية في تاريخه، مع بدء تلاشي بعض العوامل التي كانت تحد من ارتفاع الأسعار.
وسحب المستثمرون نحو 220 مليون دولار من صندوق" برو شايرز" خلال الأسبوع الماضي، وهو أكبر نزوح للأموال على الإطلاق.
ويحقق الصندوق عائداً يعادل ضعف الأداء العكسي اليومي للمؤشر الأساس الذي ارتفع بنسبة 2.
2 في المئة خلال الفترة نفسها.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وفي المقابل، شهدت صناديق مصممة للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، تدفقات استثمارية ملحوظة خلال الفترة ذاتها.
وجاءت هذه التدفقات الخارجة في وقت تتراجع المخزونات النفطية العالمية بأسرع وتيرة على الإطلاق، بينما تهدد التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط بتعقيد المفاوضات الجارية، كذلك أدى النزاع بين الولايات المتحدة وإيران إلى اقتراب إغلاق مضيق هرمز الحيوي، مما حد من إمدادات النفط الخام المتجهة إلى الأسواق العالمية وأشعل موجة من اهتمام المستثمرين الأفراد بتداول النفط.
وقال المحلل لدى" بي تتر"، بريت كينويل، " الحل السريع الذي كان من الممكن أن يدفع أسعار النفط إلى الهبوط الحاد لم يتحقق، بينما لا تزال أخطار الارتفاع قائمة".
وأضاف" في ظل هذه الظروف، يصبح من الصعب على المستثمرين الاحتفاظ لفترة طويلة بصندوق يستفيد من هبوط النفط، بخاصة أن التقلبات تمثل فرصة في المنتجات ذات الرافعة المالية بينما يمثل عامل الزمن مصدر الخطر".
وأشار أيضاً إلى أن التدفقات الخارجة ربما كانت نتيجة حركة تصحيحية بعد موجة صعود استمرت أسبوعين، إضافة إلى عملية تجميع عكسي للأسهم بنسبة أربعة إلى واحد، والتي" ذكّرت المستثمرين بعدم البقاء لفترة طويلة في المنتجات المالية ذات الرافعة".
وعلى رغم هذه التدفقات، فإن الصورة العامة للسوق ما زالت تميل إلى السلبية، في تناقض مع التوقعات الأولية عند اندلاع الصراع التي رجحت إمكانية صعود النفط إلى 200 دولار للبرميل، إذ تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط بنحو 20 في المئة منذ اتفاق الولايات المتحدة وطهران على وقف إطلاق النار مطلع أبريل (نيسان)، تحت ضغط الصادرات الأميركية القياسية وتباطؤ الطلب الصيني واستمرار تدفق النفط عبر المضيق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك