فرضت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية؛ الجهة المسؤولة عن تنظيم العمل الإعلامي في البلاد، قراراً بمنع بث البرامج التلفزيونية المتعلقة بارتكاب الجرائم، والتي تقوم على استنطاق المتهمين بجرائم، في خطوة لاقت تبايناً بين من اعتبرها ضرورية، وآخرين رأوا فيها تقييداً للمحتوى الإعلامي.
ووفقاً لبيان صدر عن هيئة الإعلام والاتصالات، مساء الاثنين، موجّه إلى القنوات الفضائية العراقية، فقد تقرر" منع بث برامج الجريمة بجميع أشكالها التي تعتمد على عرض التفاصيل الجنائية أو تتضمن تصويراً واستجواباً للمتهمين".
وذكرت الهيئة في بيانها أن" استجواب المتهمين تلفزيونياً واستباق الأحكام القضائية يعدّ انتهاكاً صارخاً للمادة (19/خامساً) من الدستور العراقي، التي تؤكد أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، ما يحول الفضاء الإعلامي إلى محاكم بديلة تمس استقلالية السلطة القضائية وسير العدالة".
وأضافت أن" العرض المفصل لآليات ارتكاب الجرائم وإجراءات كشف الأدلة يشكّل دروساً مجانية ومباشرة في طرق تنفيذها، ودافعاً خطيراً يؤدي إلى تقليدها ومحاكاتها من قبل الفئات الهشة والمراهقين".
وأشارت الهيئة إلى أن" العرض المكثف لمشاهد العنف والتوظيف غير المهني لمآسي الضحايا يؤديان إلى اختراق المساحة الآمنة للأسرة وتشويه البناء النفسي للأطفال، كما يولدان فزعاً مجتمعياً مستمراً ينتهي، بمرور الوقت، إلى اعتياد السلوكيات المنحرفة".
وأكدت" ضرورة الالتزام التام بحصر استقاء وعرض المعلومات الجنائية والأمنية من خلال النوافذ والبيانات الرسمية المعتمدة للجهات الأمنية المختصة".
وتوجد في العراق نحو 50 قناة فضائية تبث من بغداد وأربيل وتهتم بالشأن المحلي.
وخلال الفترة الأخيرة، شاعت برامج اجتماعية تقوم على متابعة الجرائم وتصوير المتهمين المعتقلين واستنطاقهم، ثم الانتقال إلى ذوي الضحايا أو المتضررين من الجريمة.
وتثير هذه البرامج جدلاً واسعاً في العراق؛ إذ يرتبط بعضها ببث مشاهد عنف، فيما يرى منتقدون أن استنطاق المتهم بمثابة منحه منبراً لتبرير جريمته، فضلاً عن أنه يمثل مصدراً إضافياً للتوتر داخل المجتمع.
ويقول عضو نقابة الصحافيين العراقيين، علي ناجي، لـ" العربي الجديد" إن" المنع بهذا الشكل العام غير صحيح، وكان ينبغي أن يقتصر على استنطاق المتهمين، مع السماح بتناول الجرائم نفسها في إطار توعية المجتمع والتذكير بعواقب التورط في جرائم المخدرات أو السرقة أو القتل أو الاتجار بالبشر وغيرها".
ووصف ناجي هذه البرامج بأنها يمكن أن تكون مصدراً للتوعية والتحذير والتذكير للمجتمع والعائلات.
في المقابل، يرى أستاذ علم النفس في جامعة بغداد، كمال البغدادي، أن" منع هذه البرامج حالياً أفضل، إلى حين وضع ضوابط مهنية تراعي الجوانب النفسية للمجتمع والأسرة".
ويضيف لـ" العربي الجديد" إن" بعض البرامج لا تحترم خصوصية الضحايا، وتنتهك حرمة الموتى، كما أنها تطلق أحكاماً مسبقة على المتهمين، فضلاً عن بحثها الدائم عن مشاهد العنف، وهو ما قد يجعل الاعتياد عليها أمراً بالغ السوء بالنسبة إلى المجتمع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك