وكالة شينخوا الصينية - الصين وجورجيا تعلنان الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة رويترز العربية - لجنة تحقيق: قوات إسرائيلية تحمي مستوطنين خلال هجومهم على فلسطينيين قناة التليفزيون العربي - توغل إسرائيلي واعتقال شاب بريف القنيطرة الجنوبي في سوريا قناه الحدث - اللون الأسود يكسو شاطئاً مصرياً.. السلطات تتحرك وتطلب بصمة كيميائية قناة الغد - تقرير أممي: الجيش الإسرائيلي بدعم هجمات المستوطنين بالضفة قناه الحدث - إذاعة القرآن الكريم في مصر تنفي إيقاف المقرئ المفضل للس الجزيرة نت - كم مرة أعلن ترمب قرب التوصل لاتفاق مع إيران؟ العربي الجديد - هل انفجرت فقاعة شركات البرودباند الأوروبية بعد ذروتها خلال الجائحة؟ وكالة شينخوا الصينية - الخارجية الصينية: الصين لن تسمح لليابان والفلبين بانتهاك حقوقها البحرية الجزيرة نت - هآرتس: حكومة إسرائيل اختلست أكثر من مليار شيكل لشرعنة الاستيطان
عامة

تقليص موازنة الأبحاث الصحية الأميركية يهدد الإنسان والكوكب

Independent عربية
Independent عربية منذ 58 دقيقة

من السذاجة تجاهل ما يدور اليوم من صراع شرس بين السياسة والعلوم في الولايات المتحدة الأميركية. بل إن الأمر وصل إلى إطلاق بعض العلماء نداءات ذات طابع" ثوري". وتأتي هذه النداءات عبر المواقع العلمية الأمي...

من السذاجة تجاهل ما يدور اليوم من صراع شرس بين السياسة والعلوم في الولايات المتحدة الأميركية.

بل إن الأمر وصل إلى إطلاق بعض العلماء نداءات ذات طابع" ثوري".

وتأتي هذه النداءات عبر المواقع العلمية الأميركية المتنوعة.

ومن الضروري الإشارة هنا إلى أن المواقع العلمية الأميركية تنقسم بين مؤيد لنهج تخفيض موازنة العلوم وبين المطالبة بوقف الهجمة على تلك العلوم.

فيما الغالبية من المتكلمين في هذا الشأن يميلون إلى القسم الثاني وذلك لأن تلك التخفيضات أوجعتهم أكثر من غيرهم من العلماء.

وعلى رغم ذلك، فإنه من المؤكد أن ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة من حراك وغضب علني لبعض العلماء وتحديداً في مجالي الصحة والمناخ تجاوز كل الحدود.

لذلك تساءلت مقالات نشرت أخيراً في مواقع علمية أميركية بارزة عما إذا كانت الولايات المتحدة فقدت أخيراً لقبها كقائدة العالم في مجال الأبحاث الصحية.

وذلك بسبب سياسات خاطئة امتدت عبر أكثر من إدارة أميركية سابقة خلال الأعوام العشرين السابقة.

من جهة أخرى، يرى علماء أميركيون متخصصون أن الوقت فات، وألا مجال لاستدراك الأمر خلال الأعوام العشرة المقبلة وربما لأكثر من ذلك.

" فالصين تلاحق أميركا من كثب، وكانت على وشك أن تتجاوز الولايات المتحدة بسرعة خلال عشرة أعوام تقريباً، وأوروبا كانت تُجري دراسات مذهلة في الآونة الأخيرة، مع ظهور العديد من الأبحاث الرائدة، ثم جاءت الإدارة الأميركية الأخيرة، وأصبح من المستحيل العودة إلى المنافسة".

جاء ذلك عبر أكثر من مقالة علمية واحدة، نشرت جميعها بالتزامن في أكثر من موقع علمي أميركي واحد.

إذ أجمعت تلك المقالات على سبب وحيد لذلك التراجع العلمي، وهو إصرار السياسيين الأميركيين على" خنق موازنة العلوم الصحية في الولايات المتحدة".

وبذلك بات" مرض الهُزال" يهدد العلم الأميركي، فيما" الأرض الصابرة"، وفق تعبير هؤلاء العلماء أيضاً، هي أولى ضحايا خنق العلوم الصحية وعلوم المناخ في أميركا.

في مقالة رأي بعنوان" مرض الهزال يهدد العِلم الأميركي والأرض الصابرة" بقلم بنيامين سانتر، نشرت يوم الثاني من يونيو (حزيران) 2026 على موقع أميركي، قال بنيامين: " إنها فترة عصيبة على العلوم الأساسية.

فالتغييرات المقترحة حديثاً على القوانين الفيدرالية تهدد بتغيير المشهد العلمي برمته".

ويرى الكاتب الذي شُخّص أخيراً بمرض سرطان العظم، والذي شبه ما يعانيه من آلام بما تعانيه الأرض من آلام بيئية، أن العلم كما يمنحنا أملاً مبرراً في مستقبل الإنسان الصحي، فإنه يمنحنا الأمل في مستقبل كوكبنا الذي نتشاركه وفي" بقاء واحتنا الصغيرة للحياة ضمن ظلام الفضاء البارد واللامتناهي".

وتجدر الإشارة إلى أن بنيامين وصف ما كتب بكونه" وجهة نظر شخصية حول ما هو على المحك الآن".

استهل بنيامين مقالته بالقول: " شُخِّصتُ أخيراً بمرض خطير.

وقد مكنني العلم الصحي من هذا التشخيص: إذ كشفت فحوصات الدم الروتينية عن خلل في عدد الصفائح الدموية.

كذلك حددت فحوصات دم أخرى، وإن كانت أقل روتينية، مؤشرات بروتينية سرطانية على أسطح الخلايا المنتجة للأجسام المضادة.

وقد وفرت فحوصات التصوير المقطعي المحوسب المتطورة صوراً ثلاثية الأبعاد للتركيب العضوي لجسمي، محددةً بدقة الخلل في كتلة العظام".

ويضيف سارتر: " كل هذا أصبح ممكناً بفضل عقود من البحث في مجالات الفيزياء والكيمياء والأحياء".

ويؤكد أنه" لولا الاستثمار المسبق في العلوم الصحية في أميركا، لكانت حالتي الصحية أسوأ بكثير".

ويواصل الكاتب مقالته من خلال المقاربة الحقيقية بين ما تعرض له جسده من هجوم سرطاني خبيث وبين ما يحدث اليوم في المناخ والبيئة الأميركية، فيضيف: " تترك الأمراض الخطيرة، كالسرطان، بصمات مميزة في بروتينات الدم.

وبالمثل، يترك حرق الوقود الأحفوري بصمات فريدة في نظائر الكربون الأخف والأثقل.

هذا ليس علماً منمقاً، بل هو علم أساسي".

وهكذا يشير بنيامين بأسلوب نقدي أدبياً وعلمياً إلى تخفيضات السياسيين الأميركيين الحادة لموازنة العلوم عموماً وموازنة العلوم الصحية والبيئية خصوصاً.

أدلة دامغة كاختبارات الدمومن جهة" الأرض الصابرة"، عرض بنيامين وهو أستاذ في كلية العلوم البيئية بجامعة إيست أنجليا، كيف ساعدنا العلم الأساسي على فهم أن هذه التغيرات التي تسبب بها الإنسان في غازات الدفيئة قد أثرت بصورة كبيرة على مناخ الأرض.

ويضيف: " لقد رصدنا مئات المؤشرات المناخية المختلفة، في المحيطات وفي الغلاف الجوي وعلى اليابسة.

مجتمعةً، وتُعدّ هذه الأدلة دامغة تماماً كاختبارات كيمياء الدم وشكل الخلايا التي تساعد الأطباء على تشخيص السرطان".

لذلك" بتنا نعلم الآن، بلا أدنى شك، أن تأثيرات الإنسان على المناخ، والتي أمضينا أنا وزملائي عقوداً في البحث عنها، تهدد سلامة نظام دعم الحياة على كوكبنا".

ووفق بنيامين، لم تعد مؤشرات سلامة النظام البيئي خضراء باهتة أو صفراء وتشير فقط إلى ضرورة توخي الحذر، بل أصبحت الإشارات البيئية حمراء.

السياسيون يعيشون في الأوهاملذلك يرى هذا العالِم الأميركي أن العيش في عالم من الأوهام بالنسبة للسياسيين هو خطر كتجاهل المشكلات الصحية للإنسان.

إذ لا يؤدي تجاهل المرض إلى طول العمر سواء بالنسبة لمريض السرطان أو بالنسبة لكوكب الأرض.

وكما أنه لا يمكن علاج مرض بفعالية من دون معرفة أسبابه، فإنه لا يمكن علاج المرض البيئي من دون فهم النظام المعقد الذي نتعامل معه.

وكما أنه من غير الممكن علاج المرض بكبح الابتكار العلمي الساعي إلى إيجاد علاجات.

فإن ذلك ينطبق أيضاً على الصحة الشخصية وصحة كوكب الأرض.

ويختم بنيامين مقالته بالقول: " لكن هذه العلوم الأساسية تتعرض الآن لهجوم شرس".

وأكد أنه إذا نجح مكتب الإدارة والموازنة في مساعيه لإصدار قواعد فيدرالية جديدة، فسيخضع تمويل العلوم الأميركية، في جميع الوكالات وعلى جميع مستويات الحكومة، لسيطرة المعينين سياسياً.

وفي هذه الحالة حذر الكاتب من أن" تقييم جودة وأهمية العلوم من قبل العلماء سيصبح أمراً ثانوياً مقارنةً باعتبارات أخرى أهمها مدى توافق هذه العلوم مع الأجندة السياسية للرئيس ترمب".

وبالتالي" سوف يُترك رسم الطريق للمضي قدماً بالمشروع العلمي الأميركي للمسؤولين السياسيين الذين تتمثل سماتهم المميزة في الولاء للرئيس وليس الخبرة في الموضوع العلمي أياً كان".

من الضروري هنا الإشارة إلى كون بنيامين الذي كسب تعاطف القُرّاء من خلال إشارة صريحة إلى إصابته بمرض سرطان العظام، هو في الأساس واحد من علماء كثر تعرضوا أيضاً لألم فقدان التمويل لبرامجهم أو حتى فقدان وظائفهم نتيجة سياسة تخفيض موازنة العلوم في الولايات المتحدة الأميركية خلال الأعوام الماضية.

كذلك يجب التنويه أيضاً إلى أن بنيامين، كما قدمه الموقع العلمي الذي نشر مقالته، هو ليس فقط أستاذ في كلية العلوم البيئية بجامعة إيست أنجليا، بل هو أيضاً عضو في الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، وحائز على زمالة جون دي وكاثرين تي ماك آرثر، والأهم من ذلك أنه" مساهم في جميع التقارير العلمية الستة للتقييم الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ".

ومن المعروف أن مثل هذه التقارير كانت تُعد حتى وقت قريب بمثابة المرجع القانوني الأوحد للقضاء الأميركي في أحكام المناخ.

إذ تدور اليوم سجالات قضائية" طاحنة" بين علماء مثل بنيامين والقضاء الأميركي، وذلك على خلفية تغييرات كبيرة في تلك التقارير وأحكام القضاء.

إذ يتهم العلماء بعض القضاة الأميركيين بالجهل في علوم المناخ وبكون أحكام بعضهم نابعة من ولاء سياسي مُعيّن.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)لم يقتصر الأمر على بنيامين وحده.

إذ نقلت مواقع علمية أميركية أخرى قبل أيام قليلة أيضاً، وقائع حادثة طرد علماء أميركيين بارزين من الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للسكري الذي عُقد في نيو أورليانز.

وذلك لتوزيعهم نسخاً من مقالات وصفت بكونها علمية، ولكنها في الحقيقة أخذت طابعاً سياسياً، وذلك وفق بيان إعلامي صدر عن جمعية طب الأسنان الأميركية.

إذ أكدت المواقع العلمية أنه من بين المطرودين رئيس تحرير مجلة" الجمعية الأميركية لداء السكري" ستيفن كان، والرئيس السابق للجمعية ديزموند شاتز.

وجاء ذلك في مقالة لجينيفر أويليت نشرت بعد أيام قليلة من مقالة بنيامين، وتحديداً يوم السادس من يونيو (حزيران) 2026، وعنونتها الكاتبة بسؤال استنكاري أكثر من كونه استفهامياً وهو: " هل طَردُ العلماء سلوك غير لائق أم رقابة طبيعية لفرض النظام؟ ".

جاء في هذه المقالة أيضاً: " طُرد خمسة علماء بارزين من الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للسكري (ADA) في نيو أورليانز يوم أمس الجمعة.

وكانت جريمتهم توزيع نسخ من مقالة افتتاحية نشرت في مجلة Diabetes Care بتاريخ 29 أبريل (نيسان).

وتنتقد المقالة بشدة هجمات إدارة ترمب المستمرة على البحث العلمي.

إذ بيّنت جينيفر أن المطرودين من المؤتمر هم: ستيفن كان وديزموند شاتز وآرون كيلي وهي اختصاصية في طب الأطفال في جامعة مينيسوتا، إضافة إلى كل من جاستن رايدر من جامعة نورث وسترن، وإيرل هيرش وهو من جامعة واشنطن".

وكان العلماء الخمسة يوزعون نسخاً من المقالة خارج القاعة التي كان من المقرر أن يلقي فيها مدير معاهد الصحة الوطنية الأميركية جاي بهاتاشاريا كلمته.

لكن، ونتيجة لهذا الشغب ألغى بهاتاشاريا كلمته، وتحدث مسؤول آخر من معاهد الصحة الوطنية نيابةً عنه.

كان لموقعMedPage Today وهو موقع إخباري أميركي دور هام في نشر قضية العلماء.

فالموقع هو أول من نشر خبر طرد العلماء الخمسة من مؤتمر السكري.

وقالت اختصاصية طب الأطفال كيلي، وهي واحدة من المطرودين للموقع: " قاموا بالإمساك بنا جسدياً، وأجبرونا على الخروج من مركز المؤتمرات، والآن يخبروننا أننا لم نعد قادرين على حضور هذا الاجتماع.

إنهم يصادرون بطاقات تعريفنا.

لقد وصل الأمر إلى هذا الحد في أميركا.

الرقابة السياسية على العلم أصبحت حقيقة واقعة، ويجب على أميركا أن تنتفض.

أيها العلماء، انتفضوا.

أيها الأطباء، انتفضوا".

وبدورها، أكدت جمعية طب الأسنان الأميركية (ADA) للموقع المذكور أن إخراج العلماء الخمسة المسجلين من الاجتماع، كان بدعوى أنهم انتهكوا مدونة قواعد السلوك الخاصة بالمؤتمرات.

وقال الفريق الإعلامي للجمعية في بيان خاص بالواقعة: " إخراج هؤلاء الحضور من قبل أفراد الأمن في موقع الفعالية لأنهم أظهروا سلوكاً لا يتوافق مع مدونة قواعد السلوك هذه.

لقد أتيحت لهم الفرصة بكل احترام للتوقف عن هذا السلوك، لكنهم اختاروا عدم القيام بذلك، ولهذا السبب أخرِج بعضهم بالقوة".

وتضيف جنيفير: " نتساءل كيف يمكن اعتبار توزيع نسخ مطبوعة من افتتاحية نشرت في مجلة الجمعية نفسها خلال مؤتمرها السنوي، انتهاكاً لقواعدها".

وهنا تنحاز الكاتبة بصورة واضحة للعلماء وتقول بكل صراحة: " لم يكن سلوك العلماء مخلاً أو مثيراً للفوضى"، وذلك استناداً إلى مقاطع الفيديو التي نشرها موقع" ميدبيج توداي".

وتضيف: " على رغم توزيعهم للنسخ المطبوعة قبل وقت قصير من إلقاء ممثل عن معاهد الصحة الوطنية الأميركية كلمة قد يفسر على أنه شكل من أشكال الاحتجاج، إلا أنه يمكن القول بسهولة إن مثل هذه التصرفات تندرج ضمن النشر والمناقشة العلمية المشروعة، وهو الهدف المعلن للمؤتمر".

وتورد جنيفير مقاطع من المقالة الافتتاحية الاحتجاجية وتقول: " كتب المؤلفون في افتتاحيتهم: لم يعد كافياً الوقوف مكتوفي الأيدي أو العمل سراً مع المشرّعين".

وعلاوة على ذلك، تؤكد أنه لم يعد من المناسب القلق بشأن ردود الفعل السياسية.

إذ حان الوقت في رأيها للاعتراف بتراجع مكانة الولايات المتحدة الأميركية كدولة رائدة في ابتكار الرعاية الصحية، والعمل على عكس هذا التراجع فوراً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك