تعمل مصر على إعادة هيكلة دور الدولة في الاقتصاد عبر إعداد قانون جديد ينظم عمل" جهاز مستقبل مصر للتنمية"، في خطوة تستهدف توسيع صلاحياته وإعادة تحديد طبيعته المؤسسية، وفق ما أفادت به مصادر لـ" العربية Business".
وقالت المصادر إن التشريع المرتقب سيُنهي تبعية الجهاز للقوات المسلحة المصرية، ليصبح كياناً مدنياً تابعاً للدولة، مع منحه إطاراً قانونياً أكثر وضوحاً لتنظيم اختصاصاته وآليات عمله خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن القانون الجديد سيفتح الباب أمام الحكومة لنقل تبعية عدد من شركات الدولة التي تتقاطع أنشطتها مع مجالات عمل الجهاز، بما يعزز من دوره كمظلة تنفيذية واستثمارية لمشروعات كبرى في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين.
تأسس" جهاز مستقبل مصر" عام 2022 تحت إشراف القوات الجوية المصرية، بهدف دعم تنفيذ مشروعات الاستصلاح الزراعي واسعة النطاق، قبل أن يتوسع سريعاً ليصبح أحد الأذرع الاقتصادية الفاعلة للدولة في مجالات الزراعة والتصنيع الزراعي والثروة الحيوانية والداجنة، إلى جانب الدخول في مشروعات تنمية عمرانية في نطاق الدلتا الجديدة.
وخلال أقل من أربع سنوات، تمكن الجهاز من التوسع في تنفيذ عدد من المشروعات الاستراتيجية، متجاوزاً مستهدفات سابقة وضعتها خطته حتى عام 2027، مع تقديرات تشير إلى وصول حجم الاستثمارات المرتبطة بمشروعاته إلى مئات المليارات من الجنيهات، مع توسع تدريجي في الشراكات المحلية والدولية.
وانطلق الجهاز منذ تأسيسه في تنفيذ سبعة مشروعات رئيسية للاستصلاح الزراعي، تمتد من الدلتا الجديدة إلى المنيا وبني سويف والفيوم وصولاً إلى أسوان والداخلة والعوينات، مستهدفاً زراعة نحو 4.
5 مليون فدان بحلول عام 2027، في إطار خطة تهدف لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد.
وفي قطاع البنية التحتية التخزينية، أنشأ الجهاز المرحلتين الأولى والثانية من مشروع صوامع الغلال في المنطقة الصناعية التابعة له، بطاقة تخزينية إجمالية تبلغ 500 ألف طن، عبر نحو 100 صومعة بقدرات تخزين تصل إلى 5 آلاف طن للصومعة الواحدة.
كما يخطط لإنشاء 300 صومعة في مشروع الدلتا الجديدة بإجمالي طاقة تخزينية قد تصل إلى مليوني طن، بالتعاون مع شركات صينية متخصصة.
وامتد نشاط الجهاز إلى القطاع الصناعي عبر إنشاء منطقتين صناعيتين، أبرزها منطقة الدلتا الجديدة على مساحة 1000 فدان، وتضم صناعات غذائية متعددة تشمل الأعلاف والخضروات المجمدة والبطاطس نصف المقلية والسكر والنشا وغيرها، إضافة إلى تطوير مجمع الصناعات الغذائية" قها وإدفينا" الذي يضم خطوط إنتاج للعصائر والمعلبات والوجبات الجاهزة واللحوم المصنعة.
كما أعلن الجهاز عن مشروع تنمية عمرانية واسع النطاق في منطقة الدلتا الجديدة، بالشراكة مع ثلاث شركات تطوير عقاري، بتكلفة استثمارية تتجاوز تريليون جنيه.
ويُعد الجهاز أيضاً مسؤولاً عن إدارة استيراد السلع الاستراتيجية لمصر، بما في ذلك القمح، في إطار دوره المتنامي في تأمين الإمدادات الأساسية.
وتستهدف خطط الجهاز خلال السنوات المقبلة تعزيز الاكتفاء الذاتي عبر زيادات مستهدفة في الإنتاج تشمل إضافة 2 مليون طن من القمح سنوياً، و200 ألف طن من الذرة، و400 ألف طن من السكر، بما قد يساهم في توفير أكثر من 3.
7 مليار دولار سنوياً من فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية، وفق تقديرات تشغيلية مرتبطة بالمشروعات الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك