الجزائر- “القدس العربي”: دافعت المحامية الجزائرية السابقة لطيفة ديب عن نفسها من تهمة المساس بالمصلحة الوطنية ورموز الجمهورية، فيما التمست لها النيابة عقوبة خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار، بسبب منشور على موقع “فيسبوك” أرفقته بصورتي الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة.
ومثلت لطيفة ديب، مساء الاثنين، أمام محكمة الجنح بسيدي أمحمد في العاصمة، لمواجهة تهمة “عرض منشورات على أنظار الجمهور من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية ورموز الجمهورية”، وهي التهمة التي توبعت بها بموجب المادة 96 من قانون العقوبات، بعد أيام من إيداعها الحبس المؤقت في إطار إجراءات المثول الفوري.
وخلال جلسة المحاكمة، أنكرت المتهمة جميع الوقائع المنسوبة إليها، مؤكدة أمام هيئة المحكمة أن المنشور محل المتابعة لم يكن يهدف إلى الإضرار بالمصلحة الوطنية أو الإساءة إلى مؤسسات الدولة ورموزها، بل كان موجها، حسب قولها، إلى أشخاص وصفتهم بـ”الأعداء” الذين حاولوا تشويه سمعتها وهددوها بالسجن والتصفية.
وقالت ديب، وفق ما نقله موقع الشروق، إن حبها للجزائر وحرصها على المصلحة العليا للوطن أمر لا يقبل التشكيك، مضيفة أنها ابنة مجاهد وحفيدة شهيد، وأن مصلحة البلاد تمثل بالنسبة إليها “خطا أحمر”.
كما شددت على أنها لم تستهدف من خلال منشورها أي جهة أو مؤسسة بعينها.
وردا على أسئلة القاضي بشأن إرفاق المنشور بصور رئيس الجمهورية وقائد أركان الجيش، أوضحت المتهمة أنها اعتادت في منشوراتها على نشر صور الشخصيات العمومية، مؤكدة أن ذلك يأتي في إطار التعبير عن الاحترام والتقدير وطلب المساندة والحماية، وليس بقصد الإساءة أو التلميح إلى أي موقف عدائي.
وخلال حديثها أمام القاضي، أكدت لطيفة ديب أنها كانت ولا تزال تساند رئيس الجمهورية وقائد أركان الجيش، معتبرة أن تأويل منشورها على أنه يمس بالمصلحة الوطنية لا يعكس نيتها الحقيقية عند نشره.
كما التمست من المحكمة تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها.
وعقب الاستماع إلى المتهمة ومناقشة الملف، التمس ممثل النيابة العامة توقيع عقوبة خمس سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دينار، فيما قررت المحكمة تأجيل النطق بالحكم إلى يوم 15 حزيران/ يونيو الجاري.
وتعود القضية إلى أواخر شهر مايو الماضي، عندما تم توقيف لطيفة ديب وإحالتها على القضاء بعد نشرها تدوينة مطولة على حسابها في “فيسبوك”، أرفقتها بصورة للرئيس عبد المجيد تبون وأخرى لرئيس أركان الجيش السعيد شنقريحة.
وفي مضمونه، ورد المنشور في شكل رسالة أو “نصيحة” تضمنت عبارات ذات طابع شخصي وانتقادات غير مباشرة موجهة إلى طرف غير محدد.
وأحيلت ديب في البداية على محكمة سيدي أمحمد وفق إجراءات المحاكمة الفورية، حيث تقرر إيداعها الحبس المؤقت وتأجيل محاكمتها إلى جلسة الثامن من يونيو الجاري، قبل أن يمثل الملف مجددا أمام قاضي الحكم الذي استمع إلى دفوعها ومرافعات الأطراف.
وتعرف لطيفة ديب نفسها على مواقع التواصل الاجتماعي بأنها رئيسة “المنظمة الوطنية للكفاءات والنخب النسوية الجزائرية”، كما ينحصر نشاطها خلال السنوات الأخيرة بشكل أساسي في الفضاء الرقمي، بعد شطبها سابقا من منظمة المحامين.
ولم تكن ديب معروفة بمواقف سياسية معارضة للسلطات، غير أنها دخلت في مناسبات مختلفة في سجالات وخلافات حادة مع بعض الشخصيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دون أن يرتبط اسمها بأي نشاط سياسي حزبي أو معارض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك