تمثل كأس العالم 2026 محطة استثنائية لعشرات المنتخبات التي تستعد للظهور على أكبر مسرح كروي في العالم، وسط زخم إعلامي وجماهيري غير مسبوق يرافق النسخة الأكبر في تاريخ البطولة بمشاركة 48 منتخبا.
وكما جرت العادة، ستتجه الأضواء نحو القوى التقليدية التي هيمنت على سجل البطولة منذ انطلاقها عام 1930، وفي مقدمتها البرازيل وألمانيا والأرجنتين وإيطاليا وفرنسا.
غير أن جانبا آخر من الحكاية يفرض نفسه بقوة في كل نسخة من كأس العالم، ويتمثل في المنتخبات التي تدخل المنافسات وهي لا تزال تبحث عن انتصارها الأول في تاريخ مشاركاتها المونديالية.
list 1 of 2كيف ستغير التطبيقات الذكية تجربة حضور مباريات كأس العالم؟list 2 of 2صدمة للمشجعين.
إيران تعلن سحب حصتها من تذاكر المونديال قبل أيام من انطلاقهالبرازيل في القمة وهندوراس في القاعدةفإذا كانت البرازيل وألمانيا والأرجنتين تتصدر سجلات الفوز في تاريخ كأس العالم، فإن سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تكشف أن 20 منتخبا من أصل 80 شاركت في النهائيات عبر التاريخ لم يسبق لها تحقيق أي انتصار حتى الآن.
وتتصدر البرازيل قائمة أكثر المنتخبات تحقيقا للفوز في كأس العالم منذ النسخة الأولى عام 1930، بعدما حصدت 76 انتصارا من أصل 114 مباراة خاضتها في البطولة.
ولا تقتصر هيمنة" راقصي السامبا" على عدد الانتصارات فقط، إذ تحتفظ البرازيل بسلسلة من الأرقام القياسية الأخرى، فهي المنتخب الوحيد الذي شارك في جميع نسخ كأس العالم دون انقطاع، بعد أن سجل حضوره في 23 نسخة متتالية، كما أنها الأكثر خوضا للمباريات برصيد 114 مباراة، والأكثر تسجيلا للأهداف برصيد 237 هدفا، إضافة إلى كونها صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب العالمية بخمسة تتويجات.
ورغم هذه الهيمنة التاريخية، فإن المنتخب البرازيلي لم ينجح في اعتلاء منصة التتويج منذ فوزه بلقب مونديال 2002، أي منذ 24 عاما كاملة مع نهاية نسخة 2026.
ويأتي المنتخب الألماني في المركز الثاني ضمن قائمة الأكثر فوزا في تاريخ البطولة، بعدما حقق 68 انتصارا، بفارق ثمانية انتصارات فقط عن البرازيل، علما أنه خاض 112 مباراة، أي أقل بمباراتين من المنتخب البرازيلي.
وبعد القطبين التقليديين للبطولة، تحل الأرجنتين في المركز الثالث برصيد 47 فوزا، تليها إيطاليا بـ45 انتصارا، ثم فرنسا بـ39 فوزا، وإنجلترا بـ32، وإسبانيا بـ31، وهولندا بـ30، والأوروغواي بـ25، فيما تكمل بلجيكا قائمة المنتخبات العشرة الأكثر تحقيقا للفوز في كأس العالم برصيد 21 انتصارا.
وفي الطرف المقابل من هذا الهرم التاريخي، تقف منتخبات ويلز وسلوفينيا وكوبا وكوريا الشمالية والبوسنة والهرسك وجامايكا، بعدما اكتفت جميعها بفوز واحد فقط في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
ومن بين هذه المنتخبات، ستكون البوسنة والهرسك الوحيدة الحاضرة في مونديال 2026، بعدما نجحت في حجز بطاقة التأهل للمرة الثانية في تاريخها، في حين تغيب بقية المنتخبات عن النهائيات.
كما تسجل نسخة 2026 غيابا لافتا لإيطاليا، التي تعد المنتخب الوحيد من بين العشرة الأكثر تحقيقا للانتصارات في تاريخ كأس العالم الذي لن يكون حاضرا في البطولة المقبلة.
أما على مستوى المنتخبات التي لم تتذوق طعم الفوز إطلاقا، فتتصدر هندوراس هذه القائمة غير المرغوبة.
وشاركت هندوراس في ثلاث نسخ سابقة من كأس العالم أعوام 1982 و2010 و2014، وخاضت تسع مباريات كاملة دون أن تتمكن من تحقيق أي انتصار، لتظل صاحبة أكبر عدد من المباريات بين المنتخبات التي لم تنجح في الفوز ولو مرة واحدة.
وتأتي نيوزيلندا خلفها مباشرة، بعدما شاركت في نسختي 1982 و2010، وخاضت ست مباريات انتهت بثلاثة تعادلات وثلاث هزائم دون تسجيل أي فوز.
وبصورة عامة، يحتفظ تاريخ كأس العالم بسجل يضم 20 منتخبا شاركت في النهائيات دون أن تتمكن من إنهاء أي مباراة بانتصار، وهي قائمة سيحاول عدد من أعضائها التخلص منها خلال النسخة المقبلة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
8 منتخبات تبحث عن أول انتصار ومصر في الصدارةإلى جانب هندوراس ونيوزيلندا، يضم سجل كأس العالم 18 منتخبا آخر سبق لها الظهور في النهائيات دون أن تنجح في تحقيق أي فوز، وهي: أنغولا، وإسرائيل، ومصر، وآيسلندا، والكويت، وترينيداد وتوباغو، وبوليفيا، والعراق، وتوغو، وقطر، وإندونيسيا، وبنما، والإمارات، والصين، وكندا، وهايتي، والكونغو الديمقراطية، والسلفادور.
ومن بين هذه المنتخبات العشرين، ستسجل ثمانية منتخبات فقط حضورها في كأس العالم 2026، في حين سيتواصل انتظار المنتخبات الأخرى إلى نسخ قادمة أملا في الحصول على فرصة جديدة لكسر عقدة الانتصار الأول.
وتضم قائمة المنتخبات الحاضرة في مونديال 2026 والباحثة عن أول فوز في تاريخها كلا من مصر والعراق وقطر ونيوزيلندا وبنما وكندا وهايتي والكونغو الديمقراطية.
وسيمنح المونديال المقبل هذه المنتخبات فرصة جديدة لدخول تاريخ البطولة من أوسع أبوابه، عبر تحقيق أول انتصار في سجلاتها المونديالية وإسعاد جماهيرها التي انتظرت هذه اللحظة لعقود طويلة.
مصر.
أطول انتظار بين الحاضرينيبرز المنتخب المصري بوصفه أكثر المنتخبات الحاضرة في مونديال 2026 مشاركة في كأس العالم دون تحقيق أي فوز.
وسجلت مصر أول ظهور لها في البطولة خلال مونديال إيطاليا 1934، عندما واجهت منتخب المجر يوم 27 مايو/أيار وخسرت بنتيجة 4-2، لتودع المنافسات مبكرا من الدور الأول.
وبعد تلك المشاركة، غاب المنتخب المصري عن كأس العالم لمدة 56 عاما كاملة، قبل أن يعود إلى النهائيات مجددا في مونديال إيطاليا 1990.
وأوقعت القرعة آنذاك منتخب" الفراعنة" في المجموعة السادسة إلى جانب إنجلترا وجمهورية أيرلندا وهولندا، وهي مجموعة ضمت عددا من أقوى المنتخبات الأوروبية في تلك الفترة.
ورغم امتلاك المنتخب المصري مجموعة من الأسماء البارزة، على غرار مجدي عبد الغني وطاهر أبو زيد وربيع ياسين وحسام حسن وهاني رمزي، فإنه اكتفى بتسجيل هدف واحد فقط طوال البطولة.
وجاء ذلك الهدف في المباراة التي جمعت مصر بهولندا وانتهت بالتعادل 1-1، حين نجح مجدي عبد الغني في تسجيل هدف التعادل من ركلة جزاء، ليصبح صاحب الهدف المصري الوحيد في تلك النسخة.
كما تعادل المنتخب المصري سلبيا مع جمهورية أيرلندا، قبل أن يختتم مشواره بالخسارة أمام إنجلترا بهدف دون رد حمل توقيع المدافع مارك رايت.
واستمرت عقدة الانتصار المونديالي خلال المشاركة الثالثة في كأس العالم، التي جاءت في روسيا عام 2018.
وخاص المنتخب المصري ثلاث مباريات جديدة رفعت رصيده إلى سبع مباريات في تاريخ البطولة دون تحقيق أي فوز.
واستهل" الفراعنة" مشوارهم بالخسارة أمام الأوروغواي بهدف دون رد، قبل السقوط أمام المنتخب الروسي المضيف بنتيجة 3-1.
أما المباراة الثالثة أمام السعودية، فبدت أقرب من أي وقت مضى لتحقيق الانتصار الأول.
فقد افتتح محمد صلاح التسجيل للمنتخب المصري في الدقيقة 22، لكن سلمان الفرج أدرك التعادل للسعودية من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع للشوط الأول، قبل أن يسجل سالم الدوسري هدف الفوز للأخضر في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1.
وكانت الجماهير المصرية تعلق آمالا كبيرة على ذلك الجيل الذي ضم محمد صلاح ومحمد النني ومحمود حسن" تريزيغيه" ورمضان صبحي ومحمود عبد المنعم" كهربا"، من أجل إنهاء عقدة الفوز في كأس العالم، إلا أن الحلم تأجل مرة أخرى.
فرصة جديدة في مونديال 2026يدخل المنتخب المصري نسخة 2026 وسط تفاؤل واسع بإمكانية تحقيق أول انتصار في تاريخه المونديالي.
وأوقعت القرعة" الفراعنة" في مجموعة تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وهي مجموعة تبدو متوازنة مقارنة بعدد من المجموعات الأخرى في البطولة.
ويعوّل المنتخب المصري على جيل جديد يتقدمه محمد صلاح، إلى جانب المستويات التي قدمها الفريق خلال مبارياته الودية الأخيرة أمام السعودية وإسبانيا والبرازيل، من أجل تحقيق إنجاز طال انتظاره.
كما أن طبيعة المجموعة تمنح المنتخب المصري هامشا أكبر للمنافسة، خاصة أن منتخبي إيران ونيوزيلندا لا يبدوان نظريا بعيدين عن المستوى الفني للمنتخب المصري.
ويضاف إلى ذلك نظام البطولة الجديد، الذي يسمح بتأهل أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث في دور المجموعات، وهو ما يوسع من فرص التأهل ويمنح المنتخبات المتوسطة حافزا إضافيا للمنافسة حتى الجولة الأخيرة.
وتبدو مواجهة نيوزيلندا على وجه الخصوص ذات أهمية خاصة، ليس فقط من الناحية الحسابية، وإنما أيضا لأن المنتخبين يشتركان في البحث عن أول انتصار في تاريخ مشاركاتهما بكأس العالم.
وبالنسبة للجماهير المصرية، فإن الهدف لا يقتصر على تحقيق الفوز الأول فحسب، بل يمتد إلى تسجيل مشاركة تضع حدا لعقود طويلة من الانتظار، وتفتح صفحة جديدة في تاريخ المنتخب داخل أكبر بطولة كروية في العالم.
كندا وقطر.
هل تنجح أفضلية الأرض والخبرة؟بعد مصر ونيوزيلندا، تبرز كندا بوصفها ثالث أكثر المنتخبات الحاضرة في مونديال 2026 مشاركة في كأس العالم دون تحقيق أي انتصار، وهي مفارقة تبدو لافتة بالنظر إلى التطور الكبير الذي شهدته الكرة الكندية خلال السنوات الأخيرة.
وسبق للمنتخب الكندي أن شارك في نسختين من كأس العالم، الأولى في المكسيك عام 1986 والثانية في قطر عام 2022، لكنه أخفق في تحقيق أي فوز خلال مشاركتيه.
وفي ظهوره الأول بمونديال 1986، افتتح المنتخب الكندي مشواره بمواجهة فرنسا، التي كانت تضم بين صفوفها لاعبين بارزين من بينهم مدرب المنتخب الفرنسي الحالي ديدييه ديشان، وخسر المباراة بهدف دون رد.
وجرت تلك المواجهة على ملعب" نو كامب" بمدينة ليون المكسيكية، قبل أن يتلقى المنتخب الكندي خسارتين إضافيتين أمام المجر والاتحاد السوفياتي بالنتيجة نفسها (2-0)، ليودع البطولة من الدور الأول دون أن يسجل أي هدف.
وبعد غياب دام 36 عاما، عاد المنتخب الكندي إلى النهائيات من بوابة مونديال قطر 2022، وسط آمال كبيرة بتحقيق نتائج أفضل.
غير أن القرعة أوقعته في واحدة من أصعب مجموعات البطولة، إلى جانب المغرب وكرواتيا وبلجيكا.
واستهل الكنديون مشوارهم بخسارة أمام بلجيكا بهدف سجله ميتشي باتشواي، رغم الأداء الجيد الذي قدمه المنتخب في تلك المباراة.
لكن الجولة الثانية شهدت لحظة تاريخية للكرة الكندية، بعدما سجل ألفونسو ديفيز أول هدف لكندا في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، وذلك في شباك المنتخب الكرواتي.
ورغم البداية المثالية للمباراة، فإن المنتخب الكندي لم ينجح في الحفاظ على تقدمه، ليتلقى خسارة ثقيلة بنتيجة 4-1 أمام رفاق لوكا مودريتش.
وفي الجولة الأخيرة، تعلقت آمال الجماهير الكندية بتحقيق أول انتصار تاريخي، خاصة بعد المستويات المشجعة التي قدمها الفريق أمام بلجيكا وكرواتيا.
إلا أن المنتخب المغربي حسم المواجهة بهدفين سجلهما حكيم زياش ويوسف النصيري، لينتهي اللقاء بفوز" أسود الأطلس" 2-1 وتتبدد معه آمال الكنديين في كتابة التاريخ.
تبدو كندا اليوم من بين أكثر المنتخبات المرشحة لإنهاء سجلها الخالي من الانتصارات، مستفيدة من كونها إحدى الدول الثلاث المضيفة للبطولة.
كما أن القرعة وضعتها في مجموعة تعد، وفقا لتقييمات موقع" أوبتا" (Opta)، من بين أقل مجموعات البطولة قوة.
ويستهل المنتخب الكندي مشواره بمواجهة البوسنة والهرسك في تورونتو، وسط حضور جماهيري منتظر قد يمنحه دفعة معنوية كبيرة في سعيه نحو الفوز الأول.
وتخوض البوسنة مشاركتها الثانية فقط في كأس العالم، ولا تملك سوى انتصار واحد في تاريخ مشاركاتها المونديالية.
وفي الجولة الثانية، يلتقي رفاق ألفونسو ديفيز منتخب قطر، الذي يشارك هو الآخر في قائمة المنتخبات التي لم تحقق أي فوز في كأس العالم.
أما الجولة الثالثة، فتشهد مواجهة أوروبية قوية أمام سويسرا، التي تراجعت نتائجها مقارنة بما قدمته في السنوات الأخيرة، خصوصا خلال كأس العالم 2022.
وبالنظر إلى المعطيات الفنية الحالية، تبدو فرص المنتخب الكندي كبيرة لتحقيق أول انتصار في تاريخه المونديالي، وربما الذهاب أبعد من ذلك نحو بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
قطر.
جيل جديد يبحث عن إنجاز تاريخيوعلى غرار كندا، يدخل المنتخب القطري مونديال 2026 وهو يبحث عن أول انتصار له في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
وكان" العنابي" قد سجل ظهوره الأول في البطولة خلال النسخة الماضية التي استضافتها قطر عام 2022، لكنه عجز عن حصد أي نقطة أو تحقيق أي فوز.
وخسر المنتخب القطري مباراته الافتتاحية أمام الإكوادور، قبل أن يتعرض لهزيمة ثانية أمام السنغال، ثم أنهى مشاركته بالخسارة أمام هولندا.
ورغم النتائج السلبية، فإن المنتخب القطري نجح في تسجيل أول أهدافه في تاريخ كأس العالم عبر محمد مونتاري، الذي هز شباك السنغال في الجولة الثانية.
وتختلف ظروف المشاركة الحالية عن نسخة 2022، إذ يدخل المنتخب القطري البطولة هذه المرة بعيدا عن ضغوط التنظيم وتوقعات الجماهير المرتفعة التي أحاطت به قبل أربع سنوات.
كما يعول الجهاز الفني على مزيج من اللاعبين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة التي راكمت تجارب قارية ودولية مهمة خلال السنوات الماضية.
ويأمل الشارع الرياضي القطري أن تكون نسخة 2026 نقطة تحول في تاريخ المنتخب، ليس فقط عبر تحقيق أول فوز، وإنما أيضا من خلال المنافسة على بطاقة العبور إلى الدور التالي.
وتبدو مواجهة كندا أو البوسنة والهرسك من أبرز الفرص المتاحة أمام" العنابي" لتحقيق هذا الهدف، في حين ستكون مهمته أكثر تعقيدا أمام المنتخب السويسري في افتتاح مشواره يوم 13 يونيو/حزيران.
ومهما تكن النتائج، فإن المنتخب القطري يدخل البطولة بطموحات مختلفة هذه المرة، مدفوعا برغبة واضحة في تجاوز خيبة المشاركة الأولى وكتابة فصل جديد في تاريخه المونديالي.
العراق والكونغو الديمقراطية وبنما وهايتيإذا كانت مصر وكندا وقطر تبدو أقرب نسبيا إلى تحقيق أول انتصار في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، فإن المهمة تبدو أكثر تعقيدا بالنسبة إلى العراق والكونغو الديمقراطية وبنما وهايتي، التي وجدت نفسها أمام مجموعات شديدة الصعوبة في مونديال 2026.
ومع ذلك، أثبتت كأس العالم عبر تاريخها الطويل أن المفاجآت تبقى جزءا أصيلا من هوية البطولة، وأن الفوارق النظرية لا تكون دائما حاسمة عندما تنطلق المنافسات على أرض الملعب.
العراق.
40 عاما من الانتظاريبرز المنتخب العراقي باعتباره واحدا من أبرز المنتخبات العربية التي ما تزال تبحث عن أول انتصار في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
وسجل" أسود الرافدين" حضورهم الوحيد في النهائيات خلال مونديال المكسيك 1986، وهي المشاركة التي ما تزال محفورة في ذاكرة الجماهير العراقية رغم عدم تحقيق أي فوز خلالها.
وشهد يوم 4 يونيو/حزيران 1986 أول مباراة رسمية للعراق في كأس العالم، عندما واجه منتخب باراغواي على ملعب تولوكا بالمكسيك.
وانتهت المباراة بفوز باراغواي 1-0، بعدما سجل خوليو سيزار روميرو هدف اللقاء الوحيد، ليبدأ المنتخب العراقي رحلته المونديالية بخسارة ضيقة.
وفي المباراة الثانية، واجه العراق المنتخب البلجيكي الذي تقدم بهدفين، قبل أن يسجل الراحل أحمد راضي هدفا تاريخيا قلص به الفارق إلى 2-1.
ولم يكن ذلك الهدف مجرد هدف عابر، بل أصبح أول هدف عراقي في تاريخ كأس العالم، وظل لعقود طويلة أحد أبرز اللحظات في ذاكرة الكرة العراقية.
ورغم الأداء القوي الذي قدمه أحمد راضي وحسين سعيد ونديم شاكر والحارس رائد حمودي وبقية عناصر المنتخب، فإن المباراة انتهت بخسارة العراق 2-1.
وفي الجولة الثالثة والأخيرة، اصطدم" أسود الرافدين" بالمنتخب المكسيكي المضيف، الذي نجح في حسم المواجهة بهدف دون رد، ليتصدر المجموعة الثانية ويبلغ الأدوار الإقصائية.
وبذلك أنهى العراق مشاركته الأولى بثلاث هزائم متتالية دون تحقيق أي نقطة أو أي انتصار.
مجموعة الموت في مونديال 2026إذا كان العراق قد وقع في مجموعة ضمت المنتخب المضيف خلال مشاركته الأولى قبل 40 عاما، فإن مهمته في مونديال 2026 تبدو أكثر تعقيدا.
فقد أوقعت القرعة المنتخب العراقي في المجموعة التي صنفتها العديد من المؤشرات الإحصائية باعتبارها الأقوى في البطولة، إذ تضم فرنسا وصيفة مونديال 2022 وبطلة نسخة 2018، إضافة إلى السنغال، أحد أقوى المنتخبات الأفريقية في العقد الأخير، والنرويج بقيادة إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد.
وتبدو مهمة التأهل في غاية الصعوبة، لكن المستويات التي قدمها المنتخب العراقي في الفترة الأخيرة، سواء خلال التصفيات أو في المباريات الودية، منحت الجماهير العراقية جرعة كبيرة من التفاؤل.
كما أن الأداء الذي ظهر به الفريق أمام بوليفيا في التصفيات، ثم تعادله مع إسبانيا في المباراة الودية الأخيرة، عزز الإيمان بإمكانية تحقيق مفاجأة تاريخية.
وبالنسبة للجماهير العراقية، فإن مجرد تحقيق أول انتصار في كأس العالم سيشكل حدثا استثنائيا يوازي في أهميته بلوغ الأدوار الإقصائية.
الكونغو الديمقراطية.
عودة بعد أكثر من نصف قرنتعود الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ مشاركتها الوحيدة عام 1974، عندما كانت تحمل اسم زائير.
ووصل المنتخب إلى مونديال 2026 عبر الملحق، ليضع حدا لغياب استمر أكثر من خمسين عاما عن أكبر محفل كروي في العالم.
وخلال مشاركته الوحيدة في مونديال ألمانيا 1974، افتتح منتخب زائير مشواره بالخسارة أمام اسكتلندا بنتيجة 2-0.
ثم تلقى واحدة من أقسى الهزائم في تاريخ كأس العالم، عندما سقط أمام يوغوسلافيا بنتيجة 9-0، وهي من أكبر النتائج التي شهدتها البطولة عبر تاريخها.
واختتم المنتخب مشاركته بالخسارة أمام البرازيل 3-0، ليغادر البطولة دون تسجيل أي هدف ودون تحقيق أي فوز.
وبعد أكثر من نصف قرن، تعود الكونغو الديمقراطية إلى المونديال بطموحات مختلفة، لكنها تصطدم بقرعة صعبة.
إذ أوقعتها القرعة في مجموعة تضم البرتغال، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، إلى جانب كولومبيا صاحبة الخبرة الطويلة في البطولة.
ورغم ذلك، تبدو مواجهة أوزبكستان في الجولة الثانية الفرصة الأبرز أمام الكونغو الديمقراطية لتحقيق أول انتصار في تاريخها المونديالي.
بنما.
البحث عن صفحة جديدةأما المنتخب البنمي، فيدخل مشاركته الثانية في كأس العالم وهو يطمح إلى تجاوز حصيلة ظهوره الأول في مونديال روسيا 2018.
وكانت بنما قد افتتحت مشاركتها التاريخية الأولى بخسارة أمام بلجيكا بنتيجة 3-0.
ثم تعرضت لهزيمة قاسية أمام إنجلترا بنتيجة 6-1، في مباراة شهدت تألق هاري كين ورفاقه.
واختتم المنتخب البنمي مشاركته بالخسارة أمام تونس 2-1، في اللقاء الذي منح" نسور قرطاج" ثاني انتصار في تاريخهم بكأس العالم بعد الفوز التاريخي على المكسيك في مونديال 1978.
وفي نسخة 2026، أوقعت القرعة بنما في مجموعة تضم إنجلترا وكرواتيا وغانا.
ورغم صعوبة المهمة أمام الإنجليز والكروات، فإن مواجهة غانا في الجولة الأولى تبدو فرصة حقيقية أمام البنميين لتحقيق أول انتصار في تاريخهم بالبطولة.
هايتي.
المهمة الأكثر تعقيداإذا كانت مهمة العراق والكونغو الديمقراطية وبنما صعبة، فإن مهمة هايتي تبدو الأكثر تعقيدا بين جميع المنتخبات الثمانية الباحثة عن انتصارها الأول.
وخلال مشاركتها الوحيدة السابقة في مونديال ألمانيا 1974، وجدت هايتي نفسها في مجموعة ضمت الأرجنتين وإيطاليا وبولندا.
وخسرت أمام إيطاليا 3-1، ثم سقطت أمام بولندا بنتيجة ثقيلة بلغت 7-0، قبل أن تنهي مشاركتها بالخسارة أمام الأرجنتين 4-1.
واليوم، لا تبدو الطريق أسهل كثيرا.
فقد أوقعتها قرعة مونديال 2026 في مجموعة تضم البرازيل والمغرب واسكتلندا، وهي مجموعة تضع المنتخب الكاريبي أمام تحديات كبيرة منذ الجولة الأولى.
ورغم أن كرة القدم لا تعترف بالحسابات المسبقة، فإن هايتي تدخل البطولة وهي مطالبة بتحقيق واحدة من أكبر مفاجآت النسخة إذا أرادت إنهاء سجلها الخالي من الانتصارات.
لكن مجرد العودة إلى كأس العالم بعد غياب طويل يمثل إنجازا مهما للمنتخب، الذي يسعى إلى ترك بصمة مختلفة هذه المرة على الساحة العالمية.
وبينما تتطلع مصر وكندا وقطر والعراق ونيوزيلندا وبنما وهايتي والكونغو الديمقراطية إلى كتابة فصل جديد في تاريخها المونديالي، تبدو كأس العالم 2026 فرصة استثنائية لتقليص عدد المنتخبات التي لم يسبق لها تحقيق أي انتصار في النهائيات.
فبعد عقود من الانتظار بالنسبة لبعض هذه المنتخبات، وسنوات من المحاولات المتكررة بالنسبة لأخرى، يدخل الجميع البطولة بطموح مشترك يتمثل في تحقيق ذلك الفوز الأول الذي ظل عصيا على أجيال متعاقبة من اللاعبين والجماهير.
وتختلف ظروف كل منتخب عن الآخر؛ فمصر تعول على خبرة جيل يقوده محمد صلاح وعلى مجموعة تبدو متوازنة نسبيا، بينما تستفيد كندا من عاملي الأرض والجمهور في سعيها لإنهاء سجلها الخالي من الانتصارات.
أما قطر فتخوض المنافسة بخبرة اكتسبتها من مشاركتها الأولى في مونديال 2022، في حين يراهن العراق على الروح القتالية التي ميزته تاريخيا رغم وجوده في واحدة من أصعب مجموعات البطولة.
وفي المقابل، تأمل الكونغو الديمقراطية في أن تكون عودتها إلى كأس العالم بعد أكثر من نصف قرن بداية مختلفة عن مشاركتها الوحيدة السابقة، بينما تتمسك بنما وهايتي ونيوزيلندا بحلم كتابة صفحة جديدة في سجلاتها الكروية.
ومع انطلاق المنافسات، ستتحول هذه الأرقام التاريخية إلى مجرد خلفية إحصائية، إذ ستصبح المنتخبات الثمانية أمام فرصة حقيقية لتغيير مكانتها في سجلات كأس العالم، والانتقال من قائمة المنتخبات التي لم تحقق أي فوز إلى قائمة أخرى أكثر إشراقا.
غير أن مونديال 2026 قد لا يشهد فقط تقلص عدد المنتخبات التي لم تحقق أي انتصار، بل قد يضيف أسماء جديدة إلى هذه القائمة أيضا.
فالتوسع التاريخي للبطولة إلى 48 منتخبا أتاح الفرصة لأربعة منتخبات لخوض النهائيات للمرة الأولى في تاريخها، وهي الأردن والرأس الأخضر وكوراساو وأوزبكستان.
وسيدخل هذا الرباعي البطولة دون أي رصيد سابق من المباريات أو الانتصارات أو الأهداف، ليبدأ رحلته من النقطة نفسها التي انطلقت منها جميع المنتخبات التي سبقت إليه.
وبالنسبة لهذه المنتخبات، فإن مجرد الظهور الأول في كأس العالم يمثل إنجازا تاريخيا بحد ذاته، غير أن الطموح لن يتوقف عند حدود المشاركة، بل سيمتد إلى محاولة تحقيق أول انتصار وترك بصمة فورية في أكبر حدث كروي على مستوى العالم.
وهكذا، لا تقتصر قصة كأس العالم 2026 على الصراع التقليدي بين القوى الكبرى المرشحة للتتويج باللقب، بل تشمل أيضا معركة من نوع آخر تخوضها منتخبات تبحث عن لحظة تاريخية خاصة بها.
فبين البرازيل التي تتصدر سجل الانتصارات بـ76 فوزا، وهندوراس التي تتربع على رأس قائمة المنتخبات الأكثر مشاركة دون أي انتصار، تمتد حكايات كثيرة تعكس الوجه الآخر للمونديال؛ وجه الأحلام المؤجلة والطموحات التي لا تقاس بالألقاب فقط.
وعندما تنطلق صافرة البداية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستكون أعين ملايين المشجعين متجهة نحو النجوم الكبار والمرشحين التقليديين للقب، لكن ثمة جماهير أخرى ستتابع البطولة بهدف مختلف تماما: انتظار تلك اللحظة التي يتحقق فيها أول انتصار، وينتهي معها انتظار استمر سنوات، وربما عقودا كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك