قناة الجزيرة مباشر - ما أهداف إسرائيل من تغيير الواقع في لبنان؟ قناة التليفزيون العربي - مخطط إسرائيلي لبث فتنة طائفية في صور وبيروت قناة التليفزيون العربي - ترمب: نحن في الخطوات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق مع إيران ونريد أن نحسم الأمر قناة الجزيرة مباشر - ربط بين المسارين الإيراني واللبناني.. ما تصريحات المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية؟ قناة القاهرة الإخبارية - تأثير أزمة الوقود على صناعة الطيران.. وهبوط جماعي لأسهم الذكاء الاصطناعي قناة الجزيرة مباشر - بعثة إيران بوكالة الطاقة الذرية: من السخف أن تقدم أمريكا المعتدية مشروع قرار ضدنا قناة القاهرة الإخبارية - في ظل اضطراب الأسواق وبعض المناطق الإقليمية.. صادرات الصين تتحدى التوترات الجيوسياسية قناة التليفزيون العربي - مشهد معقد في لبنان .. حزب الله يتمسك بالمقاومة والحكومة تفاوض إسرائيل تحت النار قناة القاهرة الإخبارية - قفزة الوقود تلتهم الأرباح.. إلى أين تتجه صناعة الطيران عالميًا؟ قناة التليفزيون العربي - موقف إيران من التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان وردها على تسريبات قرب التوصل لاتفاق
عامة

بقعة من الجنة على أرض المدينة المنورة.. أشهر أعلام الصحابة والصالحين المدفونين في مقبرة البقيع

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 ساعة

قال رسول اللهﷺ: " اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ" ـ رواه البخاري ومسلم، كم هى جميلة مدينة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل شئ فيها جميل حتى مقابرها، كنا نحرص يوميا علي زيارة البقيع،...

قال رسول اللهﷺ: " اللهم حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشدَّ" ـ رواه البخاري ومسلم، كم هى جميلة مدينة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل شئ فيها جميل حتى مقابرها، كنا نحرص يوميا علي زيارة البقيع، فبعد صلاة الفجر غالًبا تكون هناك جنازة نتتبعها إلى داخل البقيع.

وهذا المكان الذى يقع إلى الجنوب من المسجد النبوى ويحيط به سور ضخم يختلف حاليا اختلافا كليا عما كان عليه في زمن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وزمن خلفاءه الكرام حتى عن البقيع في زمن العثمانيين، والذى كانت تغطى أضرحة بعض الصحابة المدفونيين فيه قبابا ضريحية تم إزالتها في العصر الحديث، وإن كانت لازالت معروفة.

حاولت قدر جهدى تصوير بعضها، ومن حسن حظنا كنا نجد جنازات بعد العصر فنتبعها أيضا، ومن الجنازات التى لا أنساها جنازة لمتوفٍ من الطرق الصوفية بالمدينة كان يتبعها رجالاً يعلوهم السمت والوقار ولا يسمحون لأحد بمشاركتهم لحمل فقيدهم، ورغم أنهم تبدو عليهم علامات الثراء إلا أنهم جميعًا يتشابهون في الثياب الغالية والأنيقة ولهم أذكار معينة أثناء سير الجنازة، ولهم أماكن خاصة بهم للدفن في البقيع، وبعد قيامهم بدفن ميتهم أخرجوا عدة كراتين مياه معدنية من الحجم الصغير، وأخذوا يرشونها علي القبور، كما كان بعضهم يقوم بتوزيع النقود كصدقة علي روح المتوفى.

ومن أشهر من دُفن بالبقيع السيدة فاطمة الزهراء، وسيدنا العباس بن عبدالمطلب، وسيدنا الحسن بن علي، وسيدنا عثمان بن عفان ـ رضى الله عنهم أجمعين ـ.

ومقبرة بقيع الغرقد من الأماكن التي يحرص الزائرون للمدينة المنورة على زيارتها، وهى مقبرة أهل المدينة الرئيسية، وأشهر وأهم مقبرة عرفها المسلمون في تاريخهم منذ عهد سيدنا محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ، وهى المقبرة الواقعة بجوار المسجد النبوي الشريف عند السور الجنوبي الشرقي له، وتُقدر مساحتها بمئات الأفدنة، وكان قد اشتراها سيدنا عثمان بن عفان، وهى المدفون فيها الألوف من الصحابة وأهل البيت والصالحين وعموم المسلمين، وقد شُيد حولها سور مرتفع من الرخام، ويُمنع على النساء دخولها مُطلقًا.

وتُفتح المقبرة للزائرين من الرجال في فترات مُحددة عند الشروق وحتى الثامنة صباحا ومن الرابعة عصرًا و حتى السادسة مساء، عدا ذلك تُغلق، والقبور فيها تجدها على الطريقة الشرعية كلحود غير ممميزة بلوحات أو إشارات وغيرها.

ومن بين المدفونين فيها السيدة عائشة بنت أبي بكر ـ رضى الله عنه ـ، و سيدنا إبراهيم بن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والحسن بن علي ـ رضى الله عنهما ـ، ومما قيل في فضلها أن الله يبعث من بين من دفنوا فيها سبعين ألفا يوم القيامة وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب.

أُسست المدينة المنورة قبل الهجرة النبوية بأكثر من 1500عام، وعُرفت قبل ظهور الإسلام باسم «يثرب»، وقد ورد هذا الاسم في القرآن: ﴿وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ (سورة الأحزاب، آية 13)، وورد في الحديث الصحيح أن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام غيّر إسمها من يثرب إلى المدينة، ونهى عن إستخدام إسمها القديم فقال: «من قال للمدينة" يثرب" فليستغفر الله…».

والمدينة المنورة مُحرم دخولها على غير المسلمين، فقد قال النبي محمد: «اللهم إني أحرم ما بين لابتيها مثل ما حرم إبراهيم مكة، اللهم بارك في مُدِّهم وصاعهم».

وتضم المدينة المنورة أحد ثلاثة من أقدم المساجد في العالم، ومن أهمها عند المسلمين، ألا وهي: المسجد النبوي، ومسجد قُبَاءٍ، ومسجد القبلتين.

وتستمد المدينة المنورة أهميتها عند المسلمين من هجرة النبي محمد إليها وإقامته فيها طيلة حياته الباقية، فالمدينة هي أحد أبرز وأهم الأماكن ويسمي المسلمون السور القرآنية التي نزلت بعد الهجرة إليها بالسور المدنية، ومفردها «سورة مدنية».

يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 1,152,991 نسمة، وتضم المدينة بين أحضانها الكثير من المعالم والآثار، ولعل أبرزها المسجد النبوي والذي يُعد ثاني أقدس المساجد بالنسبة للمسلمين بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، بالإضافة إلى مقبرة البقيع والتي تعد المقبرة الرئيسية لأهل المدينة، والتي دُفن فيها الكثير من الصحابة، ومسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام، ومسجد القبلتين، وجبل أحد، والكثير من الوديان والآبار والشوارع والحارات والأزقة القديمة.

التنقل فى المدينة المنورة.

من منطقة الى منطقة.

ومن شارع الى شارع.

ومن معلم الى معلم آخر.

ومن آثر الى آثر ومن مكان الى مكان.

متعة لايشعر بها الا من يقرأ لوحاتها الارشادية الممتعة.

وكأنك تتنقل من صفحة الى صفحة بكتاب السيرة.

فهنا المسجد النبوى الشريف.

وهنا البقيع وهناك مسجد قباء.

ومسجد القبلتين.

ومسجد سيد الشهداء.

ومسجد ذى الحليفة.

ومسجد بنى حرام.

ومسجد الراية.

والمساجد السبعة.

ومسجد العمامة، ومسجد أبوبكر الصديق، وشهداء أُحد وشهداء بدر، وشهداء خيبر، وشهداء الخندق.

وغيرها من الأماكن والمعالم والآثار النبوية الشريفة، يطيب قلبك برؤيتها.

وتسعد نفسك بزيارتها.

وتدمع عينيك بالدخول اليها.

ةقد ورد في الصحاح أن النبي ﷺ زار أهل البقيع ـ رضي الله عنه ـ، وفي عيون الأثر للحافظ ابن سيد الناس ـ رحمه اللهـ في مناقب أهل بدر: وكان النبي ﷺ يزور شهداء بدر في كل عام مرة لبعدهم عن المدينة وتحتاج الزيارة إلى شد الرحال وحمل الزاد والماء، فيُفهم من هذا أن الرسول ﷺ وأصحابه كانوا يشدون الرحال لزيارة أهل بدر.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ حين انصرف من أُحُد مر على مصعب بن عمير ـ رضي الله عنه ـ وهو مقتول على طريقه، فوقف عليه ﷺ ودعا له ثم قرأ هذه الآية: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)، ثم قال رسول الله ﷺ: (أشهد أنَّ هؤلاءِ شهداءُ عندَ اللهِ يومَ القيامةِ، فأْتوهمْ وزوروهُم، والذي نفسي بيدهِ! لا يُسلِّمُ عليهِم أحدٌ إلى يومِ القيامةِ إلا ردّوا عليهِ).

وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال: كان النبي ﷺ يأتي قبور الشهداء عند رأس الحول فيقول: ( لسَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)، قال: وكان أبو بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ يفعلون ذلك.

وقبور آل بيت رسول الله ﷺ أولى بالزيارة من غيرها حتى ولو كانت قبور أقاربنا وأهلنا، كما قال سيدنا أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ: " والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله ﷺأحب إلي من أن أصل قرابتي"، وقال رضي الله عنه أيضاً: " ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ في أهْلِ بَيْتِهِ"؛ وذلك لأن في زيارتهم ومودتهم براً وصلةً لرسول الله ﷺ كما قال تعالى: (قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، فإن قيل: فما معنى الحديث الذي قال فيه النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى)، قلنا: أي لا تشد الرحال ولا يسافر بقصد العبادة والصلاة إلا في هذه المساجد الثلاثة.

يقول الإمام الحافظ ابن حجر: والأولى أن يقدر ما هو أكثر مناسبة وهو: لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه إلا إلى الثلاثة، فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف وغيره من قبور الصالحين.

كان في مكة رجل من بني جمح يُدعى عثمان بن مظعون، رضي الله عنه.

كان من السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً فقط، وقبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم.

هاجر إلى أرض الحبشة مرتين، وكان في الجاهلية قد حرم الخمر على نفسه، قائلاً: «لا أشرب شيئاً يذهب عقلي، فيضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي لمن لا أريد».

ذات يوم، كان رسول الله ﷺ جالساً في فناء بيته بمكة، إذ مر به عثمان بن مظعون وهو غير مكترث به.

ناداه النبي ﷺ بلطف: «ألا تجلس إليّ يا أبا السائب، نتحدث ساعة؟ »، فجلس عثمان أمامه.

وبينما كان النبي ﷺ يحدثه، رفع بصره فجأة إلى السماء، وثبت نظره فيها برهة، ثم أخذ يهبط به شيئاً فشيئاً حتى استقر على الأرض.

انتبَه عثمان لهذا المشهد الغريب، فحدّق في وجه النبي ﷺ طويلاً، ثم قال: «يا محمد، لقد جالستك مرات كثيرة من قبل، فما رأيتك تفعل مثل ما فعلت اليوم».

ابتسم النبي ﷺ وقال: «وهل تنبهت إلى ذلك يا عثمان؟ »، قال: «نعم، تنبهت».

فقال ﷺ: «أتاني رسول الله جبريل وأنا جالس».

تعجب عثمان: «تقول: رسول الله؟ »قال ﷺ: «نعم».

سأل عثمان بحماس: «وماذا قال لك؟ »فأجابه النبي ﷺ بتلاوة الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ استمع عثمان بقلب مفتوح، ثم قال بتأثر عميق: «يأمر بالعدل والإحسان وصلة الرحم، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي.

نِعْمَ ما جاءك به! لقد أمر بلباب الخير، ونهى عن جذور الشر كلها».

وما إن انتهى النبي ﷺ من التلاوة حتى استقر الإيمان في قلب عثمان بن مظعون، فأصبح محمد ﷺ أحب إليه من نفسه وولده.

أسلم عثمان في الحال، وأسلم معه ابنه السائب، وأخواه قدامة وعبد الله.

عندما اشتد أذى قريش على المسلمين، أذن لهم رسول الله ﷺ بالهجرة إلى أرض الحبشة، حيث ملك عادل لا يُظلم عنده أحد.

كان عثمان بن مظعون من أوائل المهاجرين.

لكنهم لم يمكثوا طويلاً، إذ بلغتهم أخبار كاذبة أن قريشاً قد أسلمت، فعاد كثير منهم إلى مكة، وكان عثمان في مقدمتهم.

ما إن وطئت أقدامهم أرض مكة حتى عادوا إلى التعذيب والاضطهاد.

دخل عثمان في جوار الوليد بن المغيرة، فكان يغدو ويروح آمناً، بينما يُعذَّب إخوانه في الله.

شعر عثمان بنقص كبير في نفسه، فقال: «والله إن غدوي ورواحي آمناً بجوار رجل مشرك، وأصحابي يلقون البلاء، لَعَيْبٌ كبير في نفسي».

مشى إلى الوليد وقال له: «يا أبا عبد شمس، قد رددت إليك جوارك».

تعجب الوليد: «لم يا ابن أخي؟ هل آذاك أحد من قومي؟ »قال عثمان: «لا، ولكني أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره».

ثم ذهبا إلى المسجد الحرام، وردَّ عثمان الجوار علانية أمام الناس.

بعد ذلك جلس عثمان في مجلس من مجالس قريش، وكان لبيد بن ربيعة ينشد قصيدته الشهيرة: «ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطل.

»فقال عثمان بصوت واضح: «صدقت».

تابع لبيد: «وكلُّ نعيمٍ لا محالة زائل.

»فقال عثمان بحزم: «كذبت! نعيم الجنة لا يزول».

غضب لبيد وقال: «يا معشر قريش، متى كان يؤذى جليسكم هكذا؟ »فردَّ عليه رجل من القوم: «إنه سفيه مع سفهاء فارقوا ديننا».

اشتعل النقاش، حتى قام رجل ولطم عثمان على عينه فخضّرها.

كان الوليد بن المغيرة قريباً يرى المشهد، فقال متأسفاً: «والله يا ابن أخي، لو كانت عينك غنية عما أصابها، لقد كنت في ذمة منيعة».

فأجابه عثمان بن مظعون بابتسامة المؤمن: «بل إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله، وإني الآن في جوار من هو أعزّ منك وأقدر».

ثم هاجر عثمان إلى المدينة المنورة.

هناك تفجرت فيه ينابيع العبادة والزهد، حتى كان يصوم النهار ويقوم الليل، ويشق على نفسه وعلى أهله من شدة التفرغ للطاعة.

دخلت امرأته على عائشة رضي الله عنها وهي في هيئة باذّة، فسألتها عائشة عن سبب ذلك، فقالت: «زوجي يصوم النهار ويقوم الليل».

فذكرت عائشة الأمر للنبي ﷺ، فلقي عثمان وقال له: «يا عثمان، إن الرهبانية لم تُكتب علينا.

أفما لك فيَّ أسوة؟ فوالله إني لأخشاكم لله وأحفظكم لحدوده».

مرض عثمان بن مظعون مرض الموت، فلما بلغ النبي ﷺ الخبر، ذهب إليه مسرعاً.

رفع الملاءة عن وجهه، وقبّل جبينه، وسالت دموعه على خده.

وكان أول مهاجر يموت في المدينة، وأول من دُفن في بقيع الغرقد.

ولما توفيت ابنة النبي ﷺ زينب، قال ﷺ بدموع العين: «الحقي بسلفنا الصالح الخير: عثمان بن مظعون».

رضي الله عن عثمان بن مظعون، وعن جميع الصحابة الكرام.

قبور الصحابة رضى الله عنهم فى البقيع1- قبر السيدة فاطمة ـ رضي الله عنهاـ2- قبور بنات الرسول عليه الصلاة والسلام ـ رضى الله عنهن ـ3- قبور زوجات النبي عليه اطيب الصلاة والسلام ـ رضى الله عنهن ـ4- قبر عقيل بن أبي طالب ـ رضى الله عنه ـ5- قبر الإمام مالك بن أنس ـ رضى الله عنه ـ6- قبر عثمان بن مظعون ـ رضى الله عنه ـ (أول المدفونين)7ـ ابراهيم بن النبي ـ رضي الله عنه ـ9- قبور عمات الرسول ـ عليه أطيب الصلاة والسلام ورضى الله عنهن ـ9- قبور شهداء معركة الحرة الشرقية.

10- قبر سعد بن معاذ ـ رضى الله عنه ـ11- قبر سيدنا عثمان بن عفان ـ رضى الله عنه ـو من أشهر قبور البقيع، قبر السيدة فاطمة بنت أسد ـ رضي الله عنها ـ، وُلدت في مكة المكرمة، وهي زوجة أبو طالب بن عبد المطلب عمّ محمد بن عبد الله ﷺ، ووالدة علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

تزوجت من أبي طالب فقط، وكانت أول امرأة هاشمية تتزوج رجلاً هاشميًا، كانت بمنزلة الأم للنبي ﷺ منذ صغره، فكان يحبها ويكرمها ويناديها: " يا أمي" ـ أسلمت ـ رضي الله عنها ـ في أوائل الدعوة، وكانت من السابقات، فقيل إنها الحادية عشرة إسلامًا، والثانية من النساء، كما هاجرت إلى المدينة المنورة ماشيَةً على قدميها، وكانت من أوائل المهاجرات.

كانت من أبرّ الناس به ﷺ، وكان يبادلها الحب والوفاء، تقديرًا لما قدّمته له في صغره.

ومن مواقفها المؤثرة، عندما سمعت النبي ﷺ يقول: " إن الناس يُحشرون يوم القيامة عُراة كما وُلدوا"، قالت: " واسوأتاه! "، فطمأنها النبي ﷺ وقال: " أسأل الله أن يبعثك كاسية".

وكانت من أوائل النساء اللاتي بايعن النبي ﷺ بعد نزول قوله تعالى: " يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك.

"وتوفيت سنة 4هـ، ودُفنت في مقبرة البقيع في المدين، ويقع قبرها في بقيع الغرقد، أحد أشهر مقابر الصحابة في المدينة المنورة.

ومن أشهر قبور البقيع، قبر السيدة فاطمة الزهراء ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ، بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقد توفيت بالمدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأشهر، وهي أول أهله لحاقا به، ودُفنت في البقيعقال ابن سعد في الطبقات: (أخبرنا محمد بن عمر قال: " حدثنا معمر عن الزهري عن عروة أن فاطمة ـ رضى الله عنها ـ توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر).

وقال محمد بن عمر وهو الثابت عندنا: وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وهي ابنة تسع وعشرين سنة أو نحوها.

وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عمر بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن حسين عن ابن عباس قا: " فاطمة رضى الله عنها أول من جعل لها النعش عملته لها (أسماء بنت عميس) رضى الله عنها وكانت قد رأته يصنع بأرض الحبشة.

وأخبرنا محمد بن عمر حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي بن حسين قال: سألت إبن عباس متى دفنتم فاطمة؟ ، فقال: دفناها بليل بعد هدأة، قال: قلت: فمن صلى عليها؟ ، قال: علي.

وأخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الرحمن بن أبي الموالي قال: قلت إن الناس يقولون إن قبر فاطمة عند المسجد الذي يصلون إليه على جنائزهم بالبقيع، فقال: والله ما ذاك إلا مسجد رقية.

وما دُفنت فاطمة إلا في زاوية دار عقيل بالبقيع، وبين قبرها وبين الطريق سبعة أذرع.

وأخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثني عبد الله بن حسن قال: وجدت المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام واقفًا ينتظرني بالبقيع نصف النهار في حر شديد فقلت: ما يوقفك يا أبا هاشم هاهنا؟ ، قال: انتظرتك بلغني أن فاطمة دفنت في هذا البيت في دار عقيل مما يلي دار الجحشيين، فأحب أن تبتاعه لي بما بلغ أدفن فيها، فقال عبد الله: والله لأفعلن فجهد بالعقيليين فأبوا.

قال عبد الله بن جعفر: وما رأيت أحد يشك أن قبرها في ذلك الموضع.

رضى الله عنها وأرضاها ريحانة أبيها الحبيب عليه الصلاة والسلام.

قبر إبراهيم بن رسول الله عليه الصلاة والسلامعندما مات إبراهيم ابن رسول الله عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام، وهو ابن ستة عشر شهراًـ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ادفنوه في البقيع؛ فإن له مرضعة في الجنة تتم رضاعه.

وعن مكحول قال: توفي إبراهيم ـ رضي الله عنه ـ فلما وُضع في اللحد ورٌصف عليه اللبن، بصر رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام وسلم ـ بفرجة من اللب، ن فأخذ بيده مدرة فناولها رجلاً فقال: " ضعها في تلك الفرجة ثم قال: أما إنها لاتضر ولاتنفع ولكنها تقر بعين الحي".

وعن محمد بن عمر أن النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ رش على قبر ابنه إبراهيم، وأنه أول من رش عليه، قال: ولا أعلم إلا أنه قال: وحثا عليه بيده من التراب، وقال حين فرغ من دفنه عند رأسه: السلام عليكم.

وروى الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلاً أن النبي عليه أطيب الصلاة والسلام رش قبر ابنه إبراهيم، ووضع عليه الحصى وروى أبو داود في المراسيل والبيهقي ورجاله ثقات مع إرساله نحوه عن محمد بن عمر بن علي وزاد أنه أول قبر رش عليه وقال بعد فراغه: سلام عليكم ولا أعلمه إلا قال: حثا عليه بيده وروى ابن زبالة عن قدامة بن موسى أن أول من دفن رسول الله عليه أطيب الصلاة وأزكى السلام بالبقيع عثمان بن مظعون رضي الله عنه فلما توفي ابنه إبراهيم قالوا: يارسول الله أين نحفر له؟ قال: عند فرطنا عثمان بن مظعون ـ رضى الله عنه ـ.

قبر سعد بن معاذ رضي الله عنهيقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: " كنت ممن حفر قبر سعد بن معاذ، وكنا كلما حفرنا طبقةً من تراب شممنا ريح المسك حتى انتهينا إلى اللحد"، وقد اهتز لموته عرش الرحمن ـ عز وجل ـ، وإلى جانبه قبر الصحابى الجليل سيدنا أبو سعيد الخدرى ـ رضى الله عنه ـ.

وقد أسلم سعد بن مُعاذ ـ رضي الله عنه ـ وعمره 30عاما، ومات وعمره 36عاما، 6 سنوات فقط في الاسلام، ومع ذلك اهتز لموته عرش الرحمن، وشيعة 70 ألف من الملائكة، وقد خرج المسك عند حفر قبره، وعند وفاته جاء جبريل ـعليه السلام ـ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فقال: من هذا العبد الصالح الذي مات؟ ، فُتحت له أبواب السماء، وتحرك له العرش، فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلما أخبر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه سعد قال لأصحابه: انطلقوا إليه، قال جابر: فخرج وخرجنا معه، وأسرع حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا فتعجب الصحابة من سرعته، فقال: «إني أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسلت حنظلة» فانتهى إلى البيت، فإذا هو قد مات وأصحاب له يغسلونه، وأمه تبكيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل باكية تكذب إلا أم سعد»، ثم حملوه إلى قبره، ولما وُضع في قبره كبر رسول الله وكبر المسلمون حتى ارتج البقيع.

فقال رسول الله: «تضايق القبر على صاحبكم وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد»، ثم فرج الله عنه، ولما انصرف من جنازته ذرفت دموعه حتى بلت لحيته، وقال أيضاً: هذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش، وفتحت أبواب السماء، وشهده سبعون ألفا من الملائكة لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك، لقد ضم ضمة ثم أفرج عنه.

قبر سيدنا الحسن بن علي ـ رضي الله عنه ـعندما أذن المغرب يوم ( ١٥رمضان سنة ٢ هجرية)، اشتد الطلق على السيدة فاطمة الزهراء ـ عليها السلام ـ، واستعد البيت النبوى لاستقبال السبط الأول لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـفقال رسول الله ﷺ مُخاطباً السيدةأم سَلمة والسيدة أسماء بنت عُميس ـ رضي الله عنهما ـ((اِحضَرا فاطمة فإذا وقع ولدها اءتونى به))، وظل رسول الله يدعو لبنته فاطمة كى يتم الله أمر ولادتها إلى أن وضعت السيدة فاطمة مولودها الأول يتلألأ النور من جميع أجزاء جسده، فكان وجهه كالبدر ليلة التمام مُضىء متوهج مصبوغاً بجمال جده رسول الله ﷺ، ثم وضعته السيدة أسماء بنت عميس ـرضي الله عنهاـ في قماش أبيض وأخرجته إلى جده سيدنا رسول الله ﷺ، وقالت: (يارسول الله؛ هذا مولود فاطمة)، فحمله النبى على ذراعيه وتبسم ونظر إليه وقَبّله بين عينيه، وأذن في أذنه اليمنى وأقام الصلاة فى أذنه اليسرى، ووضع ريقه الشريف فى فم المولود، فكان أول شىء يدخل جوف سيدنا الإمام الحسنهو ريق جده الحبيب الأعظم ﷺ، ثم قال: (اللهم إنى أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم).

ولمّا كان اليوم السابع من ولادته، قال النبى ﷺ أحضروا إلىَّ ابنى فجاء الإمام علي بن أبي طالب حاملاً ابنه على ذراعيه، فقال الحبيب الأعظم ﷺ ما سميتوه؟ ، فقال الإمام علي: سميناه (حَرباً) يا رسول الله، فقال رسول الله: بل هو" حسن"، وهو أول من سُمى بهذا الاسم على الإطلاق، فلم يُعرف فى التاريخ من سُمى بهذا الاسم قبله.

ثم ذبح الحبيب ﷺ كبشين(خروفين) عقيقةً لسبطه الحسن، وقال لبنته السيدة الزهراء: " يا فاطمة؛ احلقى رأسه وتَصدقى بزِنة شعره فضة، فوزنا شعره فكان يعدل درهماً وبعض درهم" رواه الترمذيثم أعطى النبى القابلة يعنى (الدَاية التى تساعد النساء في الولادة) أعطاها الحبيب الفخذ من الخروف هدية لها، وكانت أول من أرضعت الإمام الحسن من لبنها، هى السيدة أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب، وقد تحققت رؤياها التى رأتها في منامها فقد قالت يوماً للنبى ﷺ يا رسول الله، رأيت كأن عضواً من أعضاءك فى بيتى، فقال لها رسول الله: (خيراً رأيتيه، تلد فاطمة غُلاماً فَتُرضعيه).

وأثناء طفوله الإمام الحسن كان جده رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يضعه كل يوم في حِجرُه، ثم يُدخل الحسن أصابعه في لحية جده الحبيب الأعظم ﷺ ويخرج النبى له لسانه الشريف، فيمسكه الحسن، ويضع لسانه الشريف في فم الحسن، ويقول (اللهم إنى أحبه، فأحبه).

وذات يوم رأى سيدنا أبا بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ سيدنا الحسن يلعب مع الصبيان فحمله ثم نظر إلى الإمام على بن أبي طالب عليه السلام وقال: ( إنه شبيه بالنبى، ليس شبيهاً بك يا علىّ)، والإمام على يستمع ويضحكمن ألقاب الإمام الحسن بن علي: (يوسف أهل البيت، كريم أهل البيت، حليم أهل بيت النبوة، أبا محمد، السبط الأول، سيد شباب أهل الجنة، خامس الخلفاء الراشدين).

يروى أنه (مات مسموماً).

سمته زوجته (جعدة بنت الأشعث بن قيس).

واختلف في ذلك.

وسببه، و توفي بالمدينة 7 صفر سنة 50هـ، وعمره (47 سنة)، أوصى أن يدفن مع (جده رسول الله)، وإن خيف أن يكون قتال، فليُدفن في البقيع بجوار أمه، وقد دُفن بالبقيع، وصلى عليه سعيد بن العاص أمير المدينة.

قبر سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنهصاحب النبي عليه الصلاة والسلام وصهره والخليفة الراشد الثالث، وقد دُفن في مزرعته الملاصقة للبقيع التي أصبحت فيما بعد جزءًا من البقيع وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق 18 من شهر ذي الحجة سنة 35هـ، وعمره اثنتان وثمانون سنة، ودُفن ليلة السبت بين المغرب والعشاء في حش كوكب الذي كان قد اشتراه ووسع به البقيع.

كان سيدنا عثمان بن عفان ـ رضى الله عنه ـ أول مهاجر إلى أرض الحبشة لحفظ الإسلام ثم تبعه سائر المهاجرين إلى أرض الحبشة، ثم هاجر الهجرة الثانية إلى المدينة المنورة، وكان رسول اللَّه ـ عليه الصلاة والسلام ـ يثق به ويحبه ويكرمه لحيائه وأخلاقه وحسن عشرته وماكان يبذله من المال لنصرة المسلمين والذين آمنوا بالله وبشّره بالجنة كأبي بكر وعمر ـ رضى الله عنهما ـ وعلي وبقية العشرة وأخبره بأنه سيموت شهيداً.

وبويع عثمان ـ رضى الله عنه ـ بالخلافة بعد الشورى التي تمت بعد وفاة عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ سنة 23 هـ 644 م وقد استمرت خلافته نحو اثني عشر عاماً تم في عهده جمع القرآن، وعمل توسعة للمسجد الحرام وكذلك المسجد النبوي، وفتحت في عهده عدد من البلدان، وتوسعت الدولة الإسلامية، فمن البلدان التي فتحت في أيام خلافته أرمينية وخراسان وكرمان وسجستان وإفريقية وقبرص، وقد أنشأ أول أسطول بحري إسلامي لحماية الشواطئ الإسلامية من هجمات البيزنطيين.

وفي النصف الثاني من خلافة عثمان رضى الله عنه التي استمرت لمدة اثنتي عشرة سنة، ظهرت أحداث الفتنة التي أدت إلى اغتياله وكان ذلك في يوم الجمعة الموافق 12 من شهر ذي الحجة سنة 35 هجرى وعمره اثنتان وثمانون سنة ودُفن في البقيع بالمدينة المنورة ـ رضى الله عنه وأرضاه ـ.

الأثري عبد الله إبراهيم موسىمدير منطقة آثار مطروح للآثار الإسلامية والقبطية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك