من كاميرا فيديو تلقاها والده هدية قبل أكثر من ثلاثة عقود، انطلقت رحلة شغف المواطن ماجد الغامدي بعالم التصوير، لتتحول مع مرور السنوات إلى مشروع ثقافي متخصص تمثل في تأسيس" متحف الكاميرا"، أحد أبرز المتاحف المتخصصة في توثيق تاريخ التصوير وتطور الكاميرات في المملكة.
ويضم المتحف أكثر من 2300 قطعة نادرة تشمل كاميرات تاريخية وعدسات وأجهزة عرض وأدوات تحميض وأفلام تصوير ومقتنيات متنوعة مرتبطة بعالم الصورة، جُمعت بعناية على مدى سنوات طويلة لتشكل أرشيفاً بصرياً يوثق رحلة تطور التصوير عبر أكثر من قرن.
من ابن الهيثم إلى تقنيات العصر الرقميلا يقتصر دور المتحف على عرض الكاميرات والأجهزة القديمة، بل يقدم سرداً تاريخياً متكاملاً لتطور علم التصوير، يبدأ من إسهامات العالم المسلم ابن الهيثم في علم البصريات والكاميرا المظلمة التي شكلت الأساس العلمي لظهور التصوير الحديث.
ويمتد هذا السرد عبر مراحل تطور الكاميرات الميكانيكية والتصوير الملون وتقنيات التحميض والأفلام والعدسات والفلاشات، وصولاً إلى أحدث تقنيات التصوير الجوي وتحت الماء والتصوير ثلاثي الأبعاد وأنظمة الرصد والمراقبة الحديثة.
مقتنيات نادرة تحمل قصصاً تاريخيةوأكد مؤسس المتحف ماجد الغامدي لـ" العربية.
نت" أن قيمة المقتنيات لا ترتبط بندرتها أو قيمتها المادية فقط، بل بما تحمله من قصص ومحطات تاريخية أسهمت في تطور فن التصوير عالمياً.
وأوضح أن المتحف يضم كاميرات ارتبطت بشخصيات بارزة، من بينها كاميرات استخدمها الملك سعود والملك عبدالله والملك سلمان، إضافة إلى مقتنيات تعود لفنانين وإعلاميين وشخصيات مؤثرة في مجالات مختلفة.
ويستذكر الغامدي بداية اهتمامه بعالم الكاميرات، موضحاً أن الشرارة الأولى كانت عام 1989 عندما حصل والده على كاميرا فيديو هدية من أرامكو السعودية.
وقال إن إعجابه بالكاميرا وقدرتها على حفظ الذكريات وتوثيق اللحظات دفعه إلى التعمق في دراسة تاريخ التصوير واقتناء أجهزته المختلفة، حتى تحول الفضول إلى مشروع توثيقي متكامل يروي قصة الصورة وتطورها عبر الزمن.
معايير علمية لبناء مجموعة متحفية متخصصةوأشار الغامدي إلى أن جمع مقتنيات المتحف لم يكن عملاً عشوائياً، بل استند إلى معايير دقيقة شملت سنة الصنع، والشركة المنتجة، ونوع التقنية المستخدمة، ومدى ندرة القطعة وأهميتها التاريخية وحالتها الفنية.
وتضم المجموعة المتحفية كاميرات فيلمية وفورية ورقمية وكاميرات فيديو، إضافة إلى العدسات وأجهزة العرض وأدوات التحميض والفلاشات والملحقات المختلفة، بما يمنح الزائر تصوراً متكاملاً لمسيرة تطور التصوير.
أكثر من 600 صورة توثق ذاكرة المجتمعويحتضن المتحف كذلك أكثر من 600 صورة تاريخية توثق جوانب متنوعة من الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية عبر عقود مختلفة، بما في ذلك التعليم والعمل والأسواق والسفر والمناسبات الوطنية والاجتماعية.
ويؤكد الغامدي أن هذه الصور تمثل جزءاً مهماً من ذاكرة المجتمع، إذ تنقل تفاصيل الحياة اليومية وتحفظ ملامح التحولات التي شهدتها الأجيال المتعاقبة.
ويرى مؤسس المتحف أن التجربة تتجاوز مفهوم عرض الأجهزة القديمة، لتشكل منصة معرفية تربط بين العلم والتاريخ والابتكار والذاكرة البصرية، وتساعد الزوار على فهم العلاقة الوثيقة بين تطور الكاميرا وتطور المجتمعات الإنسانية.
وكشف عن خطط مستقبلية لتطوير المتحف عبر تنظيم ورش عمل وبرامج تعليمية متخصصة، وإطلاق مسارات معرفية للطلاب والباحثين، إلى جانب بناء شراكات مع الجامعات والمدارس والمصورين والمهتمين بالتوثيق البصري.
إضافة ثقافية وسياحية للمشهد الوطنيويُعد" متحف الكاميرا" إضافة نوعية للمشهد الثقافي والسياحي في المنطقة الشرقية، حيث يحتضنه متحف الطيبين، مقدماً تجربة فريدة تستعرض تاريخ الصورة بوصفها ذاكرة للإنسانية، وتوثق رحلة الكاميرا من بداياتها البسيطة إلى التقنيات الرقمية الحديثة التي أصبحت جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك