بعيدا عن حرب إيران، يبدو إنشاء دونالد ترامب لصندوق ضحايا مزعومين للعدالة الأمريكية باعتباره مساهمته الشخصية في تحقيق العدالة، فصلا من فصول تآكل سلطة الرئيس التي كانت تبدو إلى وقت قريب وكأنها مطلقة.
وقال ترامب إنه" تنازل عن الكثير من المال" لأنه توصل إلى تسوية في نزاع قضائي مع وزارة الخزانة الأمريكية.
فقد رفع ترامب دعوى ضد حكومته نفسها، بعد أن تم تسريب سجلاته الضريبية وعائلته إلى وسائل إعلام أمريكية عام 2020.
لكن في بداية هذا الأسبوع، ألغى البيت الأبيض خطط ترامب دون تعليق كبير.
وكان سبب ذلك تزايد المعارضة داخل صفوف حزبه نفسه.
ولأول مرة، وقف كبار الجمهوريين في الكونغرس الأمريكي علنا ضد الرئيس وعرقلوا تصويتات مهمة لإدارته.
وكان من اللافت أن مايك بنس، نائب ترامب السابق وخصمه السياسي الحالي، تحدث باسم المنتقدين قائلاً" أجد من المثير للغضب بشدة احتمال وجود صندوق قد يعوض حتى أشخاصا هاجموا رجال الشرطة أو دمروا مبنى الكابيتول".
كان على ترامب أن يختار بين الدخول في مواجهة بسبب الصندوق أو إعطاء الأولوية لمشاريع قوانين أخرى مهمة.
فاختار الخيار الثاني.
وهذا مثال واحد على عدة أمثلة تُظهر كيف بدأت صورة" قوة ترامب المطلقة" تتعرض للتآكل بعد نحو 16 شهراً من توليه المنصب.
تراجع نفوذ الرئيس بسبب إيرانصوّت مجلس النواب الأمريكي ضد استمرار حرب إيران.
واعتمدت الغرفة التي يهيمن عليها الجمهوريون قرارا يحد من صلاحيات الرئيس في إعلان الحرب بأغلبية 215 مقابل 208 أصوات، حيث انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين.
وينص القرار على مطالبة ترامب بسحب القوات الأمريكية من إيران، ما لم يعلن الكونغرس رسمياً الحرب أو يوافق على عملية عسكرية.
لكن التصويت يُعد رمزيا إلى حد كبير، إذ يجب أن يمر أيضا عبر مجلس الشيوخ، ويتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز أي فيتو رئاسي.
يذكر أن ترامب دخل الحرب معلنا أربعة أهداف رئيسية: تدمير ترسانة الصواريخ الإيرانية وقدرات الإنتاج، تحييد البحرية الإيرانية، منع إيران من امتلاك سلاح نووي، والقضاء على الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة.
لكنه بات اليوم يتحدث عن نجاح إذا ما أُعيد فتح مضيق هرمز بعد مفاوضات غير مباشرة مع طهران.
واللافت أن هذا المضيق كان مفتوحا قبل بدء الحرب أصلا.
وحتى هذه المفاوضات تتعثر حاليا بسبب اعتراض إيران على العمليات الإسرائيلية ضد ميليشيا حزب الله في لبنان.
فقد هدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على منصة" إكس" بأن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيؤدي إلى توقف العملية التفاوضية.
كما فشل وزير الخارجية ماركو روبيو من إقناع الكونغرس خلال جلسة استماع بأن الصراع مع إيران يقترب من حل، بل اعترف بأنه لا يوجد ضمان للتوصل إلى" اتفاق مقبول" بشأن البرنامج النووي الإيراني.
التضخم يؤجج غضب الأمريكيينإلى جانب التحديات الخارجية، يواجه ترامب مشاكل داخلية أيضاً.
ووفقاً لاستطلاع غالوب، فإن 32% من الأمريكيين يواجهون مشاكل مالية كبيرة.
ولم يستبعد الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة في منتصف يونيو/ حزيران الجاري، إذا استمر التضخم أو ارتفع أكثر.
ورغم استمرار النمو الاقتصادي، فإن تكاليف المعيشة مرتفعة لدرجة أن ثقة المستهلك الأمريكي وصلت إلى أدنى مستوى تاريخي.
وقبل شهر واحد من الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة في الرابع من يوليو/ تموز، تلقى ترامب أيضاً هزيمتين سياسيتين أثارتا غضبه بشكل واضح، ما دفعه إلى نشر تصريحات مطولة على منصة" تروث سوشيال".
فقد حكم قاض اتحادي بأن الرئيس يجب أن يُزال اسمه من مركز كينيدي في واشنطن، لأن الكونغرس وحده يملك حق تغيير الاسم.
ورد ترامب مهددا بالانسحاب الكامل من إدارة المؤسسة الثقافية الفيدرالية.
كما أثار إلغاء عدد من الفنانين مشاركتهم في احتفالات الذكرى 250 غضب الرئيس، فوصفهم بـ" الموسيقيين المبالغ في أجورهم" وطالبهم بالبقاء في منازلهم.
وأضاف أن" الحقيقة هي أنني، بحسب الكثيرين، الجاذبية الأولى في العالم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك