تتجه أنظار صناع السينما وعشاق الفن السابع إلى مدينة تاورمينا التاريخية في جزيرة صقلية الإيطالية، حيث تنطلق بين 10 و14 يونيو/حزيران الجاري فعاليات الدورة الـ72 من مهرجان تاورمينا السينمائي الدولي، أحد أقدم المهرجانات الأوروبية وأكثرها ارتباطا بتاريخ هوليود.
تحمل دورة هذا العام مزيجا من العروض العالمية الأولى، وحضور نجوم الصف الأول، ونقاشات حول مستقبل الإبداع في عصر تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يصر المنظمون على أن يظل المهرجان" إنسانيا" قبل كل شيء، بحسب تعبير مديرته الفنية تيزيانا روكا.
list 1 of 4أسماء المدير تتصدر الفائزين بدعم صندوق مهرجان روتردام السينمائي 2026list 2 of 4غزة تسيطر على المشهد الختامي لمهرجان فينيسيا بعد حصد" صوت هند رجب" الأسد الفضيlist 3 of 4خمس نساء أبدعن في الإخراج السينمائيlist 4 of 4“كلوديا كاردينالي”.
رحلة النجمة الإيطالية من سواحل تونس إلى أضواء هوليود" مهرجان إنساني" في مواجهة الذكاء الاصطناعيتقول روكا -لمجلة فارايتي- إنها تريد" مهرجانا يشعر الجميع أنه يخصهم"، مؤكدة أن جوهر السينما ما زال يقوم على اللقاء المباشر بين البشر وتجربة المشاهدة الجماعية داخل المسرح الإغريقي التاريخي المطل على البحر الأيوني.
وتضيف أنها لا تؤمن بإمكان أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الفنان أو المبدع، فهذه الأدوات في رأيها" تُقلّد ولا تخلق"، وكل ما تستطيع فعله هو إعادة إنتاج ما هو موجود، أما الإبداع الحقيقي فيظل عملا بشريا.
ومن هذا المنطلق، تدعو الشباب إلى ترك الهواتف الذكية ومنصات التواصل خارج قاعة العرض، والانخراط في تجربة مشاهدة مشتركة مع آلاف المتفرجين الذين يملأون مدرجات المسرح الإغريقي، الذي يتسع لنحو 6 آلاف شخص.
تحرص إدارة المهرجان على إبقاء أسعار التذاكر في متناول الجمهور المحلي، وتشجيع النجوم على التواصل المباشر مع المشاهدين من خلال اللقاءات المفتوحة وورش العمل وجلسات النقاش، حتى يتحول المهرجان -كما تقول روكا- إلى مساحة لقاء حقيقية بين صناع السينما والجمهور، لا مجرد سجادة حمراء وصور عابرة.
وتستضيف الدورة الحالية أسماء بارزة من بينها هيلين ميرين وراسل كرو وكلايف أوين وتوبي جونز وفرانكو نيرو وسكوت إيستوود، إلى جانب الممثلة الفرنسية إيمانويل سينييه والمخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري، في توازن بين بريق النجوم ومنح الفرصة لأصوات جديدة من إيران وتركيا واليابان وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ويفتتح المهرجان فعالياته بالعرض الإيطالي الأول للحلقة الافتتاحية من الموسم الثالث لمسلسل" آل التنين" (House of the Dragon)، في إشارة إلى انفتاحه على الإنتاج التلفزيوني الضخم إلى جانب السينما التقليدية.
كما يشهد المسرح الإغريقي العرض العالمي الأول لفيلم" أرض الدببة" (Bear Country) للمخرج ديريك بورت وبطولة راسل كرو وآرون بول ونينا دوبريف، في حين تجمع المسابقة الرسمية أفلاما من مدارس سينمائية متعددة، بينها الفيلم الإيراني" رويا" (Roya) للمخرجة مهناز محمدي، والفيلم التركي" اسمع الأصفر" (Hear the Yellow) للمخرجة بانو سيفاجي، والفيلم الياباني" إيريكا" (Erica) لتارو مياوكا، إلى جانب عناوين أخرى من أوروبا وأمريكا الشمالية وأفريقيا.
دروس من سكورسيزي.
المهرجان" مساحة للتعلم"ترى روكا أن دور المهرجان لا يقتصر على عرض الأفلام وتكريم النجوم، بل يشمل أيضا إتاحة الفرصة للشباب كي يلتقوا صنّاع السينما ويتعلموا منهم.
وتشير في هذا السياق إلى تجربة المخرج الأمريكي مارتن سكورسيزي في دورة سابقة، حين تحول لقاء قصير مع الطلبة إلى حوار امتد لأكثر من ساعة ونصف، شجع خلاله الشباب على مواصلة أحلامهم وعدم الاستسلام لعقبات الصناعة، في مثال تعتبره نموذجا للدور الثقافي الذي يمكن أن يلعبه الفنانون تجاه الأجيال الجديدة.
نساء خلف الكاميرا وأمامهاإلى جانب الدفاع عن" العامل الإنساني" في مواجهة التكنولوجيا، يضع المهرجان دعم حضور المرأة في قلب رؤيته.
فقد أكدت روكا، في حوارات مع وسائل إعلام غربية، أن وصول النساء إلى مواقع الإدارة الفنية والقيادة الثقافية لا يزال يتطلب" جهدا مضاعفا"، وأن هذا الواقع دفعها إلى منح مساحة أوسع للمخرجات وكاتبات السيناريو وصاحبات المشاريع المستقلة داخل برامج المهرجان.
ويبرز هذا التوجه في اختيار المخرجة النيوزيلندية الحائزة على جائزة الأوسكار جين كامبيون لرئاسة لجنة التحكيم الدولية، التي تضم أيضا الممثلة الأمريكية هولي هنتر، ومديرة اختيار الممثلين فرانسين مايسلر، والمنتجة سو كرول، والمخرج البريطاني أكينولا ديفيز جونيور، والسينمائي الإيطالي بيترو كاستيليتو، ومصممة الملابس مياكو بيليتزي، في لجنة يغلب عليها الحضور النسائي.
كما ينظم المهرجان ندوة موسعة بعنوان" نساء وراء النظرة" تجمع عددا من المخرجات والمنتجات والممثلات من دول مختلفة، لمناقشة التحديات التي تواجه النساء في قطاع السينما وسبل تعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار.
إلى جانب العروض الجديدة، يستعيد المهرجان جزءا من ذاكرته الخاصة عبر إعادة عرض فيلم" درس البيانو" (The Piano)، الفائز بالسعفة الذهبية عام 1993، بحضور مخرجته جين كامبيون وبطلته هولي هنتر، في احتفاء بأحد أكثر الأفلام تأثيرا في السينما المعاصرة.
ويذكر المهرجان جمهوره بأنه جزء من تاريخ السينما الأوروبية والعالمية، إذ تعود جذوره إلى عام 1955 قبل أن يستقر بشكل دائم في مدينة تاورمينا منذ عام 1971، وقد مر على منصته نجوم مثل إليزابيث تايلور وأودري هيبورن ومارلون براندو وروبرت دي نيرو وتوم كروز، مستفيدا من موقعه الفريد في المسرح الإغريقي المطل على البحر وجبل إتنا.
وبينما تتسارع النقاشات العالمية حول دور التكنولوجيا ومستقبل الإبداع البشري، تبدو دورة تاورمينا الحالية محاولة للتأكيد على أن السينما -مهما تغيرت أدواتها- تظل فنا يقوم على خيال إنساني حي ولقاء مباشر بين المبدع والجمهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك