لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده مايكل بيرنباوم، قال فيه إن خيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتت محدودة في ظل قبضة الرئيس دونالد ترامب القوية على الحزب الجمهوري.
ففي الماضي، استغل نتنياهو الخلافات والانقسامات في واشنطن، لكن نفوذ ترامب على الحزب الجمهوري يمنعه من القيام بذلك.
وعندما سعى الرؤساء الأمريكيون السابقون للحد من تدخلات نتنياهو، استغل الأخير الانقسامات في السياسة الأمريكية ليجد من يستمع إليه في واشنطن ويتخلص من القيود المفروضة عليه.
أما اليوم، فيواجه نتنياهو معضلة لا مفر منها في مواجهته مع الرئيس ترامب، الذي يحكم قبضته على حزبه، في وقت لا يبدي فيه الديمقراطيون أي تعاطف يذكر مع المسؤول الإسرائيلي.
يواجه نتنياهو معضلة لا مفر منها في مواجهته مع الرئيس ترامب، الذي يحكم قبضته على الحزب الجمهوري، في وقت لا يبدي فيه الديمقراطيون أي تعاطف يذكر مع المسؤول الإسرائيليوقالت الصحيفة إن ترامب مارس في الأيام الأخيرة سلطته القوية على إسرائيل بشكل لم يسبق له مثيل منذ عقود، حيث أعلن يوم الاثنين أنه أجبر نتنياهو على التراجع عن هجوم كان قد شنه بالفعل على إيران، مهددا إياه بأنه سيجد نفسه “وحيدا” في مواجهة طهران.
وقد أسفر ذلك عن خلاف علني غير مسبوق بين رجلين بنيا تحالفا قويا رغم ما واجهاه من استنكار من دول أخرى.
لكن أجنداتهما السياسية الداخلية باتت الآن متباينة، فترامب يريد نهاية سريعة للحرب مع إيران، بينما يواجه نتنياهو ضغوطا للمضي قدما نحو تحقيق “النصر الكامل” على طهران.
وتقول الصحيفة إن تحذير ترامب من احتمال سحب دعمه لإسرائيل كان خروجا عن الممارسة الأمريكية الراسخة في دعم إسرائيل ضد إيران في جميع الظروف تقريبا.
وقد لعب نتنياهو دورا محوريا في إقناع ترامب بالمشاركة في الهجوم الأول على إيران في شباط/فبراير.
وتعلق الصحيفة بأن الديناميكية المعقدة بينهما قد تسهم في تحديد مسار التطورات في المنطقة، حيث تدفع الاعتبارات الداخلية لدى كل منهما نحو أهداف مختلفة.
فمن جهة، يسعى ترامب إلى إنهاء الصراع الإيراني بإعادة فتح مضيق هرمز وتقييد البرنامج النووي الإيراني بشكل صارم.
وفي المقابل، يشعر نتنياهو بأنه لا يستطيع التغاضي عن الهجمات الإيرانية المباشرة، كتلك التي وقعت في نهاية هذا الأسبوع، وقد واجه انتقادات داخلية بأنه أصبح تابعا للولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تتراجع شعبية نتنياهو، الذي تضررت سمعته بسبب هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وقد برز الخلاف بشكل واضح في الأسبوع الماضي، حيث ندد ترامب بنتنياهو في مكالمة هاتفية بسبب تهديده بوقف إطلاق النار الهش مع إيران.
وقال ترامب لصحيفة “فايننشال تايمز” في مقابلة هاتفية يوم الأحد: “لن يكون أمام نتنياهو أي خيار، أنا صاحب القرار، أنا صاحب القرار المطلق وهو ليس كذلك”.
وتعلق الصحيفة بأن موقف ترامب تجاه رئيس الوزراء الإسرائيلي يعد غير مألوف، بالنظر إلى أن الرؤساء الأمريكيين تاريخيا كانوا حذرين من الظهور بمظهر من لا يلتزم بأمن إسرائيل.
تحذير ترامب من احتمال سحب دعمه لإسرائيل كان خروجا عن الممارسة الأمريكية الراسخة في دعم إسرائيل ضد إيران في جميع الظروف تقريباوقال آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي السابق والخبير في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في وقفية كارنيغي للسلام الدولي: “لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن تحدث علنا عن رئيس وزراء إسرائيلي بالطريقة التي تحدث بها ترامب عن نتنياهو”.
وأضاف ميلر: “يتمتع ترامب بنفوذ سياسي على رئيس وزراء إسرائيلي غير مسبوق في تاريخ العلاقات، ويرجع ذلك جزئيا إلى سيطرته على الحزب الجمهوري”.
كما يواجه ترامب ضغوطا داخلية تتعارض مع أولويات نتنياهو.
ومن المتوقع أن يتكبد الجمهوريون خسائر فادحة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني/نوفمبر، وقد تتفاقم هذه الخسائر إذا استمرت الحرب مع إيران واستمرت أسعار النفط في الارتفاع.
وقد سعى البيت الأبيض إلى التقليل من شأن أي توترات بين ترامب ونتنياهو.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز، في رسالة بريد إلكتروني: “يتمتع الرئيس ترامب بعلاقة متينة مع رئيس الوزراء نتنياهو، ولطالما كانت إسرائيل حليفا قويا للولايات المتحدة، ولم يكن هناك صديق لإسرائيل ومدافع عن السلام أعظم من الرئيس ترامب”.
وعارض نتنياهو، على مدى أشهر، أي اتفاق مع إيران، ودعا علنا إلى تغيير النظام.
كما أبدى استياءه من جهود إيران، والآن ترامب، لكبح جماح إسرائيل في لبنان.
وبعد أن وعد نتنياهو الإسرائيليين بالقضاء على تهديد حزب الله، يواجه الآن مخاطر سياسية إذا ما نُظر إليه على أنه يستجيب لدعوات ترامب لوقف إطلاق النار الذي يشمل إنهاء القتال في لبنان.
وحتى الآن، تجنب نتنياهو التعليق على علاقته مع ترامب، خاصة أن الرئيس الأمريكي يتمتع بشعبية في إسرائيل.
ويقول المحللون إنه إذا أكد نتنياهو علنا وجود توترات مع ترامب، فقد يثير غضب ترامب، أو يخاطر بفقدان سمعته كسياسي إسرائيلي قادر على إدارة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بشكل أفضل من أي شخص آخر.
وفي الأسبوع الماضي، وبعد أن صرح ترامب بأنه حذر نتنياهو من ضرب بيروت وانتقده بشدة بسبب “قتاله المستمر” ضد حزب الله، انتفض خصوم نتنياهو المحليون.
وقال نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق الذي يسعى للفوز بالمنصب مجددا في انتخابات هذا العام، إن نتنياهو “فقد السيطرة على السيادة الإسرائيلية”.
وقال يائير لبيد، زعيم المعارضة الإسرائيلية وحليف بينيت السياسي، إن إسرائيل “دولة تابعة تماما” للولايات المتحدة في ظل رئاسة نتنياهو للوزراء.
وبعد أن ألغت كل من إيران وإسرائيل الضربات يوم الاثنين، ألقى نتنياهو خطابا متحديا، قائلا إنه لا يزال يتمتع بحرية التصرف في لبنان.
وتعلق الصحيفة بأن التوتر بين الرجلين قد يشكل خطرا عليهما معا، إذ تسعى إيران لاستغلال الخلافات التي قد تفرق إسرائيل عن حليفها القديم واشنطن.
وفي وقت يشكك فيه العديد من المراقبين الخارجيين في عمق واستمرار الخلاف بين ترامب ونتنياهو، قد تسعى إيران لاختبار العلاقة، كما قال تيد سينغر، الرئيس السابق لعمليات الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه).
وأضاف سينغر: “الإيرانيون قادرون على القيام بأمور متعددة في آن واحد.
إنهم يحاولون اختبار مدى تماسك العلاقة بين نتنياهو وترامب وتأجيج التوترات بينهما.
كما أنهم يعززون موقفهم لدى وكلائهم المتبقين، وتحديدا حزب الله والحوثيين في اليمن”.
وقالت سيما شاين، الرئيسة السابقة لقسم التحليل في الموساد، إن العديد من التقارير في الأسابيع الأخيرة تشير إلى وجود انعدام ثقة حقيقي ومتزايد بين ترامب ومستشاريه ونتنياهو.
وقالت شاين إن بعض هؤلاء المستشارين قلقون بشأن نفوذ نتنياهو.
وأضافت: “هناك قلق متزايد بشأن ترامب، إذ يعتقد البعض أن نتنياهو تمكن من تغيير رأيه والتأثير عليه.
كل من يعرف نتنياهو يدرك أنه متلاعب، ولا يريد اتفاقا مع إيران”.
وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده أنطون ترويانوفسكي، قال فيه إن المسيرة السياسية للرئيس ترامب تميزت دائما باستعراضات الهيمنة والسيطرة، لكنه في الشرق الأوسط يواجه أزمة متفاقمة تعيق هذه النزعات.
ورغم تصريحاته لـ”فايننشال تايمز” يوم الأحد بأنه صاحب القرار وأن على نتنياهو الموافقة على ما يقوله، كان وحتى وقت مبكر من صباح الاثنين يحاول كبح جماح نتنياهو.
التوتر بين الرجلين قد يشكل خطرا عليهما معا، إذ تسعى إيران لاستغلال الخلافات التي قد تفرق إسرائيل عن حليفها القديم واشنطنوبعد مئة يوم من بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير، يواجه ترامب نسخته الخاصة من المستنقع العسكري في الشرق الأوسط الذي علق فيه أسلافه، والذي وعد بتجنبه.
ورغم توقف المواجهات بين إيران وإسرائيل فيما ينظر إليها كمهلة تكتيكية، إلا أن المأزق الأساسي لترامب لا يزال قائما، حيث يحذر المتشددون تجاه إيران في واشنطن من أن الرئيس يواجه هزيمة استراتيجية.
وعلق ميلر من وقفية كارنيغي للسلام الدولي: “شن ترامب حربا اختيارية، مبالغا في تقدير القدرات العسكرية الأمريكية ومقللا من شأن القدرات الإيرانية.
هذا مأزق لا يستطيع ترامب الخروج منه حاليا”.
وفي يوم الأحد، أصر ترامب على أنه لم ينتهك وعده الانتخابي بتجنب “الحروب التي لا نهاية لها”، رغم أن الصراع الذي وصفه في آذار/مارس بأنه “مغامرة قصيرة” قد دخل شهره الرابع.
وقال ترامب في مقابلة مع كريستين ويلكر من برنامج “ميت ذا برس” على قناة “إن بي سي”: “انظروا إلى العراق، لقد كنتم هناك لسنوات، أما نحن، فوجودنا هناك لبضعة أشهر.
وقد زال التهديد إلى حد كبير.
وقريبا سينتهي”.
لكن على عكس العراق، حيث أسقطت القوات البرية الأمريكية حكومة صدام حسين في غضون أسابيع قبل أن تتورط في نهاية المطاف في تمرد استمر لسنوات، برزت الحرب الإيرانية بسرعة كشفها حدود ما يمكن أن تحققه القوة النارية الأمريكية.
ومما يزيد من صعوبة مهمة ترامب في السيطرة على مسار الحرب، علاقته المتقلبة مع نتنياهو، الذي أغضب الرئيس الأمريكي بشن غارات عنيفة في لبنان خلال حربه ضد حزب الله.
ووصف ميلر، الذي عمل سابقا في وزارة الخارجية الأمريكية، ترامب بأنه نجح إلى حد كبير في ممارسة نفوذ على نتنياهو.
وتوقع أن يمارس مزيدا من الضغط على نتنياهو إذا لزم الأمر للتوصل إلى اتفاق مع إيران.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب انتزاع المزيد من التنازلات من إيران.
وبينما أظهر ترامب قدرته على تغيير حسابات إسرائيل، قال ميلر: “لم يثبت بعد قدرته على تغيير حسابات طهران، وهذه هي مشكلته الكبرى”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك