كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية" سينس أدفانسس" (Science Advances) أن تسارع ارتفاع منسوب مياه البحار ليس ناتجًا فقط عن ذوبان الجليد كما هو شائع، وأشارت إلى محرّك صامت يلعب الدور الأكبر في هذه الظاهرة.
ووفقًا لما نشره موقع" سينس أليرت"، فقد أجرى فريق بحثي دولي مراجعة شاملة للبيانات العلمية التاريخية، وتوصّلوا إلى أنّ التمدّد الحراري للمُحيطات هو المسؤول الأول عن هذا الارتفاع.
ويُوضح الباحثون أنّ ارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات يؤدي إلى تمدّدها فيزيائيًا، مما يزيد من حجمها الإجمالي ويشغل حيزًا أكبر، وهو ما يُعرف بـ" التمدّد الحراري".
وبتحليل البيانات، وجد الفريق أنّ هذا التمدّد مسؤول بمفرده عن 43% من إجمالي ارتفاع منسوب البحار.
أما العوامل الأخرى، فقد توزّعت نسب مساهمتها كالتالي:وأظهرت البيانات أنّ متوسط ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي منذ عام 1960 بلغ 2.
06 مليمتر سنويًا.
ومع ذلك، فقد تسارعت هذه الوتيرة بشكل مُخيف؛ إذ وصلت بين عامي 2005 و2023 إلى 3.
94 مليمتر سنويًا، أي ضعف المعدل التاريخي تقريبًا.
وينقل" سينس أليرت" عن المهندس الميكانيكي جون أبراهام، من جامعة سانت توماس الأميركية، أن هذه الدراسة نجحت في سد الفجوة المعرفية التي كانت موجودة لسنوات، إذ لم تكن الأسباب الفردية المعروفة سابقاً تفسر بدقة الارتفاع المرصود.
وقال أبراهام: " بفضل أدوات وعمليات تحليل أكثر ذكاءً، أصبحنا الآن قادرين على تفسير ميزانية متوسط مستوى سطح البحر العالمي (GMSL) بثقة أكبر".
ويحذر الباحثون من أن هذه الاتجاهات ستستمر لفترة طويلة؛ إذ تُظهر النماذج المناخية أن محيطات العالم ستستمر في امتصاص الحرارة لمدة لا تقل عن نصف قرن، حتى لو تم خفض الانبعاثات بشكل حاد اليوم.
وتؤكد الدراسة أنّ تسارع ارتفاع منسوب البحار يُمثّل تهديدًا وجوديًا للمناطق الساحلية المنخفضة، مما يضع ملايين الأرواح وسبل العيش في خطر خلال العقود القادمة.
كما نبّه العلماء إلى أنّ التأثيرات طويلة المدى ستتجاوز المناطق الساحلية لتطال شبكات الغذاء، والروابط التجارية، وتوزيع السكان في جميع أنحاء الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك