قرّرت الهيئة الإدارية العليا في المحكمة الجنائية الدولية تعليق مهام المدعي العام كريم خان بأثر فوري، إلى حين اتخاذ الدول الأعضاء قرارًا نهائيًا بشأن مستقبله، على خلفية اتهامات تتعلّق بسوء السلوك الجنسي.
وقالت الهيئة التابعة لجمعية الدول الأطراف في المحكمة، إنّ القرار اتُخذ بأغلبية مؤهلة، مع إحالة الملف إلى الجمعية التي تضمّ 125 دولة عضوًا للنظر في الإجراءات النهائية واتخاذ القرار المناسب.
وأكدت الهيئة أنّ قرار التعليق لا يشكل حكمًا مسبقًا على نتيجة القضية، مشيرة إلى أنّ جلسة خاصّة ستُعقد في وقت لاحق لبحث الملف.
ويأتي القرار بعد تحقيق استمرّ نحو 18 شهرًا في اتهامات وُجّهت إلى خان تتعلّق بإقامة علاقات جنسية غير قائمة على التراضي مع محامية تعمل في مكتبه.
ووفق مصدر دبلوماسي مطلع، خلص المكتب التنفيذي للهيئة إلى أنّ المدعي العام ارتكب مخالفة جسيمة، وأوصى بعزله من منصبه.
في المقابل، رفض خان الاتهامات المُوجّهة إليه بشكل قاطع، وأصدر محاموه بيانًا أكدوا فيه أنّ القرار" غير قانوني ومُخالف للإجراءات ولا يستند إلى أي دليل"، مُشدّدين على تمسّك موكلهم ببراءته.
وكشفت تقارير إعلامية أنّ تحقيقًا أعدّه مُحقّقون تابعون للأمم المتحدة توصّل إلى وجود" أساس واقعي" للادعاءات المُقدّمة ضد خان، وأنّ إفادات الشهود دعمت أقوال المشتكية.
إلا أنّ تقريرًا آخر أعده ثلاثة قضاة وراجع نتائج التحقيق خلص إلى أنّ الأدلة المتوافرة لا تكفي لإثبات الاتهامات بشكل قاطع.
وكان خان قد حصل على إجازة طوعية منذ مايو/ أيار 2025 بانتظار انتهاء التحقيقات، ما جعله بعيدًا عن إدارة مكتب الادعاء خلال الأشهر الماضية، فيما يُعدّ أول مدعٍ عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية يُعلّق عمله رسميًا بقرار من هيئة الرقابة التابعة لها.
واكتسب خان شهرة دولية واسعة خلال السنوات الأخيرة بعدما أصدر مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي السابق يوآف غالانت على خلفية الحرب على غزة، وهي الخطوة التي أثارت انتقادات إسرائيلية وأميركية واسعة وأدت إلى فرض واشنطن عقوبات عليه.
ويترقب مسؤولو المحكمة والدول الأعضاء التصويت المرتقب على مستقبل خان، في قضية ألقت بظلالها على المؤسسة القضائية الدولية في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطًا سياسية مُتزايدة بسبب ملفاتها المفتوحة حول النزاعات الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك