يتعرض الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس حكومته نواف سلام لانتقادات متصاعدة من بيئة حزب الله خصوصًا، وشريحة واسعة من الجنوبيين عمومًا وصلت إلى حد التخوين واتهامه بالعمالة للدولة العبرية.
ويأتي ذلك على خلفية إصراره رأسيْ السلطة التنفيذية على استكمال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل ما يشهده الجنوب اللبناني من قصف ودمار وإنذارات إخلاء واسعة النطاق.
ولعل أكثر ما أثار استياء بعض الجنوبيين مؤخرًا هو وصف سفيرة بيروت لدى الولايات المتحدة ندى معوض للاتفاق الذي توصلت إليه مع الموفد الإسرائيلي في واشنطن بأنه" إنجاز تاريخي"، وهو اتفاق لم تلتزم به لا إسرائيل ولا حزب الله، وينص على وقف إطلاق نار مشروط، وإقامة" مناطق تجريبية" تحت سيطرة الجيش اللبناني.
ويحاجج المنتقدون بأن السلطة اللبنانية، في حديثها عن" وقف إطلاق النار"، لا تعني به سوى العاصمة وحدها، تاركة الجنوب لمصيره، متسائلين: " فأين يكمن الإنجاز؟ " وكانت المفاوضات السابقة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي قد نجحت في تحييد بيروت عن الاستهداف بعد ما عُرف بـ" الأربعاء الدامي"، كما نجحت الضغوط الإيرانية في تحييد الضاحية الجنوبية عن القصف.
في المقابل، ترى السلطة اللبنانية أن خياراتها باتت محدودة بعد أن خاض حزب الله الحرب إلى جانب إيران دون حصوله على موافقة الدولة، وأنها مضطرة إلى الدخول في مفاوضات مباشرة مع الدولة العبرية بحكم الضرورة، مستبعدة أن تكون هذه الخطوة تمهيداً لتطبيع العلاقات.
وبينما يتمسك الرئيسان عون وسلام بخيار التفاوض، ويصرّان على فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور كاريكاتورية مسيئة لهما تنديدا بموقفهما.
إذ أن المعسكر الآخر يرى أن ربط مسار بيروت بطهران سيعود على بلد الأرز بفوائد تفوق ما يمكنه أن يحققه بمفرده، خاصة في ظل افتقاره لأوراق قوة حقيقية.
وقد زادت حدة تلك الانتقادات بعد تصريح عون الأخير لشبكة" سي إن إن" والذي وجه فيه رسالة إلى طهران قائلاً: " ارفعوا أيديكم عن بلدنا"، مشدداً على أن حزب الله" لا يمثل اللبنانيين".
وما لبث أن أطلق أنصار الحزب ومؤيدوه وسم" جوزاف عون لا يمثلني" حيث سرى كالنار في الهشيم على الشبكة العنكبوتية.
وفي أحد المقاطع المتداولة، يُصوَّر عون وهو يصافح يداً إسرائيلية ملطخة بالدماء.
وفي رسم كاريكاتوري آخر، يظهر الرئيس مبتسماً على خلفية دعم أمريكي بينما العلم اللبناني يحترق، كما أُتهم بأنه" ِشريك بدماء اللبنانيين".
وقد وصفته صحيفة إيرانية بأنه" مدير مكتب نتنياهو" في بيروت، وصوّرته في كاريكاتور وعلى جبهته ختمٌ يحمل وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي.
كما تم تداول صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر عنصراً من حزب الله وهو يدوس على الرئيس اللبناني، بينما انتشرت على مواقع التواصل وسوم مثل: " جوزيف عون خائن"، و" نواف سلام عميل"، و" مفاوضات العار".
إضافة إلى ذلك، نُشرت صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر عون واقفاً إلى جانب علم إسرائيل وهو يرتدي قبعة يهودية (kippa)، ويضيء شموعًا عند حائط المبكى (حائط البراق)، في مشهد يعكس حدة الاستقطاب الذي تعيشه الساحة اللبنانية.
ورغم هذه الهجمات، دافع الرئيس اللبناني عن خياره قائلاً في الأيام الأخيرة: " المفاوضات أكثر أماناً من الحرب، لكنها لن تحل المشكلة فوراً.
إنها عملية تستغرق وقتاً.
ليس لدينا خيار آخر.
المفاوضات ليست استسلاماً كما يراها البعض، ولا تنازلاً.
إنها حل لوقف الحروب بأقل تكلفة ممكنة.
لن نتراجع عن خيارنا.
قد تواجه المفاوضات عقبات أو تأخيرات في تحقيق الهدف المنشود، لكنها ستستمر".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك