برزت، أمس الاثنين، جولة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى على المسؤولين اللبنانيين، والتي حمل فيها صيغة توضيحية لنصّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي نشرت الخارجية الأميركية مضمونه، فجر الخميس الماضي، في ختام الجولة الرابعة من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن، لا سيما بعد البلبلة التي أحدثها في الداخل اللبناني، ورفض رئيس البرلمان نبيه بريوحاول عيسى في لقاءاته، لا سيما مع بري، تقديم شروحات حول بعض النقاط التي تركت لغطاً، ولا سيما المتصلة بـ" المناطق التجريبية" أو النموذجية، مقدّماً تفاصيل أكثر عنها، لناحية أنها ستكون منطقة مفتوحة، لا منطقة عازلة، يدخل إليها الجيش اللبناني، بعد انسحاب إسرائيل منها، وعدم توجيه أي ضربة لها، وذلك لتنفيذ خطته لحصر السلاح، مع تأكيد عودة السكان إليها، وتعبيد طرقها وإعادة إعمارها، ليجري تعميم هذا النموذج على المناطق الأخرى.
وبدا عيسى أكثر وضوحاً في المواقف التي أطلقها أمس بعد لقائه بري، بشأن تأكيده سعي واشنطن للحلّ، وعدم توسّع المواجهة، وحديثه أيضاً عن عدم رغبة إسرائيل بالبقاء في لبنان، وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار، وهي نقاط غابت عن البيان الأميركي الأخير، علاوة على تشديده على أنه حتى" لو كان اهتمام الرئيس دونالد ترامب بلبنان من بوابة الملف الإيراني الأميركي، فإن الأساس بالنتيجة وهي لمصلحة لبنان".
وبحسب معلومات" العربي الجديد"، فقد حرص عيسى على التأكيد لبري بضرورة وقف حزب الله عملياته العسكرية ضد التجمّعات الإسرائيلية، وأن إسرائيل ستوقف عندها عملياتها، وينطلق بعدها العمل على صعيد المناطق التجريبية، التي أوضح تفاصيلها أكثر، مشدداً أمام بري، على أنّ وقف النار سيكون شاملاً وكاملاً بحال التزم حزب الله.
غير أنّ رئيس البرلمان اللبناني كرّر موقفه بشأن وقف نار شامل من دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً ومن دون تجريف وهدم، وانسحاب حزب الله من جنوب نهر الليطاني بالتوازي مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي احتلتها جنوباً، على أن يكون هناك جدول زمني واضح، مع عدم بقاء الاحتلال لوقت طويل وتحت أي ذريعة.
كما أصرّ بري على أهمية عودة السكان وإعادة الإعمار وإطلاق سراح الأسرى، مشدداً على أن هذه بنود أساسية يجب أن تكون ضمن الاتفاق ويتم العمل عليها بعد وقف إطلاق النار بشكل كامل، إضافة إلى ضرورة أن تكون هناك ضمانات لالتزام إسرائيل بأي اتفاق، كي لا تتكرر تجربة اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مع رفض إسرائيل الانسحاب من نقاط خمس جنوبي لبنان، عدا عن مواصلة اعتداءاتها اليومية.
وطبقاً للمعلومات، فإن" الاتصالات والمشاورات ستبقى مستمرة ومكثفة للتوصل إلى صيغة للحل، لا سيما قبل الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة في واشنطن يوم 22 يونيو/ حزيران الجاري، حيث هناك تأكيد أميركي للمسؤولين اللبنانيين بالحرص على عدم عودة التصعيد العسكري، والسعي للتوصل إلى اتفاق قريب ينهي الصراع".
من جانبها، قالت مصادر نيابية في حزب الله لـ" العربي الجديد"، إنّ" السفير الأميركي يحاول إيجاد مخرج بعد الرفض الواضح من بري للبيان الذي خرج عن مفاوضات نحن أساساً ضدها، وبعد التطورات التي حصلت عقب استهداف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت والرد الإيراني العسكري، وكان على رئيسي الجمهورية (جوزاف عون) والحكومة (نواف سلام) ألا يقبلا به من الأساس، لكن للأسف تبنياه، ولم يسجّلا أي اعتراض عليه".
وأشارت المصادر إلى أن" حزب الله سبق أن أعلن رفضه التفاوض المباشر، كما يرفض مضمون ما خرج عنه، ولا سيما أن فيه بنداً مفخخاً تحت عنوان المناطق التجريبية يهدف إلى تهجير بيئة بأكملها، وهذا مرفوض لدينا ولدى الرئيس بري، كما رفض معادلة أن استهداف إسرائيل سيؤدي إلى ضرب بيروت، فالمقاومة تواصل عملياتها طالما أن العدوان مستمرّ"، لافتة إلى أن" حزب الله سبق أن حذّر بأن هناك طرحاً لانسحاب 2300 مقاتل من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، وقد وُضع على طاولة التفاوض، من دون اعتراض أيضاً، لكن هذا مرفوض من جانبنا، فهؤلاء أهل الجنوب وهذه أرضهم ولن يخرجوا منها".
ولفتت المصادر إلى أن" المسؤولين اللبنانيين يحاولون إظهار أن ملف لبنان منفصل عن إيران، لكنه ليس كذلك، حتى السفير الأميركي لم ينفِ ذلك، وطهران ستبقى متمسكة بأن يشمل اتفاقها مع أميركا وقفاً لإطلاق النار بشكل كامل في لبنان"، مشددة على أنّ" موقف حزب الله معروف، بضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها بشكل كامل، وانسحابها من كامل الأراضي التي تحتلها من دون أي شروط".
وبعكس موقفي حزب الله وبري، فإنّ المناطق التجريبية تحوز على رضى رئاسة الجمهورية بالدرجة الأولى، وكشف الرئيس جوزاف عون، في مقابلته مع شبكة" سي أن أن"، ونشر أمس الاثنين الجزء الثاني منها، أنه" تم طرح موضوع المناطق النموذجية أو التجريبية خلال عيد الميلاد، عندما تم تعزيز الحضور اللبناني في اللقاءات التي كانت تجري في الناقورة عبر إضافة مدني هو السفير سيمون كرم، ويقوم الطرح على تسليم منطقة إلى الجيش اللبناني الذي يعمل على السيطرة عليها، تكون منطقة تجريبية يتم بعدها الانتقال إلى منطقة أخرى، ويتم العمل على إعادة إعمارها".
وأضاف عون أنه" اقترح شخصياً البدء بمنطقة قلعة الشقيف كونها تاريخية وقريبة جداً من إحدى أكبر المناطق التي تتضمن أكثرية شيعية أي النبطية، فينسحب الإسرائيليون منها على أن ينتشر الجيش اللبناني فيها ويسيطر عليها، إنما شرط تأمين وقف إطلاق النار لأنه لا يمكن إرسال الجنود اللبنانيين في ظل استمرار القتال، ما يهدد حياتهم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك