كشف نجل الطبيب الفلسطيني، مدير مستشفى كمال عدوان، الدكتور حسام أبو صفية، عن تردي وضعه في سجون الاحتلال، في ظل تقارير تفيد بنقله إلى الحبس الانفرادي ورفض الإفراج عنه.
واعتقل جيش الاحتلال الدكتور حسام أبو صفية في ديسمبر/كانون الأول 2024، واحتُجز لأكثر من 500 يوم دون توجيه تهم رسمية.
وأعرب نجل الدكتور، إلياس، عن قلقه البالغ على سلامة والده بعد نقله دون تفسير إلى الحبس الانفرادي في سجن شديد الحراسة.
وقال إلياس، في تصريحات لصحيفة «الغاريان»، إن والده يقبع الآن في زنزانة بالكاد تتسع للجلوس، وذلك بعد أن طالب خبراء الأمم المتحدة بالإفراج عنه في مارس/آذار.
وأفادت منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل»، الأسبوع الماضي، بأنها تلقت معلومات تفيد بنقل الرجل البالغ من العمر 53 عامًا من سجن كتسيئوت إلى سجن رامون، التابع لمجمع سجون غانوت، حيث وُضع في الحبس الانفرادي، مؤكدة أنها لم تُبلغ بأسباب النقل.
وخلال زيارة قام بها محامٍ من منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية الشهر الماضي، وصف أبو صفية ظروف الاحتجاز القاسية، والمشكلات الطبية غير المعالجة، والنقص الحاد في الغذاء.
وقال إلياس أبو صفية، وهو طبيب أيضًا، إن والده احتاج إلى جراحة لإزالة الشظايا التي استقرت في فخذه الأيسر وقت اعتقاله، وأنه لا يزال يعاني من ألم وتورم مستمرين.
وأضاف: «ما نعرفه عن فترة احتجازه يُظهر معاناة شديدة؛ ففي الأشهر الأولى لم يُسمح له بتغيير ملابسه، وأصيب بأمراض جلدية دون تلقي العلاج المناسب، كما يُحتجز في زنزانة انفرادية صغيرة لا تتجاوز مساحتها مترًا في متر، وهي مساحة بالكاد تسمح بالحركة أو الجلوس بشكل طبيعي».
وبحسب إلياس، كان والده يرتدي عند اعتقاله معطفًا طبيًا أبيض، رفض غسله منذ استشهاد ابنه إبراهيم في غارة إسرائيلية عند مدخل المستشفى في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وكان أبو صفية قد أبقى المستشفى يعمل طوال أكثر من 80 يومًا من الحصار والهجمات التي شنتها قوات الاحتلال، ضمن عملية عسكرية مكثفة في مخيم جباليا.
لم توجه سلطات الاحتلال أي تهم رسمية ضد الدكتور حسام أبو صفية رغم مرور أكثر من 525 يومًا على اعتقاله، وقد صُنف «مقاتلًا غير شرعي»، إلى جانب أكثر من 375 من العاملين في المجال الطبي، وهو تصنيف يُستخدم لتبرير الاحتجاز المطول دون محاكمة.
ولم تتمكن عائلته من التواصل معه مباشرة منذ اعتقاله.
وأكد إلياس: «الاتهام الوحيد هو رفضه الامتثال لأوامر الجيش الإسرائيلي بإخلاء المستشفى وترك المرضى لمصيرهم».
وعلمت منظمة حقوق الإنسان الفلسطينية، بحبس أبو صفية الانفرادي خلال زيارة قام بها أحد محامي المنظمة في 4 يونيو/حزيران لخمسة أطباء فلسطينيين آخرين من غزة في سجن كتسيئوت.
وأفاد أربعة من الأطباء أن عناصر أمنية اقتحمت، قبل الزيارة بأيام، الجناح الذي كان يُحتجز فيه أبو صفية، وقاموا بتقييده بالأصفاد وإخراجه دون أي تفسير.
وعلمت منظمة حقوق الإنسان، لاحقًا، أنه تم نقله إلى الحبس الانفرادي في سجن غانوت، ويُعتبر الحبس الانفرادي على نطاق واسع أحد أقسى أشكال الاحتجاز، وبموجب قواعد مانديلا للأمم المتحدة، قد يرقى الحبس الانفرادي المطوّل الذي يتجاوز 14 يومًا إلى التعذيب.
من جهته، قال محامي أبو صفية، ناصر عودة، إنه قدم استئنافًا، يوم الخميس الماضي، يطالب فيه بالإفراج عنه، مضيفًا: «رد المسؤولون الإسرائيليون بأن الطبيب محتجز بموجب قانون المقاتلين غير الشرعيين، وبموجب هذا القانون، تخضع جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بالمعتقل لأمر حظر النشر وتُعقد خلف أبواب مغلقة».
وفي مارس/آذار، قالت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة إن على إسرائيل أن تفرج فورًا عن أبو صفية وتضمن حصوله على الفحص الطبي والعلاج.
ويعد أبو صفية واحد من بين 14 طبيبًا فلسطينياً من غزة تحتجزهم إسرائيل حاليًا دون توجيه تهمة رسمية.
وفي أبريل/نيسان، قدمت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل، التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بالإفراج عنهم، وهي تنتظر قرار المحكمة بشأن المرحلة التالية من الإجراءات.
وأفاد الأطباء الخمسة الذين تمت زيارتهم في الرابع من يونيو/حزيران، والذين يقبعون جميعًا في الحجز لأكثر من عامين دون توجيه تهمة رسمية، بتدهور ظروف احتجازهم خلال الشهرين الماضيين.
ووفقًا لشهاداتهم، أجبرهم حراس السجن على الجلوس أو الاستلقاء على أسرّة معدنية أو على الأرض معظم ساعات اليوم.
وأفاد أحد الأطباء باستخدام الغاز المسيل للدموع بشكل متكرر، بينما ذكر طبيبان آخران أنهما لم يمثلا أمام قاضي منذ ديسمبر/كانون الأول، عندما تم تمديد احتجازهما إلى أجل غير مسمى.
من جهتها، قالت دائرة السجون الإسرائيلية إنه نظرًا لالتزامات الخصوصية، فإنها لا تقدم معلومات بشأن حالة احتجاز سجناء محددين، مضيفة أن الادعاءات الموصوفة لا تعكس ممارسة دائرة السجون الإسرائيلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك