أكد اختصاصي العلاج النفسي عبدالرحمن الخيران، في حديثه لـ«الرياض»، أن الاستخدام المفرط للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية بات يثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساته النفسية والسلوكية، لا سيما لدى الأطفال والمراهقين، محذرًا من أن المتعة اللحظية التي توفرها الألعاب الإلكترونية ومقاطع الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي ومتابعة يوميات المشاهير قد تتحول مع الوقت إلى معاناة نفسية مزمنة إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا.
وأوضح الخيران أن تأثير الأجهزة الذكية يرتبط بما يُعرف بـ«نظام المكافأة» في الدماغ، حيث تؤدي الإشعارات والمحتويات السريعة والمتجددة إلى تحفيز إفراز مادة الدوبامين المسؤولة عن الشعور بالمتعة والرضا، ومع تكرار التعرض لهذه المثيرات يبدأ الدماغ بالمطالبة بالمزيد من الوقت أمام الشاشة للحصول على الإحساس ذاته، ما يخلق نمطًا من الاعتماد النفسي يشبه بعض أشكال الإدمان السلوكي.
وأشار إلى أن الإفراط في استخدام الأجهزة اللوحية قد يؤدي إلى اضطرابات المزاج والقلق والتوتر، وضعف التركيز والانتباه، إضافة إلى اضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية وتراجع مهارات التواصل، فضلًا عن زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب، مبينًا أن قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات يقلل من فرص ممارسة الأنشطة البدنية والهوايات التي تعزز الصحة النفسية والتوازن الانفعالي.
وأضاف أن الأشخاص الذين يقضون أكثر من خمس ساعات يوميًا على الأجهزة الذكية قد يواجهون صعوبة أكبر في ضبط الانفعالات والتفاعل الاجتماعي، مع زيادة احتمالية التعلق بالأجهزة والشعور بالضيق عند الابتعاد عنها، وهي المرحلة التي تُعرف بإدمان الأجهزة اللوحية.
وشدد الخيران على أن الحل لا يكمن في المنع الكامل، وإنما في الاستخدام الواعي والمنظم للتقنية، من خلال تحديد أوقات لاستخدام الشاشات، وتشجيع الأنشطة الرياضية والاجتماعية، وتعزيز الحوار الأسري.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن التكنولوجيا تمثل نعمة كبيرة عندما تُستخدم بوعي، لكنها قد تتحول إلى عبء نفسي عندما تصبح المصدر الوحيد للمتعة والترفيه، مشيرًا إلى أن المحافظة على التوازن بين المتعة اللحظية والمستقبل الصحي تمثل مسؤولية مشتركة بين الأسرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك