استضافت العاصمة المصرية القاهرة يوم السابع من يونيو الجارى، اجتماعا رفيع المستوى ضم مصر وقطر وتركيا الوسطاء باتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة وممثلي العديد من الفصائل الفلسطينية بحضور السيد الوزير حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، بهدف دفع المفاوضات الجارية، بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، بحسب ما نقلته قناة اكسترا نيوز.
عبر المشاركون بالاجتماع عن شكرهم وامتنانهم للجهود المصرية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والجهود المكثفة التي تبذلها كافة الأطراف لاستكمال مقررات خطة الرئيس الأمريكي ترامب وفقا لمخرجات قمة شرم الشيخ للسلام.
توافق على ضرورة استكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكيشهد الاجتماع، مناقشة خارطة الطريق المقترحة لاستكمال تنفيذ الاتفاق واتسم بأجواء إيجابية، وتم التوافق على ضرورة استكمال تنفيذ خطط الرئيس ترامب، لاسيما كافة مقررات المرحلة الأولى، مع تحمل كافة الأطراف لمسؤولياتها بشكل يسهم في الوصول إلى الهدوء المستدام، تمهيدا لإعادة إعمار القطاع، وبما ينعكس إيجابيا على تحسين الأوضاع المعيشية، وإنهاء معاناة المواطنين الفلسطينيين هناك.
وتهدف اجتماعات القاهرة إلى تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني داخل قطاع غزة، واستمرار الخلافات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
بدوره، أكد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور منصور أبو كريم أن الاجتماعات التي تستضيفها القاهرة بين الفصائل الفلسطينية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تعقيدات المشهدين السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن مصر تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة ومنع انهيار الجهود الرامية للانتقال إلى المراحل التالية من التفاهمات الجارية.
وأوضح أبو كريم في تصريحات لـ«اليوم السابع» أن هذه اللقاءات تركز على ملفات أساسية تتصدر المشهد الفلسطيني، وفي مقدمتها تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنظيم آليات إدخال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى بحث ترتيبات المرحلة المقبلة، والعمل على تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.
جهود مصر في دعم الفلسطينيينوأضاف أن أهمية هذه الاجتماعات لا تقتصر على البعد السياسي فقط، بل تمتد لتشمل محاولة بناء أرضية مشتركة بين الفصائل الفلسطينية رغم الخلافات القائمة، بما يساهم في تقوية الموقف الفلسطيني العام في هذه المرحلة الدقيقة.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرة تراكمية وعلاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الفلسطينية والإقليمية، وهو ما يجعلها طرفاً رئيسياً قادراً على تقريب وجهات النظر، غير أن نجاح هذه الجهود يظل مرتبطاً بمدى استعداد الأطراف لتقديم التنازلات وتغليب المصلحة الوطنية العليا.
وأوضح أبو كريم أن الفصائل الفلسطينية تنظر إلى مصر باعتبارها وسيطاً رئيسياً لا غنى عنه في إدارة ملفات التهدئة ووقف إطلاق النار، نظراً لدورها التاريخي وقدرتها على التواصل مع مختلف الأطراف الفاعلة إقليمياً ودولياً.
وشدد على أن الدور المصري يشكل ركيزة أساسية في دعم صمود الشعب الفلسطيني، سواء عبر جهود الوساطة السياسية أو تسهيل دخول المساعدات الإنسانية أو التحرك في المحافل الدولية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
جهود مصر لمنع انهيار اتفاق وقف إطلاق النارولفت إلى أنه رغم استمرار التعقيدات الميدانية والسياسية، وتداخل العوامل الإقليمية والدولية، فإن القاهرة تواصل جهودها لاحتواء التصعيد وتقريب وجهات النظر بين الفصائل المختلفة، بهدف منع انهيار التفاهمات القائمة.
واختتم أبو كريم تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تظل عنصراً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار في الأراضي الفلسطينية، ودفع الجهود نحو تثبيت التهدئة وتهيئة الأجواء لأي مسار سياسي محتمل في المستقبل.
فيما، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مصطفى ابراهيم، إن الاجتماعات التي جرت خلال الأيام الماضية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار التصعيد الإسرائيلي على الأرض، سواء عبر العمليات العسكرية أو تشديد الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأضاف أن الأوضاع الإنسانية في غزة باتت كارثية، ما يفرض على الفصائل الفلسطينية ضرورة التوصل إلى موقف موحد، بالتوازي مع الدور المصري المحوري في إدارة هذا المسار التفاوضي.
ملف السلاح في صدارة المباحثات بالقاهرةوأوضح أن ملف سلاح الفصائل الفلسطينية يمثل أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة النقاش، في ظل تباين المواقف بشأن آلية التعامل معه خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن المقترحات المطروحة تقوم على مبدأ ربط أي خطوات تتعلق بالسلاح بالتزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، ورفع القيود عن حركة الإمدادات داخل القطاع.
مصر تطرح مقاربة متدرجة لحل أزمة السلاحوكشف أن الوساطة المصرية قدمت مقاربة تقوم على مبدأ التدرج، تقضي بـ" حصر السلاح" بدلاً من نزعه بشكل مباشر، مع وضع جدول زمني واضح، وربط الترتيبات الأمنية بملفات الانسحاب وإعادة الإعمار.
وأكد أن هذه المقاربة شهدت نقاشات موسعة بين الفصائل، وتم التوصل إلى نحو 15 بنداً أولياً، تتضمن آليات تنظيم ملف السلاح، وطرح إمكانية تسليمه إلى جهة فلسطينية يتم التوافق عليها.
تمسك فلسطيني بضمانات المرحلة الأولىوشددت الفصائل الفلسطينية على ضرورة التزام إسرائيل الكامل ببنود المرحلة الأولى من الاتفاق، وعلى رأسها زيادة حجم المساعدات الإنسانية، وفتح المعابر، وإدخال المعدات اللازمة لرفع الركام وإعادة الإعمار.
الدور المصري.
ركيزة أساسية في إدارة الملف الفلسطينيوأكد أن مصر تلعب دوراً محورياً وثابتاً في إدارة هذا الملف، ليس فقط كوسيط، ولكن كطرف داعم للاستقرار الفلسطيني، عبر جهودها المستمرة في تقريب وجهات النظر بين الفصائل.
وأشار إلى أن الأجهزة المصرية، وعلى رأسها جهاز المخابرات العامة، لعبت دوراً بارزاً في تضييق الفجوات بين الأطراف، ودفع مسار التفاهمات إلى الأمام.
كما لفت إلى أن مصر تواصل جهودها الإنسانية والسياسية، بما في ذلك تسهيل إدخال المساعدات عبر معبر رفح واستقبال الجرحى والمرضى من قطاع غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك