أكدت وكالة الأنباء الجزائرية في بيان لها، أن الانتخابات التشريعية المقررة يوم 2 يوليو المقبل ستجري على ضوء ترسانة قانونية تؤسس لعهد جديد من الممارسة الديمقراطية، وإصلاحات هيكلية وتنظيمية عميقة تستجيب لمتطلبات المرحلة وتطلعات مختلف الفاعلين السياسيين، وتأخذ بعين الاعتبار التحولات التي تعرفها البلاد.
وأوضح بيان الوكالة، أن التعديلات الجوهرية المتضمنة في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات تأتي لتواكب رهانات الدولة في ترسيخ النزاهة وتجفيف منابع المال الفاسد، وإعطاء دفع قوي للكفاءات الشابة والمحافظة على استقرار المؤسسات، مما يعكس رغبة واضحة في الانتقال من التسيير البيروقراطي والتقني التقليدي إلى آليات مرنة تعزز ثقة المواطن في الصندوق وتضمن ترجمة فعلية للإرادة الشعبية بدءاً من الترشح ووصولاً إلى إعلان النتائج الرسمية.
وتتجلى أبرز هذه الإصلاحات الهيكلية حسب المصدر ذاته، في إعادة هيكلة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات عبر تقليص عدد أعضاء مجلسها من 20 عضواً إلى 10 أعضاء فقط، وتشكيل مكتب تنفيذي مرن يضم الرئيس وعضوين، مع اشتراط معيار الخبرة الانتخابية كشرط أساسي للعضوية، مما يضمن رفع الكفاءة والسرعة في اتخاذ القرار، مع تكريس مبدأ حياد الإدارة المطلق واقتصار دورها على الدعم اللوجيستي والمادي.
وفي سياق إحداث تحول مرن في العملية السياسية، منح القانون الجديد الأحزاب والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب قوائمهم الانتخابية داخلياً بناءً على معايير الكفاءة والانتشار الإستراتيجي بعدما كان يعتمد سابقاً على الحروف الأبجدية، مع الحفاظ الكامل على حق المواطن في اختيار مرشحه بحرية داخل القائمة.
ولتوسيع المشاركة، أقرت التعديلات تخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد القوائم داخل وخارج الوطن، مع إعفاء الولايات المستحدثة من بعض الشروط متى حصد الحزب أكثر من 4 بالمائة من الأصوات في الولاية الأم خلال التشريعيات الأخيرة، أو توفر على 10 منتخبين على الأقل في الولاية الأم.
وشملت المراجعة التشريعية لـ الانتخابات التشريعية أيضاً تحديد نسبة تمثيل المرأة بالثُلث في القوائم الانتخابية مع وضع أحكام انتقالية مرنة لبعض الدوائر، بالموازاة مع تشديد معايير النزاهة بإلزام المترشحين بإثبات وضعيتهم الجبائية لضمان تراجع النفوذ المالي أمام الكفاءة العلمية والبرامج الواقعية.
ومواكبةً للتطور التكنولوجي المتسارع، فرض القانون إدراج الرقم التعريفي الوطني في بطاقات الناخبين تدريجياً لضمان قاعدة بيانات وطنية دقيقة تمنع التكرار، علاوة على اعتماد آليات الفرز الإلكتروني والرقابة الرقمية لتقليل الأخطاء البشرية وسرعة إعلان النتائج.
وتكسر هذه الإصلاحات الشاملة التي بادر بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، النفوذ المالي وتضع الجميع أمام مسؤولية وطنية لإنتاج مجالس قوية قادرة على قيادة قاطرة التنمية المستدامة، تنفيذاً لتأكيداته الأخيرة بأن كل الظروف متوفرة لضمان أقصى درجات النزاهة والحياد التام واحترام اختيار الناخب الجزائري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك