كشف أحدث استطلاع للرأي أنّ موقف حكومة حزب العمال الحاكم في بريطانيا من حرب الإبادة الإسرائيلية على الفلسطينيين" عامل مهم" وراء تخلي الناخبين عن الحزب.
وأكد الاستطلاع أيضاً وجود تيار قوي بين هؤلاء الناخبين يدعو إلى ضرورة اتخاذ بريطانيا إجراءات أكثر حزماً تشمل فرض عقوبات صارمة على إسرائيل.
ووفق نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة" أوبينيوم" بتكليف من" حملة التضامن مع فلسطين" ومنظمة" أصدقاء الأرض في إنكلترا وويلز وأيرلندا الشمالية"، فإنّ أكثر من 53% من الناخبين الذين تخلوا عن حزب العمال وأيّدوا أحزاباً أخرى من الوسط واليسار الوسط أكدوا أنّ ردّة فعل حكومة كير ستارمر تجاه مأساة غزة كانت عاملاً مؤثراً في قرارهم.
وطالبت غالبية الناخبين الذين شملهم الاستطلاع بأن يغير حزب العمال سياسته تجاه إسرائيل، لا سيما بعد جرائمها بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وربط 70% من الناخبين تغيير نظرتهم إلى حزب العمال إلى الأفضل بوجود زعيم جديد للحزب يغير سياسة التعامل مع إسرائيل.
وسعى الاستطلاع إلى رصد آراء الناخبين الذين تحوّلوا من تأييد حزب العمال إلى دعم حزب الخضر، وحزب ويلز، والحزب الوطني الاسكتلندي، وحزب الديمقراطيين الليبراليين، والمرشحين المستقلين.
ووفق النتائج، فإنّ المؤيدين لحزب الخضر هم الأكثر ميلاً إلى ترجيح تأثير الموقف من غزة على قرارهم، وبلغت نسبة هؤلاء 67%.
ويُذكر أنّ أحد أحدث استطلاعات الرأي، الذي أُجري بعد الانتخابات المحلية في مايو/ أيار الماضي، أظهر أنّ 80% من ناخبي حزب العمال السابقين تحولوا إلى أحزاب الوسط واليسار الوسط بدلاً من أحزاب اليمين.
وتقول تقديرات إنّ" العمال" خسروا 54% من الذين صوتوا له في الانتخابات العامة عام 2024.
في الوقت نفسه، تؤكد نتائج استطلاع مؤسسة" أوبينيوم" أنّ الناخبين التقدميين الذين تخلّوا عن تأييد حزب العمال يعتقدون بأغلبية ساحقة أنّ على الحكومة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل لمنع الإبادة الجماعية، مثل فرض عقوبات عليها.
ويؤيد ثمانية من كل عشرة ناخبين اتباع الحكومة البريطانية لهذا النهج.
وقال 64% من هؤلاء إنهم يدعمون هذا الاتجاه بشدة، ويؤيده 17% إلى حدّ ما، ولا يعارضه سوى 5% فقط.
ويؤيد أربعة من كل خمسة ناخبين، بنسبة 80%، فرض حظر على كل مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، ويؤيد ثلاثة أرباع هؤلاء حظر التجارة البريطانية المرتبطة باحتلال إسرائيل غير الشرعي للأراضي الفلسطينية المحتلة.
واعتبرت" حملة التضامن مع فلسطين"، أمس الاثنين، نتائج الاستطلاع دليلاً على أنّ الرأي العام في بريطانيا" يشعر، عن حق، بالرعب إزاء استمرار دعم الحكومة لجرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني".
وقال نائب مدير الحملة بيتر ليري إنّ الاستطلاع" يؤكد أن فلسطين كانت حاضرة بقوة في أذهان ملايين الناخبين التقدميين خلال انتخابات الشهر الماضي".
وأضاف، في بيان رسمي: " إذا كان أي زعيم جديد لحزب العمال يأمل في استعادة هؤلاء الناخبين الذين خسرهم، فعليه أن يقطع علاقته بشكل عاجل مع كير ستارمر وتواطؤه المخزي في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي".
وقالت منظمة" أصدقاء الأرض في إنكلترا وويلز وأيرلندا الشمالية" إنه" ليس مستغرباً أن يرغب الناس في المملكة المتحدة في إنهاء الاحتلال والقمع الوحشي لحياة الفلسطينيين وسبل عيشهم".
وعبّر أحد قادة المنظمة فينيان مورتاغ عن اعتقاده بأنّ الناخبين البريطانيين" يريدون أحزاباً سياسية، وحكومة مستعدة للدفاع عن الفلسطينيين، وحماية الأرواح".
وقال، في تعليق رسمي على نتائج الاستطلاع، إنّ احتلال فلسطين، بما في ذلك الإبادة الجماعية في غزة، " من أبرز قضايا الأزمات الإنسانية والظلم البيئي في العالم اليوم".
وأضاف أنّ النتائج" تحدد مساراً واضحاً لكيفية دعم حزب العمال للقانون الدولي، وضرورة أن يبدأ ذلك بفرض حظر كامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل".
وتتزامن مواقف الناخبين بحسب الاستطلاع مع ضغوط متصاعدة على حكومة ستارمر لتبني سياسات أكثر فعالية في التعامل مع إسرائيل، في ظل إصرارها على مواصلة سياسة الاستيطان، التي ترفضها بريطانيا، في الضفة الغربية.
وكان 137 نائباً في مجلس العموم (البرلمان) من حزب العمال قد وجهوا، أول أمس الأحد، رسالة إلى وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، تطالب بـ" إنهاء التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية".
وجاءت الرسالة بعد تقارير تشير إلى أن حكومات بريطانيا ودول أوروبية أخرى تعتزم فرض عقوبات على إسرائيل في ضوء مشروع الطريق السريع" إي وان" المقترح في الضفة الغربية.
بريطانيا تفرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بمستوطنين إسرائيليينواليوم الثلاثاء، أظهر إشعار نشرته الحكومة البريطانية أن بريطانيا أدرجت سبعة تصنيفات جديدة على قوائم العقوبات بموجب نظام العقوبات العالمي الخاص بحقوق الإنسان مستهدفة أفراداً وكيانات على صلة بالمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك