أكد الدكتور حمزة خودري، عميد كلية الحقوق، أن موعد الثاني من جويلية القادم يمثل فرصة حقيقية للتداول على العمل البرلماني وتجديد النخبة التشريعية التي ستتولى مهام التشريع والرقابة على عمل الجهاز التنفيذي طيلة السنوات الخمس القادمة.
وأوضح المتحدث في تصريحات أدلى بها هذا الثلاثاء لبرنامج “ضيف الصباح” عبر أثير القناة الإذاعية الأولى أن المناقشة الواعية للقوانين والتصويت عليها، إلى جانب مراقبة نشاط الحكومة بواسطة الأسئلة الشفوية والكتابية وتفعيل آليات التحقيق والاستعلام البرلماني بشأن القضايا الوطنية، تشكل جوهر المهام الدستورية المنتظرة من النواب الجدد لمرافقة مسار الإصلاحات العميقة واستكمال المنظومة التشريعية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية التي تعيشها البلاد.
واستحضر الدكتور خودري الدور المحوري الذي لعبه المجلس الشعبي الوطني خلال العهدة المنصرمة، لا سيما في المصادقة على ترسانة من القوانين الاقتصادية الإستراتيجية التي عززت جاذبية مناخ الأعمال، وفي مقدمتها قانون الاستثمار الجديد وقانون الصفقات العمومية الذي كرس مبادئ الشفافية والعدالة وحرية الوصول إلى الطلبات العمومية.
وفي حديثه حول طبيعة ومحددات العهدة النيابية، شدد عميد كلية الحقوق على ضرورة الفصل التام في الوعي الجماعي بين صلاحيات النائب الوطنية ودور المنتخب المحلي؛ لافتاً إلى أن الدستور حصر مهام عضو البرلمان في التشريع والرقابة وتمثيل الشعب، وليس تنفيذ المشاريع التنموية أو تسيير شؤون البلديات والولايات التي تقع حصراً ضمن صلاحيات السلطات التنفيذية والمجالس المحلية المنتخبة، معتبراً أن الخلط المتكرر بين هذه الأدوار في الحملات الانتخابية يمثل إشكالية متكررة، حيث يلجأ بعض المترشحين لتقديم وعود خدماتية ملموسة لاستقطاب الناخبين المهتمين بالقضايا اليومية، رغم افتقارهم للصلاحيات القانونية لتنفيذها.
وفيما يخص البيئة القانونية والأجواء المحيطة بالحملة الانتخابية، أكد الخبير الدستوري أنها تجري في إطار الأحكام الجديدة لقانون الأحزاب والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية، مثمناً الأداء المسؤول والسلس للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في مراجعة القوائم ودراسة الملفات والتي توجت بقبول نحو 70 بالمائة من ترشيحات القوائم الحزبية والأحرار.
ونوه خودري بانخراط التشكيلات السياسية بمختلف توجهاتها في هذا المعترك، بما فيها تلك التي قاطعت المواعيد السابقة، مما يترجم تنامي الوعي بجدوى المشاركة السياسية والتغيير من داخل المؤسسات؛ داعياً جميع المترشحين إلى الالتزام التام بالضوابط الأخلاقية والقانونية، والابتعاد الكلي عن خطاب الكراهية، والتشهير، ونشر الإشاعات، مع التركيز المطلق على لغة الحجة والإقناع، وتقديم أطروحات برامجية مسؤولة قادرة على تعزيز نسب المشاركة الشعبية ودفع عجلة الاستقرار والازدهار الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك