يني شفق العربية - عقوبات غربية على شبكات داعمة لعنف المستوطنين بالضفة المحتلة العربي الجديد - ممداني ينتقد إدارة ترامب بسبب معاملة المنتخبات قبل مونديال 2026 يني شفق العربية - توقيع مذكرتي تفاهم تركية سعودية في النقل واللوجستيات والسكك الحديدية العربي الجديد - حرب إيران تعزز الميزان التجاري الأميركي بفضل صادرات النفط والطاقة قناة العالم الإيرانية - الدفاع الايرانية ستواصل إنتاج وتطوير المعدات والأسلحة بوتيرة أسرع وبقوة أكبر سكاي نيوز عربية - بعد تجاوز "عقدة السلاح".. الفصائل الفلسطينية تقترب من الحل قناه الحدث - رئيس الأركان الإسرائيلي: جاهزون لتوجيه ضربة جديدة وقاسية لإيران Independent عربية - السعودية وتركيا توقعان اتفاقا لربطهما بسكك الحديد سكاي نيوز عربية - الوقوف أثناء العمل.. تحسين للصحة أم مصدر لمشكلات جديدة؟ Independent عربية - الهجمات المتبادلة انتهت سريعا وأهداف الطرفين بقيت حاضرة
عامة

‫ الفيفا في قفص الاتهام .. تذاكر للمونديال أم مزاد على جيوب المشجعين ؟

العرب
العرب منذ ساعتين

شيء ما تغيّر في كأس العالم هذه المرة، أقل من 48 ساعة تفصلنا عن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ومازالت حالة الغضب، والارتفاع الجنوني لأسعار تذاكر مباريات كأس العالم يتصدر محركات ...

شيء ما تغيّر في كأس العالم هذه المرة، أقل من 48 ساعة تفصلنا عن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ومازالت حالة الغضب، والارتفاع الجنوني لأسعار تذاكر مباريات كأس العالم يتصدر محركات البحث.

كأس العالم بطولة يُفترض أن توحّد شعوب الأرض تحت راية كرة القدم، لكنها باتت أقرب إلى بورصة مفتوحة، يتنافس فيها القادرون على شراء مقعد في الملعب لا لعيش اللحظة نفسها ولكن للصراع من اجل الحصول على ثمن تذكرة للمباريات ,هكذا يدخل كأس العالم 2026 منطقة غير مسبوقة في علاقة كرة القدم بجماهيرها.

الأرقام وحدها كافية لشرح التحول، فبعض عروض إعادة البيع لتذاكر نهائي البطولة في ملعب" ميت لايف" بنيوجيرسي وصلت إلى نحو 11.

5 مليون دولار، بينما طرحت فيفا مقاعد من فئة “Front Category 1” للنهائي بسعر 32,970 دولارًا للتذكرة الواحدة، في قفزة هائلة مقارنة بنهائي قطر 2022، حيث كان أغلى مقعد يدور حول 1600 دولار.

أما في السوق" الموازي" فتشير بيانات موقع" SeatPic" لحجز التذاكر إلى أن متوسط سعر تذكرة مونديال 2026 تجاوز 1600 دولار مع متوسط أعلى بكثير للمباراة النهائية.

لكن الأخطر من الأرقام ماتلا ذلك من تحقيقات قانونية في نيويورك ونيوجيرسي، وشكاوى رسمية أمام المفوضية الأوروبية، وغضب متصاعد بين جماهير، ترى أن كرة القدم اللعبة الشعبوية الأشهر، بدأت تُسحب بهدوء من مدرجاتهم لتُعرض في مزاد عالمي لا يدخله إلا من يملك ثمن المقعد.

من الملعب إلى المحكمة.

تحقيق أمريكي رسمي في الفيفاما بدأ بموجة غضب جماهيري على منصات التواصل الاجتماعي، تحول إلى قضية قانونية بامتياز، إذ لم تعد أزمة تذاكر مونديال 2026 مجرد غضب جماهيري على مواقع التواصل، فالملف وصل رسميًا إلى مكاتب الادعاء العام في نيويورك ونيوجيرسي، من خلال مذكرات الاستدعاء لـ" فيفا" التي أصدرتها - المدعيتان العامتان في ولايتي نيويورك ونيوجيرسي، ليتيسيا جيمس، وجينيفر دافنبورت – في نهاية شهر مايو الماضي للتحقيق في ممارسات الاتحاد الدولي لكرة القدم المتعلقة ببيع التذاكر.

وشمل التحقيق آليات التسعير، وطريقة توزيع البطاقات على المشجعين، ومدى مساهمة أساليب البيع المتبعة في تضخيم الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وسط اتهامات تتعلق بارتفاع الأسعار وتغيير تصنيفات المقاعد واحتمال تضليل المشجعين.

وفي واشنطن، انضم الكونغرس إلى خط الأزمة برسالة قادتها النائبة سيدني كاملاغر- دوف ووقّعها عشرات المشرعين تطالب فيفا بخفض الأسعار، وإعادة النظر في نظام التسعير.

اللافت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، صاحب العلاقة الوثيقة مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، أعلن صراحةً في تصريح لصحيفة نيويورك بوست أنه لن يدفع ألف دولار مقابل مقعد في المدرجات العليا لمباراة افتتاحية، وهنا السؤال البديهي، إذا كان ترامب نفسه يستنكر السعر، فكيف يتمكن المشجع العادي في إفريقيا أو آسيا من الحصول على تذكرة لحضور المونديال؟

ووفقاً لتقرير نشرته شبكة الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية في نهاية مايو الماضي، أفاد المحامي ديريك هاوارد، الأستاذ في جامعة سان فرانسيسكو، بأن ثمة تساؤلات قانونية جوهرية حول ما إذا كانت الفيفا قد تصرفت بصورة احتكارية، مستغلةً هيمنتها الكاملة على بيع التذاكر لفرض شروط ما كان يمكن قبولها في أي سوق تنافسية.

وأضاف هاوارد أن الاتحاد الدولي أحكم قبضته على معلومات جوهرية تتعلق بآليات التسعير وعدد المقاعد المتبقية ومواعيد تعديل الأسعار، وهو ما يراه خبراء التسويق والقانون غياباً للشفافية والنزاهة.

لم تقتصر الردود على الداخل الأمريكي.

فقد تقدمت مجموعتا" Football Supporters Europe" و" Euroconsumers" بشكوى رسمية إلى المفوضية الأوروبية، متهمتين الفيفا بالإساءة إلى مركزها الاحتكاري وفرض شروط لا يمكن تصورها في سوق تنافسية حرة.

وجاء في بيانهما المشترك المقدم إلى وكالة أسوشيتد برس، أن الفيفا تتمتع بسيطرة احتكارية مطلقة على بيع تذاكر كأس العالم، وانها تستخدم هذه السيطرة لفرض شروط ما كانت ستُقبل في أي منافسة حقيقية على الإطلاق.

كما وصف عدد من مجموعات المشجعين الأوروبية مسلك الفيفا بأنه" خيانة جسيمة" لروح هذه الرياضة وجماهيرها.

ويبدو أن الملف بات أوسع من مجرد احتجاج على أسعار مرتفعة إذ يمس في جوهره تساؤلات حول طبيعة عمل الفيفا أهمها هل الفيفا منظمة رياضة عالمية؟ أم شركة تجارية احتكارية تسعى إلى تعظيم الأرباح؟

والإجابة عند رئيس الفيفا جياني إنفانتينو نفسه حين صرح، أن مونديال 2026 يُتوقع أن يحقق للاتحاد أكثر من 11 مليار دولار شاملاً عائدات حقوق البث، مستخدماً هذه الأرقام مبرراً لرفع أسعار التذاكر بحجة مواءمة السوق الأمريكية.

ولا يخفى أن الفيفا تتقاضى عمولة تصل إلى 15% من كل عملية بيع وشراء تتم عبر منصة إعادة البيع الرسمية، ما يجعلها مستفيدة مباشرة من ارتفاع الأسعار حتى في السوق الثانوية.

وتكشف بيانات منصة SeatPick، أكبر موقع لتجميع تذاكر الفعاليات الحية عالمياً، أن أكثر من 500 مليون طلب شراء وُجِّهت عبر مراحل البيع الرسمية المختلفة، مع تسجيل أكثر من 75 مباراة فردية تجاوزت طلبات التذاكر لكل منها مليون طلب، وفي مقابل هذا الطلب الهائل، بلغ متوسط سعر التذكرة في السوق" الموازي" 1603 دولار، في حين تجاوز سعر النهائي في المتوسط 16 ألف دولار.

والمثير للجدل أن هذا النموذج يعد مشروعاً تقنياً في إطار القوانين الأمريكية المتعلقة بقطاع الترفيه، لكنه يكشف عن فجوة واسعة بين ما تعلنه الفيفا من قيم حول" عالمية كرة القدم" وما تمارسه على أرض الواقع من استراتيجيات تسعير تُقصي الجزء الأكبر من عشاق هذه الرياضة.

في مواجهة موجة الانتقادات، تمسك إنفانتينو بموقفه حين صرح: " نحن ببساطة نتكيف مع السوق الأمريكية".

وأكد مسؤولو الفيفا أيضاً أن منصة إعادة البيع الرسمية توفر بيئة" آمنة وشفافة"، وأن الرسوم المفروضة تتوافق مع المعايير السائدة في قطاعي الرياضة والترفيه في أمريكا الشمالية.

كما لفتوا إلى وجود تذاكر بأسعار تبدأ من 60 دولاراً لكل مباراة بما فيها النهائي، تُوزَّع عبر اتحادات المنتخبات المشاركة.

غير أن هذه التذاكر المدعومة بقيت محدودة للغاية من حيث الكمية، وظلت المباريات الكبرى والمنتخبات الجماهيرية تعتلي القمة في التسعير.

وجاء القرار بإتاحة تذاكر الـ 60 دولاراً في أعقاب موجة غضب جماهيري عالمية كاسحة، ما يوحي بأنه جاء استجابةً لضغط الرأي العام أكثر من كونه خياراً استراتيجياً مبرمجاً.

وتبقى تساؤلات جوهرية عالقة دون إجابة شافية، لماذا لا تفرض الفيفا سقفاً للأسعار في منصة إعادة البيع الرسمية التابعة لها؟ وكيف تبرر الجمع بين عمولة الـ 15% وسياسة التسعير الديناميكي في آنٍ واحد؟تُختزل المعضلة الحقيقية في مشهد واحد إذا ماعدنا بالذاكرة لأربع سنوات وتحديداً في مونديال قطر 2022، كانت أغلى تذكرة للنهائي بحدود 1,100 دولار، وأرخصها نحو 110 دولارات، وهي أرقام مرتفعة لا شك، لكنها كانت في متناول المشجع المثابر الذي ادّخر لحضور حدث العمر.

أما اليوم، فإن السعر الأدنى لمقعد في نهائي" ميت لايف" على منصة إعادة البيع الرسمية بلغ أكثر من 9,200 دولار في بعض الفترات، وهو رقم يتجاوز الدخل السنوي لملايين من مشجعي كرة القدم حول العالم.

يُضاف إلى ذلك تكلفة السفر والإقامة في مدن أمريكية مرتفعة التكاليف، فضلاً عن تكلفة التنقل من محطة Penn" " Station إلى ملعب" MetLife" بلغت 150 دولاراً ذهاباً وإياباً لرحلة كانت تكلفتها نحو 13 دولاراً فحسب، و إثر ضغوط متصاعدة تراجعت أسعار الرحلة إلى 98 دولاراً.

المحصلة أن كأس العالم 2026 يتجه ليكون حدثاً نخبوياً بامتياز، يحضره من يستطيع الدفع لا من يعشق الكرة ليتحول الحدث من احتفالاً إنسانياً بالرياضة الأكثر شعبية في العالم إلى بورصة تجارية لاستثمار الشغف الجماهيري.

وتشير التحركات القانونية والسياسية المعلنة حول ملف تذاكر كأس العالم 2026 إلى أن فيفا قد لا تغلق هذا الباب مع صافرة نهاية البطولة، فمذكرات الاستدعاء الصادرة من جهات الادعاء العام، والرسائل الرسمية الموجهة من مشرّعين أمريكيين، تفتح احتمالات امتداد الأزمة إلى مسارات قضائية طويلة، قد تضم دعاوى من مشجعين غاضبين أو تحقيقات أوسع في سياسات التسعير وبيع التذاكر.

وبالرغم من كل هذا الجدل فإن تصريحات الفيفا حتى الآن تبدو واثقة جدا من قدرتها على حصد إيراداتها القياسية المتوقعة، والتي تتجاوز 13 مليار دولار وهذا بالطبع قبل أن تصل هذه القضايا إلى نهايات قانونية حاسمة.

الأزمة الأعمق ليست في الأرقام، بل في الصورة الذهنية التي باتت ترافق مونديال 2026 قبل انطلاقه من خلال صورة منظومة الفيفا التي تضع الربح فوق الجمهور لتشيد بذلك الهدف أسواراً مالية شاهقة تَحُول دون وصول غالبية عشاق هذه الرياضة إلى ملاعبها متناسية عقوداً طويلة من تُسويق قيم الوحدة والشمول بين الملايين من عشاق ساحرة الشعوب الذين سيضطرون إلى متابعة البطولة على الشاشات بعد أن قضت أسعار الفيفا على أحلامهم في حضور كأس العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك