يتسارع التعاون المالي والمصرفي بين تركيا وسورية، في أعقاب اللقاءات والزيارات المتبادلة بين وزراء الاقتصاد في البلدين، والتوقيع على بروتوكول اتفاقية التعاون التجاري الاقتصادي المشترك، إلى جانب إعلان حاكم مصرف سورية المركزي أن اتفاق الحساب المصرفي المراسل بين المصرفين المركزيين السوري والتركي وصل إلى مراحله الأخيرة.
وانطلقت صباح اليوم الثلاثاء فعاليات" قمة الأناضول لاقتصادات المدن" التي تستمر ليوم واحد في مركز" مافيرا" للمؤتمرات والفنون بجامعة غازي عنتاب، بمشاركة وزير التجارة التركي عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار، وممثلين عن قطاع الأعمال من البلدين.
وتابع الجانبان خلال القمة، وضع لمسات أخيرة لافتتاح معبر الإصلاحية الحدودي السككي وفروع للمصارف التركية في سورية، بعد وصول اتفاق حساب مصرفي مراسل بين المصرفين المركزيين، السوري والتركي، مراحله الأخيرة.
ليأتي إعلان وزير الاقتصاد التركي، عمر بولاط عن" التنسيق لعقد اجتماع بين حاكم مصرف سورية المركزي والجهات التنظيمية التركية" وفق ما نشرت جريدة" إيكونومي" التركية اليوم.
وكشف بولاط، خلال القمة، وفق ما ذكرت" إيكونومي" عن قضايا عدة من شأنها زيادة حجم التبادل وتسريع وتيرة التعاون بين المصرفين المركزيين في تركيا وسورية، ودعم التجارة الثنائية وزيادة الاستثمارات الصناعية، معلناً عن التوصل إلى اتفاق بشأن" فتح المصارف التركية فروعاً لها في سورية".
وأعلن بولاط اكتمال الاستعدادات اللازمة لافتتاح معبر" إصلاحية" للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب التركية والأراضي السورية، مضيفاً خلال مشاركته في جلسة حملت عنوان" آفاق جديدة في التجارة لتركيا وسورية"، أن تركيا تنسق مع الجانب السوري على تحديث وتطوير المعابر الحدودية القائمة بين البلدين.
وتابع: " أنقرة أبلغت دمشق استعدادها التام لإعادة فتح معبر نصيبين الحدودي أيضاً، ضمن خطة شاملة لتنشيط حركة التبادل التجاري".
ويمثل معبر إصلاحية السككي أحد أهم المنافذ الحدودية بين تركيا وسورية، وقد توقف عن العمل خلال السنوات الماضية بفعل الظروف الأمنية والسياسية، فيما تشهد العلاقات التجارية بين البلدين تحسناً ملحوظاً منذ تسلم الحكومة السورية الجديدة مهامها، حيث يسعى الجانبان لتعزيز التعاون الاقتصادي ورفع حجم التبادل التجاري إلى مستويات ما قبل عام 2011.
من جهته، دعا الشعار، المستثمرين الأتراك إلى شراكات اقتصادية مستدامة في سورية، مضيفاً أن: " سورية الجديدة اليوم صديقة مسالمة، فيها فرص استثمارية ومنفتحة لكل من يرغب بالمساعدة وبالشراكة أولاً"، مشدداً على أن" استثماراتنا تأخذ طبيعة الشراكة أكثر مما تسعى للربح".
وكشف الشعار وفق صحيفة" يني شفق" أن" شركات تركية بدأت فعلاً العمل في سورية، وفي مدينة حلب بشكل خاص، فضلاً عن شركات تسعى إلى التسجيل والترخيص والبدء في العمل".
إلى ذلك، أكد المستشار الأول لوزير الاقتصاد السوري، أسامة قاضي لـ" العربي الجديد"، اقتراب إنشاء حساب مصرفي مراسل بين دمشق وأنقرة، مشيراً إلى أنه بعد التوقيع سيتم الاعتماد عليه، ربما بشكل كامل، بما يتيح الاستغناء عن الشحن النقدي أو الحوالات التقليدية المستخدمة حالياً في تسديد قيم التبادل التجاري.
ويوضح قاضي أن الحساب المراسل سيمثل" نظام دفع رسمي وقانوني يريح التجار، ويضمن الحقوق، ويزيل المخاطر".
ويضيف أن سورية وتركيا تسيران نحو تكامل اقتصادي متسارع عبر إرساء أطر قانونية واتفاقيات تستفيد من التجربة التركية المتطورة وتدعم رفع حجم التبادل التجاري، الذي يبلغ حالياً نحو 3.
7 مليارات دولار.
وأشار إلى أن أهمية الحساب المراسل لا تقتصر على العمليات التجارية لقطاع الأعمال، بل قد تتوسع مستقبلاً لتشمل القطاع الحكومي وربط أنظمة الدفع المصرفية، وصولاً إلى تمويل التجارة وأداء أدوار مالية أوسع.
من جهته، قال مدير فرع مصرف" زراعات" الحكومي في إسطنبول، مراد خان، لـ" العربي الجديد"، إن التنسيق جارٍ لافتتاح فروع لمصرفي" زراعات" الحكومي و" أكتيف" الخاص في المرحلة الأولى، ليس في العاصمة دمشق فقط، بل في محافظات أخرى، بينها مدينة حلب.
وأضاف أن المرحلة الثانية قد تشهد دخول مصارف تركية أخرى إلى السوق السورية.
وعن أسباب تأخر افتتاح فروع للمصارف التركية في سورية رغم الإعلان عن ذلك منذ العام الماضي، يوضح خان أن العقبات المتبقية إجرائية وقانونية فقط، وتتعلق ببعض القوانين المصرفية السورية وبآثار العقوبات السابقة على سورية، مؤكداً أن إنشاء الحساب المراسل ونقل العلاقات المالية من التعاملات النقدية التي تديرها شركات خاصة إلى المصرفين المركزيين بات قريباً جداً.
بدوره، يرى الاقتصادي السوري عماد الدين المصبح أن سورية تسرّع وتيرة إصلاح القطاع المصرفي وتحديث بنيته التحتية المالية والتشريعية بهدف تحقيق الاستقرار المالي ورفع الكفاءة التنظيمية، لافتاً إلى أن مصارف خليجية ولبنانية وتركية عدة تنتظر دخول السوق السورية.
ويضيف المصبح لـ" العربي الجديد" أن البنية المصرفية السورية لا تزال قديمة ومختلطة، خصوصاً في ما يتعلق بالمصارف الحكومية التخصصية، متوقعاً دمجها مستقبلاً ضمن كيان مصرفي كبير.
كما يشير إلى أن صناع القرار المالي والنقدي في سورية يعملون على توسيع نطاق الخدمات المصرفية واستقطاب المصارف والخدمات التشاركية الإسلامية.
ويوضح أن تركيا كانت من أوائل الدول التي طرحت فكرة افتتاح فروع لمصارفها في سورية، وأن الحديث اليوم بات يدور حول استكمال التجهيزات والبنى اللازمة لدخول هذه الفروع إلى السوق السورية.
ويضم القطاع المصرفي السوري ستة مصارف حكومية هي: التجاري، العقاري، الصناعي، التوفير، الزراعي والتسليف، ويعد المصرف الزراعي التعاوني الأقدم بينها، إذ تأسس عام 1888.
كما يوجد 11 مصرفاً خاصاً وأربعة مصارف إسلامية تأسست بعد عام 2004 عقب صدور قانون إنشاء المصارف الخاصة والمشتركة عام 2002.
في المقابل، تضم تركيا 57 مصرفاً، منها 25 مصرفاً أجنبياً، إضافة إلى 16 مصرفاً للتنمية والاستثمار وستة مصارف تمويل بالمشاركة.
ويرى مختصون أن دخول فروع لمصارف تركية مثل" زراعات" و" أكتيف" إلى سورية من شأنه تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، وتوسيع الخدمات المصرفية، وضخ السيولة، بما يساهم في دعم جهود إعادة الإعمار.
وارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا وسورية، الذي بلغ 2.
5 مليار دولار عام 2011 قبل اندلاع الثورة السورية، بنسبة 54% خلال العام الماضي بعد سقوط نظام الأسد، ليصل إلى نحو 3.
5 مليارات دولار، بحسب وزير التجارة التركي عمر بولاط.
وخلال الربع الأول من العام الجاري، استمر تدفق السلع والمنتجات بين البلدين بعد تفعيل ثمانية معابر حدودية برية لتسهيل حركة البضائع والأفراد، حيث اقتربت قيمة الصادرات خلال أول شهرين من العام من 700 مليون دولار، بزيادة سنوية بلغت 26.
7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وترتبط تركيا وسورية باتفاقية تجارة حرة وُقعت عام 2007، لكنها عُلّقت بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011.
وفي إبريل/نيسان الماضي، عاد البلدان إلى تنظيم التعاون الاقتصادي عبر توقيع بروتوكول المرحلة الأولى من اتفاقية التعاون التجاري الاقتصادي المشترك (JETCO)، بهدف زيادة التبادل التجاري وتسهيل انسياب السلع بينهما.
ويشمل البروتوكول، وفق تصريحات سابقة لوزير التجارة التركي، مختلف جوانب العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، ويشكل خريطة طريق للخطوات التي يعتزم البلدان اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك