أودعت السلطات القضائية الجزائرية طالبين مترشحين لامتحانات البكالوريا، وأشخاص ساعدوهما من خارج قاعة الامتحان، السجن بتهمة الغش باستخدام وسائل تكنولوجية حديثة.
ويأتي ذلك في إطار تشديد العقوبات بحق المتورطين في الغش، حيث تبدي السلطات صرامة كبيرة في التصدي لهذه الظاهرة حفاظاً على مصداقية الامتحانات وضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين.
وقررت محكمة بسكرة، جنوب الجزائر، الثلاثاء، تأجيل محاكمة طالبة مترشحة لامتحانات البكالوريا تورطت رفقة شقيقتها في شبهة الغش، إلى يوم الاثنين المقبل.
وكانت المترشحة قد أُوقفت، أمس الاثنين، بعدما ضُبطت في حالة غش أثناء اجتيازها اختبار مادة اللغة العربية وآدابها، حيث عُثر بحوزتها على سماعة بلوتوث دقيقة مخفية لاستخدامها لتلقي الإجابات من خارج قاعة الامتحان.
والتمست النيابة تسليط عقوبة السجن النافذ لمدة خمس سنوات في حق المترشحة وشقيقتها، بتهمة تسريب أسئلة البكالوريا واستعمال وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة في الغش.
وقد أُحيلت المتهمتان إلى وكيل الجمهورية لدى محكمة بسكرة، الذي أصدر في وقت سابق أمراً بإيداعهما الحبس.
وبحسب بيان المحكمة، فإن ''التحريات الأولية أكدت أن المترشحة أجرت اتصالاً هاتفياً للحصول على إجابة الامتحان عبر بتقنية البلوتوث، حسب ما أكدته المعاينة التقنية للهاتف النقال''.
أما الحالة الثانية، فتتعلق بمترشح حر لامتحان البكالوريا بولاية تلمسان، غرب الجزائر، حيث أعلنت نيابة الجمهورية لدى محكمة تلمسان، مساء أمس، عن توقيف المترشح متلبساً بالغش باستعمال وسائل تكنولوجية حديثة، بعدما عمد إلى إخفاء هاتف نقال واستخدامه خلال الامتحان بهدف الغش.
وأدت التحريات التي باشرتها المصالح المختصة، مدعومة بعملية تفتيش تقني للهاتف النقال المحجوز، إلى اكتشاف تسجيل صوتي يوثق تواصلاً بين المترشح وشخص آخر خارج قاعة الامتحان، تضمن محاولة لتسريب أسئلة الاختبار وتلقي الإجابات أثناء سير الامتحان.
وعقب استكمال التحقيقات، جرى تقديم المشتبه فيهما أمام نيابة الجمهورية لدى محكمة تلمسان، التي وجهت إليهما تهمة محاولة المساس بنزاهة الامتحانات باستعمال منظومة المعالجة الآلية للمعطيات.
وأُحيل الملف إلى قسم الجنح وفق إجراءات المثول الفوري، حيث أصدرت المحكمة حكماً يقضي بسجن المتهمين أربع سنوات حبساً نافذاً، مع إصدار أمر الإيداع بالجلسة.
وكانت السلطات الجزائرية قد أكدت تشديد التدابير الوقائية لمنع الغش وفرض الصرامة اللازمة لتأمين امتحانات البكالوريا، التي بدأت في التاسع من يونيو/حزيران الجاري بمشاركة أكثر من 800 ألف مترشح.
وفي هذا الإطار، أُلزم المترشحون بتسليم الهواتف النقالة وجميع أجهزة الاتصال الإلكتروني أو الوسائل المخصصة لتخزين واسترجاع المعلومات إلى أعضاء خلية الاستقبال عند دخول مراكز الامتحان، تفادياً للعقوبات القانونية المترتبة على حيازتها أو استعمالها.
كما نشرت السلطات كاميرات مراقبة ووفرت التجهيزات المرتبطة بتأمين الامتحانات، إلى جانب تعزيز اليقظة والمتابعة الدقيقة لكافة العمليات المرتبطة بإجرائها.
وكان وزير التربية الجزائري محمد سعداوي قد شدد خلال ندوة مع رؤساء مراكز امتحان البكالوريا، الخميس الماضي، على" ضرورة التطبيق الصارم للتدابير المتعلقة بحماية نزاهة الامتحانات"، مؤكدا أن" منع إدخال الهواتف النقالة وجميع أنواع وسائل الاتصال الإلكتروني إلى مراكز وقاعات الامتحان يشكل إجراءً أساسيا لا يمكن التساهل بشأنه، سواء بالنسبة للمترشحين أو لمختلف المؤطرين والعاملين داخل المراكز"، وحث على اتخاذ جميع التدابير التنظيمية الكفيلة بضمان احترام هذا الإجراء الاحترازي.
وكانت وزارة العدل الجزائرية قد أطلقت، قبل أسبوع، سلسلة ندوات ونقاشات في الولايات نظمتها المحاكم حول مكافحة الغش ونشر مواضيع الامتحانات عبر وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، في سياق تدابير اتخذتها السلطات الحكومية والمصالح المختصة لحماية الامتحانات التعليمية والمهنية، وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، والحفاظ على مصداقية الامتحانات المدرسية الوطنية.
وقال الخبير التربوي والأكاديمي مصطفى بوخلالة، لـ" العربي الجديد"، إن" الصرامة التي تبديها السلطات الجزائرية في تأمين امتحانات البكالوريا أملتها التطورات المتعلقة بتوسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبعض التقنيات وتكنولوجيات الاتصال الحديثة في الغش، وما ينجم عن ذلك من تشويش على الامتحان عبر محاولات تسريب الأسئلة أو التلاعب بأعصاب التلاميذ".
وأضاف أن" هذه المستجدات فرضت على السلطات وضع كل التدابير الوقائية الاستباقية، إلى جانب تفعيل آليات الردع القانونية ضد المتورطين في مثل هذه الممارسات، بهدف حماية الطلبة المترشحين، والحفاظ على مصداقية الامتحان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك