أعرب المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش، في تصريح لـ" العربي الجديد"، عن تفاؤله بإمكانية استعادة قطاع الطيران السوري دوره ومكانته، مشيراً إلى أن إزالة بعض العقوبات المفروضة تمثل خطوة أولى نحو هذا الهدف، مع التأكيد على أن الدعم الدولي جاهز بمجرد توفر الظروف القانونية اللازمة.
وشهد قطاع الطيران المدني في سورية على مدار سنوات تراجعاً كبيراً نتيجة ظروف استثنائية وقيود وعقوبات دولية أثرت على حركة الملاحة الجوية، وعلى توفر قطع الغيار، وتحديث الأساطيل، والاندماج في الأنظمة العالمية الموحدة.
وتوقفت أو تقلصت بشكل كبير عمليات الربط الجوي مع مختلف دول العالم، ما أثر سلباً على حركة السفر والتجارة والتنمية الاقتصادية عموما.
ومع بدء الحديث عن تخفيف بعض القيود، بعد أسقاط نظام بشار الأسد، نهاية 2024، تتجه الأنظار نحو مستقبل هذا القطاع الحيوي.
وأكد والش في تصريحه لـ" العربي الجديد"، على هامش اجتماعات" إياتا" وقمة النقل الجوي العالمي في ختام أعمالهما أمس الاثنين في مدينة ريودي جانيرو البرازيلية، أن" الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن نشهد عودة صناعة الطيران في سورية، وليس فقط شركات الطيران، لتعيد بناء نفسها وتطوير قدراتها".
وأضاف" يسعدنا ملاحظة إزالة بعض العقوبات المفروضة، ونحن في (إياتا) نعمل بنشاط على وضع الأسس اللازمة لتقديم الدعم الكامل لصناعة الطيران السورية فور التأكد من زوال أي عوائق قانونية تحول دون ذلك".
وشدد والش على أن عودة القطاع إلى نشاطه الطبيعي تتطلب تكاملاً كاملاً مع المنظومة العالمية للطيران، موضحاً أن" ما يمكن أن يقدمه (إياتا) والشركاء الدوليون هو توفير القدرة على المشاركة في أنظمة التخليص الجمركي والملاحة الموحدة، وضمان الربط التشغيلي مع بقية شركات الطيران العالمية"، وأشار إلى أن هذا الربط لا يمكن تحقيقه إلا من خلال انضمام شركات الطيران السورية إلى أنظمة التسوية المالية والتشغيلية التي يديرها الاتحاد، مؤكداً أن" عمل هذه الشركات بمفردها لا يكفي، بل يلزم التعاون والتنسيق مع بقية أعضاء الصناعة".
وتمثل تصريحات مسؤول إياتا إشارة واضحة إلى أن استعادة قطاع الطيران السوري عافيته باتت مطروحة بوصفها خياراً عملياً مرهوناً بزوال العقبات القانونية والتنظيمية، وإذا تحققت هذه الشروط، فإن الدعم الدولي سيفتح الباب أمام إعادة تأهيل البنية التحتية، وتحديث الأساطيل، واستئناف الربط الجوي، بما يعيد للطيران السوري دوره جسراً للتواصل بين سورية والعالم، ومحركاً أساسياً للتنمية والانتعاش الاقتصادي في البلاد.
تجدر الإشارة إلى أن مطار دمشق الدولي يخضع حالياً لأكبر مشروع إعادة تأهيل وتطوير وتوسعة شاملة في تاريخه، وذلك إثر توقيع عقود استثمارية ضخمة بلغت أربعة مليارات دولار، تهدف إلى رفع كفاءته الاستيعابية وتحديث بنيته التحتية بالكامل.
ويُنفذ المشروع عبر ائتلاف دولي تقوده شركة أورباكون القابضة القطرية (UCC) وبمشاركة شركات تركية وأميركية.
ويستهدف المشروع رفع القدرة الاستيعابية للمطار لتصل إلى 31 مليون مسافر سنوياً.
وشهد المطار عودة قوية للعمل وحركة نشطة للمسافرين والرحلات الدولية، إذ سجل أكثر من 148 ألف مسافر خلال شهر مايو/ أيارالماضي عبر 13 شركة طيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك