من الفاشر في غرب السودان إلى بؤر التوتر المنتشرة عبر القارة السمراء، دفعت أفريقيا الثمن الأكبر لعام وصف بأنه الأكثر دموية منذ نهاية الحرب الباردة، فبينما كان العالم يترقب انحسار موجات العنف، كشفت بيانات جديدة أن القارة الأفريقية تصدرت قائمة المناطق الأكثر تأثرا بالنزاعات المسلحة خلال 2025، في مشهد يعكس تصاعد الحروب وتفاقم الأزمات الإنسانية على نحو غير مسبوق.
وبحسب تقرير" اتجاهات الصراعات" الصادر عن معهد أوسلو لأبحاث السلام، ظلت أفريقيا في عام 2025 المنطقة الأكثر تأثرا بالنزاعات المسلحة على الرغم من تعدد بؤر الصراع حول العالم.
يأتي ذلك في وقت سجل فيه العالم أعلى عدد من النزاعات بين الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ما يعكس تصاعدا غير مسبوق في مستويات العنف وعدم الاستقرار.
ويشير التقرير إلى أن أفريقيا شهدت 29 صراعا مرتبطا بالدول خلال العام الماضي، وهو العدد الأكبر مقارنة بأي منطقة أخرى في العالم، متقدمة على آسيا والشرق الأوسط والأمريكيتين وأوروبا.
وكانت القارة مسرحا لبعض أكثر الأزمات دموية، وعلى رأسها الحرب المستمرة في السودان بين الجيش السوداني وميليشيات الدعم السريع.
وأشار التقرير إلى أن حصار مدينة الفاشر، والتي سيطرت عليها ميليشيات الدعم السريع بالكامل في 26 أكتوبر 2025، أسهمت بشكل كبير في الارتفاع الحاد لضحايا العنف ضد المدنيين عالميا، حيث قتل نحو 60 ألف شخص في المدينة وحدها.
ونتيجة لذلك، ارتفع عدد المدنيين الذين سقطوا ضحايا لهجمات مباشرة حول العالم إلى نحو 76.
5 ألف شخص خلال عام 2025، مقارنة بـ14.
2 ألفا فقط في العام السابق.
وعلى المستوى العالمي، سجل العام الماضي 65 نزاعا شارك فيه طرف حكومي واحد على الأقل، وهو أعلى رقم منذ عام 1946.
كما تضاعف عدد النزاعات بين الدول ليصل إلى ثمانية صراعات، شملت المواجهات بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
وأشار التقرير إلى أن عام 2026، كان الأعلى من حيث تلك النزاعات منذ عام 1946؛ فيما تضاعف عدد النزاعات بين الدول ليصل إلى ثمانية صراعات، شملت المواجهات بين الهند وباكستان، وأفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، إضافة إلى الحرب الروسية في أوكرانيا والعمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا.
تراكم مستكر للصراعات المسلحةونقلت وكالة" فرانس برس" عن الباحثة المشاركة في التقرير سيري آس روستاد قولها: إن العالم يعيش منذ سنوات حالة من التراكم المستمر للنزاعات، حيث تتداخل الأزمات الكبرى دون أن تنتهي إحداها قبل اندلاع أخرى.
وأضافت روستاد: ما يميز المرحلة الحالية ليس فقط ارتفاع عدد الحروب، بل استمرارها لفترات طويلة وفي مناطق متعددة في الوقت نفسه.
وسجل عام 2025 نحو 245 ألف قتيل نتيجة المعارك المباشرة وأعمال العنف السياسي، ليصبح ثالث أكثر الأعوام دموية منذ نهاية الحرب الباردة، بعد الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 والحرب في إقليم تيجراي الإثيوبي عام 2021.
مخاوف من تصاعد النزاعات المسلحةويعتمد تقرير" اتجاهات الصراعات" على بيانات برنامج أوبسالا لبيانات النزاعات، والذي يعد المرجع العالمي الأبرز لرصد وتوثيق العنف المنظم.
ويرى معدو التقرير أن استمرار الصراعات في أفريقيا، إلى جانب تراجع فعالية مؤسسات التعاون الدولي وتزايد الاستقطاب العالمي، ينذر بمزيد من التحديات الأمنية والإنسانية للقارة خلال السنوات المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك