وكالة سبوتنيك - أخطاء تنظيمية وإهانات عوائق... "أخطاء وعثرات" مونديال 2026 وكالة الأناضول - 5 دول غربية تفرض عقوبات على شبكات تدعم عنف المستوطنين بالضفة روسيا اليوم - فاطمة مهاجراني: إيران ولبنان ليسا وكيلين لبعضهما البعض العربي الجديد - فيرستابن يستحضر لحظات الرعب في سباق موناكو العربي الجديد - نجم إنكلترا السابق يهاجم مونديال 2026 العربي الجديد - 6 دول تفرض عقوبات مشتركة على المستوطنين وفرنسا تحظر دخول سموتريتش القدس العربي - غوتيريش يدعو إلى إنهاء التصعيد في الشرق الأوسط القدس العربي - “القدس العربي” تكشف تعويل الرئيس عون على المناطق التجريبية… واستغرابه عن ما يحكى عن اتصالات بين ترامب و”حزب الله” فرانس 24 - المفوضية الأوروبية تحظر عمل شركة طيران جزائرية داخل أوروبا بسبب مخاوف تتعلق ​بالسلامة وكالة سبوتنيك - التلوث البحري يهدد مستقبل السواحل التونسية
عامة

50 قصة من قلب الركام.. كتاب "شهادات النازحين" يحمي ذاكرة غزة من النسيان

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

غزة –" يموت الإنسان مرتين؛ مرة حين يغادر بيته نازحًا، ومرة حين يكتشف أن تاريخه كله صار رمادًا". بهذه العبارة المكثفة والموجعة، افتتح رجل الأعمال والناشط السياسي فايز أبو عكر شهادته ضمن كتاب" شهادات ال...

غزة –" يموت الإنسان مرتين؛ مرة حين يغادر بيته نازحًا، ومرة حين يكتشف أن تاريخه كله صار رمادًا".

بهذه العبارة المكثفة والموجعة، افتتح رجل الأعمال والناشط السياسي فايز أبو عكر شهادته ضمن كتاب" شهادات النازحين: حكايات لم تكتمل"، مستعيدًا واحدة من أكثر التجارب قسوة التي عاشها الفلسطينيون في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب.

يروي أبو عكر كيف تحولت لحظة الخروج من البيت إلى جرح دائم، موضحًا أن مأساة النزوح لا تكمن فقط في مغادرة الإنسان منزله، بل في أن يبقى البيت حيًا داخله، يطارده في يقظته ومنامه، حتى وهو يهرب تحت القصف بحثًا عن نجاة مؤقتة.

فالمنازل التي غادرها أصحابها على أمل العودة، تحولت في كثير من الأحيان إلى ركام، فيما بقيت الذكريات معلقة في القلوب، عصية على الغياب.

وفي شهادة أخرى، تسرد أريج صلاح، وهي أرملة وأم تواجه النزوح بخمسة أطفال أيتام، كيف تتحول الأم خلال الحروب إلى خط الدفاع الأخير عن أطفالها.

وتقول للجزيرة نت: إن" ضيق المكان بالنازحين وتحول البيوت إلى ذكرى بعيدة، جعلها تدرك أن القوة الحقيقية لا تكمن في الجدران التي كانت تحتمي بها، بل في قدرتها على الاستمرار والصمود من أجل أطفالها مهما اشتدت الظروف".

وتضيف: " الحرب لا تسلب الإنسان منزله وممتلكاته فقط، بل تدفع الأمهات إلى خوض معركة يومية أكثر قسوة؛ معركة حماية أطفالهن من الجوع والخوف والتشرد، ومحاولة الحفاظ على شعورهم بالأمان وسط واقع ينهار من حولهم.

ففي رحلة النزوح، تصبح الأم مصدرًا للقوة النفسية لعائلتها، تخفي خوفها وتكتم ألمها، بينما تحاول أن تمنح أبناءها قدرًا من الطمأنينة في عالم أثقلته الحرب والفقد".

أما ندى جابر، النازحة من بيت حانون، والتي تنقلت بين عدة مناطق نزوح قبل أن تستقر في مخيم النخيل بمواصي خان يونس، فتختصر معاناة النازحين بقولها إن" الإنسان في النزوح لا يفقد بيته فقط، بل يفقد إيقاع حياته بالكامل، حتى تصبح أبسط التفاصيل اليومية كرغيف الخبز، وجرعة الماء، وخيمة لا تقتلعها الرياح أحلامًا كبيرة في حياة أنهكتها الحرب والتشرد".

وتوضح جابر للجزيرة نت أن مشاركتها في الكتاب لم تكن مجرد سرد لتجربة نزوح، بل محاولة لتوثيق وجعها الشخصي ووجع أسرتها، وتسجيل تفاصيل الفقد التي تسللت إلى حياتهم يومًا بعد يوم.

وتضيف: " تحدثت عن البيت الذي غادرناه تحت الخوف، وعن الأحلام التي توقفت فجأة، وعن الذكريات التي تركناها معلقة بين الجدران والركام".

توثيق النكبة والتغريبة الجديدةويأتي كتاب" شهادات النازحين: حكايات لم تكتمل" ضمن مشروع توثيق الشهادات والروايات من عصارة تجربة مريرة عاشها مؤلفه أحمد يوسف، مدير معهد بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات، الذي عانى، كغيره من أبناء شعبه، مرارة النزوح وفقدان الممتلكات وتبدل ملامح الحياة تحت وطأة الحرب.

فالكاتب لم يكن بعيدًا عن تفاصيل الألم التي يوثقها، بل عاش بنفسه تجربة القصف والخوف والتنقل القسري، واختبر معنى أن يفقد الإنسان بيته واستقراره وذكرياته دفعة واحدة.

ويقول للجزيرة نت: " من قلب هذه التجربة، جاءت فكرة الكتاب بوصفها محاولة لحفظ الذاكرة الإنسانية للنازحين، ونقل أصواتهم كما عاشوها بكل ما تحمله من وجع وصمود".

ويؤكد يوسف أن هذه الشهادات ليست مجرد روايات نزوح، بل ذاكرة شعب كُتب عليه أن يحمل وطنه فوق أوجاعه.

" الكتاب يمثل محاولة إنسانية لتوثيق واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث امتزج الوجع بالذاكرة، وتحول النزوح إلى مشهد أعاد للأذهان ملامح نكبة 1948 والتغريبة الفلسطينية.

"ويضيف: " الكتاب يمثل محاولة إنسانية لتوثيق واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في التاريخ الفلسطيني المعاصر، حيث امتزج الوجع بالذاكرة، وتحول النزوح الجماعي في قطاع غزة إلى مشهد أعاد إلى الأذهان ملامح نكبة عام 1948، والتغريبة الفلسطينية، وإن بدا هذه المرة أكثر قسوة واتساعًا.

ويضم الكتاب شهادات خمسين نازحًا من أبناء قطاع غزة، ينتمون إلى خلفيات اجتماعية وأكاديمية وسياسية وإعلامية متنوعة، ما يمنحه بعدًا إنسانيًا واسعًا يعكس تعدد التجارب ووحدة المعاناة في آن واحد.

وقد حرص المؤلف على توثيق تفاصيل التجربة كما عاشها أصحابها، منذ الساعات الأولى للحرب، مرورًا بمشاهد القصف والنزوح المتكرر، وصولًا إلى الحياة القاسية داخل مراكز الإيواء وخيام النزوح، بما تحمله من معاناة الجوع والعطش وفقدان الأمن والأمان.

وفي السياق ذاته، يعتبر الأكاديمي والباحث في مجال إدارة الأزمات ربحي الجديلي أن كتاب" شهادات النازحين.

حكايات لم تكتمل" يمثل امتدادًا حقيقيًا لروح مسلسل التغريبة الفلسطينية، كونه يوثق رحلة الفلسطينيين بين النزوح والألم والبحث عن الأمان.

ويشير الجديلي في حديثه للجزيرة نت إلى أن" الكتاب، من خلال شهادات مباشرة للنازحين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يقدم تصويرًا حيًا لأهوال الحرب في غزة، مسلطًا الضوء على قصص النزوح والدمار وفقدان المأوى، في سرد يوثق ما لم تنته فصوله بعد".

ويختم بالقول إن" الكتاب ليس مجرد سجل للأحداث، بل شهادة حية على الألم والصمود، ومرآة لذاكرة فلسطينية ما تزال تكتب تفاصيلها تحت القصف، وتحاول أن تحفظ روايتها الإنسانية والوطنية في مواجهة النسيان والتشويه".

ورغم صعوبة عملية التوثيق في ظل الحرب والقصف وأعباء النزوح اليومية، إلا أن هذا العمل يشكل رسالة إنسانية وأخلاقية ضرورية، لأن الشعوب التي لا توثق آلامها، تُترك روايتها لغيرها.

وفي حديثه عن أهمية التوثيق، يقول الإعلامي والباحث في مشروع توثيق شهادات النازحين أحمد داوود للجزيرة نت إن" الكتاب يجمع شهادات حية تروي ما عجزت الأرقام عن روايته، ويعيد الإنسان إلى موضعه الحقيقي من المأساة، حين تراه يحمل ما تبقى من عمره في كيس صغير، ويغادر بيته كأنما يغادر جزءًا من روحه".

ويضيف أن" هذه الشهادات تكشف كيف يتحول رغيف الخبز إلى أمنية، وكوب الشاي إلى دفء معنوي، والخيمة إلى وطن مؤقت للوجع، موضحًا أن قوة الشهادات الإنسانية تكمن في قدرتها على نقل الحقيقة من سطح الحدث إلى عمق التجربة البشرية، بعيدًا عن لغة الأرقام والأخبار العابرة".

ويؤكد داوود أن هذه الروايات ليست خطابًا سياسيًا، بل ذاكرة بشر عاشوا القصف والجوع والنزوح وفقد الأحبة، ولذلك فهي تمثل توثيقًا أخلاقيًا وتاريخيًا في آن واحد، مشددًا على أن المسؤولية اليوم لا تقتصر على وصف المأساة، بل تمتد إلى حفظ معناها الإنساني من النسيان والتبديد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك