نظم صالون نُبل الثقافي، ضمن مبادرة «الشريك الأدبي» وبرعاية “اثنينية الذييب”، لقاءً ثقافياً بعنوان «بدو ومستشرقون»، استضاف فيه المترجم والناقد الدكتور سعد البازعي، وذلك في فندق مداريم بالرياض، فيما أدار اللقاء وقدم محاوره الأستاذ حمد المالك.
وتناول الدكتور البازعي خلال اللقاء صورة البادية العربية في كتابات المستشرقين والرحالة الغربيين، مستعرضاً عدداً من النماذج التي أسهمت في توثيق الحياة البدوية ورصد تحولات المجتمع وثقافته، إلى جانب مناقشة الأبعاد المعرفية والثقافية التي ارتبطت بحركة الاستشراق وعلاقتها بالمنطقة العربية.
واستهل حديثه بالوقوف عند القيمة الأدبية والتاريخية للعمل المترجم الخاص بشعر الشاعر عبدالله بن سبيل، مبيناً ما يمثله من إضافة مهمة في التعريف بالشعر النبطي والبيئة البدوية العربية لدى القارئ العالمي، وما يتيحه من قراءة أعمق للموروث الثقافي المحلي ضمن سياقات معرفية أوسع.
كما استعرض سيرة الشاعر عبدالله بن سبيل ومكانته في تاريخ الشعر النبطي، متناولاً انعكاس تفاصيل الحياة البدوية وقيمها الاجتماعية والإنسانية في قصائده، قبل أن يتحدث عن جهود المستشرق والمترجم الهولندي مارسيل كوبرشوك في دراسة هذا الموروث الشعري وتوثيقه، مشيداً بالدقة العلمية والمنهجية البحثية التي اتبعها في إنجاز أعماله المتعلقة بالأدب الشعبي العربي.
وأشار البازعي إلى الدور العلمي الذي اضطلع به الأنثروبولوجي والمفكر السعودي الدكتور سعد الصويان في مراجعة الكتاب وتدقيقه، مؤكداً إسهاماته البارزة في توثيق الموروث الشعبي السعودي ودراسة ثقافة البادية وآدابها، وما قدمه من جهود رائدة في هذا المجال.
وفي محور آخر، تطرق إلى المستشرق الرحالة لويس موزيل، مستعرضاً جانباً من جهوده في توثيق الحياة البدوية ومسارات الترحال في الجزيرة العربية، ومستحضراً عدداً من الروايات والقصص المرتبطة بالراوية موهق العتيبي، وما تحمله من دلالات ثقافية وتاريخية مهمة.
كما قدم قراءة نقدية لحركة الاستشراق، موضحاً تنوع دوافع المستشرقين بين الاهتمامات المعرفية والأنثروبولوجية من جهة، والاعتبارات السياسية المرتبطة بالسياقات الدولية في تلك المرحلة من جهة أخرى، مؤكداً أن دراسة الموروث الشعبي وتحليله وفق مناهج علمية رصينة تمثل ضرورة ثقافية تسهم في تعزيز الهوية الوطنية وفهم الامتداد التاريخي والاجتماعي للمجتمع.
وشهد اللقاء حضوراً من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي، كما فُتح باب المداخلات والنقاشات التي تناولت قضايا الاستشراق والترجمة والتدوين الثقافي، حيث تفاعل الحضور مع محاور الأمسية بطرح تساؤلات ورؤى متنوعة أثرت الحوار وأبرزت أهمية الموضوع وما يكتنزه من أبعاد ثقافية ومعرفية.
واختُتمت الأمسية بتكريم الدكتور سعد البازعي من قبل مؤسس صالون نُبل الثقافي الأستاذ منصور الزغيبي، تقديراً لعطائه الثقافي وإسهاماته البحثية والفكرية، ولدوره في إثراء اللقاء بما قدمه من قراءات وتحليلات معرفية عميقة.
كما التُقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة، وسط إشادة الحضور بالمحتوى العلمي الذي تناولته الأمسية وما شهدته من حوار ثقافي ثري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك