يواجه النظام الكوبي أزمة حادة نتيجة تراجع الاستثمارات وانقطاع الدعم النفطي الفنزويلي عن البلاد، في ما يصفه مراقبون بأنها واحدة من أسوأ الأزمات التي مرت بها البلاد منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.
وبينما تتصاعد التساؤلات في ظل هذا المشهد الضبابي بشأن مستقبل النظام الشيوعي الذي حكم الجزيرة لعقود، يحذر محللون من الاستهانة باحتمال اندلاع فوضى اجتماعية واقتصادية عارمة إذا سقط النظام.
list 1 of 2إعصار الطفلة ليانا يعصف بفرنسا.
غضب الشارع يحاصر الحكومة والقضاءlist 2 of 2انتخابات إسرائيل عام 2026.
شبح التزوير والتلاعب يهدد صناديق الاقتراعوقد أسس الزعيم الراحل فيدل كاسترو هذا النظام في كوبا منذ 1958 بعد نجاح ثورته المسلحة -برفقة الطبيب الأرجنتيني إرنستو تشي غيفارا– على نظام فولغنسيو باتيستا، وحكم كوبا قرابة خمسة عقود، وخلق نظاما معاديا لـ" الإمبريالية الأمريكية".
وتأتي المخاوف الجديدة في وقت تعرضت فيه كوبا، أمس الاثنين، لزلزال بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر، صنفه خبراء الأرصاد الجوية باعتباره أحد أقوى الزلازل المسجلة في المنطقة منذ عقود، في حدث سلط مجددا الضوء على هشاشة الوضع الداخلي للجزيرة.
وفي سياق متصل، يحذر والتر راسل ميد – كاتب العمود في صحيفة وول ستريت جورنال – من أن كوبا تعيش وضعا مأساويا، في ظل غياب دعم النفط، وانهيار قطاع السياحة، وانسحاب المستثمرين الأجانب.
ويشير الكاتب إلى أن تحويلات المغتربين والمنفيين المقيمين بالخارج تشكل الدعامة الأساسية المتبقية لاستمرار النظام الحالي في ظل هذا الوضع المتأزم.
ويعتبر ميد أن الدعم النفطي والمساعدات التي وفرتها فنزويلا للجزيرة منذ عام 2000 لم يكن سوى حل مؤقت لأزمات الجزيرة الاقتصادية.
فحتى قبل أن يؤدي التدخل الأمريكي في فنزويلا في يناير/كانون الثاني الماضي إلى وقف إمدادات النفط عن كوبا، فإن الضائقة الاقتصادية التي مرت بها فنزويلا كانت قد دفعت كاراكاس بالفعل إلى تقليص حجم دعمها لهافانا.
وتزامنا مع هذه التحذيرات، ضرب زلزال بلغت قوته 6 درجات على مقياس ريختر الساحل الغربي لكوبا، ما أسفر عن هزات واسعة في أنحاء الجزيرة وصل تأثيرها إلى أجزاء من ولاية فلوريدا الأمريكية، حسبما نقلت مجلة نيوزويك الأمريكية.
ووفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، يُعد الزلزال من بين أقوى الهزات المسجلة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن السلطات في كوبا والولايات المتحدة لم تسجل حتى الآن أضرارا أو إصابات كبيرة نتيجة له.
ويشير خبراء إلى أن محدودية الأضرار تعود إلى طبيعة الزلزال وموقعه، إلا أن الحدث أعاد تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع الداخلية في الجزيرة في ظل أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.
كما يوضح مختصون أن التباين بين زلزال كوبا وزلزال آخر ضرب الفلبين وأودى بحياة ما لا يقل عن 35 شخصا في اليوم نفسه يشير إلى أن حجم الخسائر لا يتوقف على قوة الزلزال وحدها، بل يتأثر أيضا بعوامل مثل الجغرافيا ومعايير البناء وعمق الهزة الأرضية.
وحول النتائج المحتملة لسقوط النظام الكوبي، يذهب ميد إلى أن سقوط النظام الشيوعي قد يؤدي إلى تعقيد حياة صناع القرار الأمريكيين بدلا من تيسيرها، لأنه قد يفتح الباب أمام حالة من عدم الاستقرار السياسي والفوضى الاقتصادية.
ويرى الكاتب أن مؤسسات الدولة الكوبية -باستثناء الأجهزة الأمنية- تعاني من تآكل كبير، محذرا من أن انهيار النظام قد يسفر عن موجات هجرة واسعة من البلاد، وفتح الباب أمام جماعات تجارة المخدرات والأطراف الفاعلة غير القانونية الأخرى لاستغلال الفراغ الأمني.
كما يشير إلى أن تفاقم الاضطرابات الداخلية وعدم الاستقرار السياسي في كوبا قد يدفع الولايات المتحدة للتدخل.
لكن ميد يرى أن كوبا لا تزال تحتفظ بأوراق قوة مهمة، مضيفا أن نخبتها السياسية نجحت حتى الآن في مقاومة تكتيكات الانقسامات الداخلية التي استخدمتها الولايات المتحدة في فنزويلا.
فبينما يعتقد العديد من مؤيدي حركة" ماغا" أن النظام الكوبي سوف ينهار مما سيعزز الثقة المتراجعة في السياسة الخارجية الأمريكية ويرفع من شعبية الجمهوريين الآخذة في الانخفاض، يلفت الكاتب إلى أن الحكومة الكوبية تبدو أكثر قدرة على الصمود مما يدركه الكثير من خصومها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك