بدأت الأحزاب السياسية في الجزائر، اليوم الثلاثاء، حملة الدعاية الانتخابية للاستحقاق النيابي المقرر في الثاني من يوليو/تموز المقبل، حيث تتنافس 788 لائحة انتخابية في الولايات الـ69 والدوائر الثماني في الخارج، بينها 650 لائحة تمثل 34 حزباً سياسياً (بينها 17 حزباً قدمت ما بين لائحة واحدة وتسع لوائح فقط)، إضافة إلى 138 لائحة مستقلة، وسط توقعات بأن تكون هذه الحملة أقل استقطاباً بين القوى السياسية مقارنة مع الاستحقاقات السابقة.
بدت الحملة الدعائية للانتخابات النيابية بطيئة جداً في يومها الأول، إذ ما زالت مظاهر الدعاية الانتخابية غائبة نسبياً، وكان واضحاً أن الإرباك السياسي الذي تعرضت له الأحزاب خلال الفترة الماضية في خضم أزمة الترشيحات التي واجهتها بسبب العدد الكبير من الإقصاءات التي مست، وبشكل غير مسبوق، لوائح مرشحيها، بنسبة فاقت 30% من مجموع المترشحين، ما فرض على كل الأحزاب إعادة تشكيل لوائحها واستراتيجياتها الانتخابية على أساس هذه التطورات.
وعوضت قيادات الأحزاب الأنشطة الدعائية في اليوم الأول بتحضير وعقد ندوات صحافية للإعلان عن برامجها الانتخابية، كحركة البناء الوطني وحركة مجتمع السلم وجبهة القوى الاشتراكية، فيما قضت قيادات بعض الأحزاب اليوم الأول في الانتقال إلى ولايات الجنوب للقاء الناخبين، على غرار رئيسي حزب التجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل.
ثمة عامل آخر يبرر بطء الحملة في يومها الأول وغياب التجمعات الشعبية الانتخابية بالنسبة لقادة الأحزاب السياسية، وهو تأخر حسم السلطة المستقلة ملفات ترشح بعض القوائم حتى مساء الاثنين، إذ كانت قد تعطلت في منح قرارات القبول للقوائم المترشحة في الولايات، والتي تسلمت أخيراً قرارات القبول في وقت متأخر من مساء أمس، ما أربك هذه الأحزاب على الصعيد المركزي من حيث الاستمرار في متابعة التطورات، وعلى الصعيد المحلي حيث عطل تحضير القوائم والمترشحين لحملتهم الانتخابية، بما فيها تصميم وطبع الملصقات الدعائية وغيرها من المواد الانتخابية.
ويتوقع متصدر لائحة جبهة المستقبل في ولاية ميلة، الإعلامي البارز رشيد بوطلاعة، أن يتصاعد نسق الحملة في الفترة المقبلة، بعد فراغ اللوائح والأحزاب من استكمال الترتيبات الفنية.
وقال بوطلاعة لـ" العربي الجديد": " هناك بداية بطيئة بفعل تأخر استلام مقررات القبول، ولم تعقد تجمعات وفعاليات انتخابية في اليوم الأول، لكوننا لم نستكمل الترتيبات الفنية.
على صعيد اللائحة مثلاً، سلمنا أمس فقط إلى المطبعة الصور لطبع الملصقات، وهذا يستهلك من وقت الحملة، لكننا سنستدرك ذلك"، مضيفاً: " في الغالب، كما في الاستحقاقات السابقة، تكون الأيام الأولى الأقل تفاعلاً، ولحد الآن من الصعب قياس ذلك، لكني أتوقع أن يكون هناك بعض التجاوب من قبل الشارع والناخبين بالتدريج مع مرور الوقت وزمن الحملة".
وعشية إطلاق الحملة الانتخابية، بدأت أكبر الأحزاب السياسية الكشف عن برامجها الانتخابية، إذ عرض أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي منذر بودن، الاثنين، البرنامج الذي سيعرضه الحزب أمام الناخبين، والذي يركز على تحقيق السيادة الغذائية، ويقترح استحداث هيئة سيادية تُعنى بالسيادة والأمن الغذائي، ونقل هذا الملف من القطاعات الوزارية إلى هيئة سيادية.
فيما أعلن رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، الثلاثاء، عن البرنامج الانتخابي الذي يتضمن خمسة عناوين أساسية تتعلق بتعزيز السيادة الاقتصادية وتحقيق موجبات الأمن والدفاع واسترجاع الثقة بين المواطن والمؤسسات.
ونشرت جبهة المستقبل، الحزب المرشح هذه المرة لتحقيق مفاجأة سياسية، برنامجاً انتخابياً يركز على أربعة جوانب تتعلق ببناء دولة قوية وعادلة، وتحقيق الاستقرار والتنمية وتعزيز الحوار الاجتماعي.
ويعتقد الباحث في الشؤون السياسية جمال سالمي أن الأحزاب السياسية ستخوض الحملة الانتخابية هذه المرة في حالة إنهاك هيكلي بعد معركة الترشيحات والإقصاءات، لكنه يعتبر، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن" هذا بحد ذاته اختبار كبير بالنسبة للقوى السياسية البارزة خاصة، فالإقصاءات منحت الأحزاب فرصة توسيع وتجديد سلة مرشحيها وكوادرها على الصعيد المحلي، وهي بذلك أمام اختبار سياسي وقاعدي لإقناع الناخبين بالأفكار والبرامج السياسية أكثر من إقناعهم بالوجوه والمترشحين"، مضيفاً: " صحيح أن الساحة السياسية ملتبسة نوعاً ما في الجزائر، بسبب عدم استقرار المؤشرات السياسية، لكني أعتقد أن الحزب الذي يستطيع تجاوز تأثيرات مرحلة الترشيحات هو الذي يستطيع تقديم حملة انتخابية جيدة ونوعية، وبالتالي تقديم عرض انتخابي أفضل".
عدد اللوائح الانتخابية للأحزاب الرئيسيةوتشارك في هذه الانتخابات أكثر من 788 لائحة انتخابية في الولايات الـ69 والدوائر الثماني في الخارج، تمثل 33 حزباً سياسياً ومستقلين، بمجموع 10 آلاف مترشح، يتنافسون على 407 مقاعد في البرلمان (بينها 12 مقعداً مخصصاً للجالية في الخارج).
وأبرز القوى السياسية التي تخوض هذه الانتخابات هي القوى الخمس المشكلة للحزام الحكومي: جبهة التحرير الوطني (75 لائحة)، والتجمع الوطني الديمقراطي (75 لائحة)، وحركة البناء الوطني، وجبهة المستقبل، وصوت الشعب، وكتلة المعارضة التي تتصدرها حركة مجتمع السلم (70 لائحة)، وحزب العمال (29 لائحة)، وجبهة القوى الاشتراكية (27 لائحة)، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (10 لوائح)، وهي القوى الأكثر حضوراً في الساحة السياسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك