في أمسية ثقافية حافلة بالحوار والمعرفة، احتضن مقهى السبعينات بالرياض، مساء الاثنين، لقاءً أدبيًا استثنائيًا بعنوان “بين المؤرخ والرواية”، ضمن برامج الشريك الأدبي، مستضيفًا الروائي العربي محمد سمير ندا، الفائز بالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) لعام 2025، في حوار أداره الروائي أحمد السماري وسط حضور لافت من المثقفين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الأدبي.
وشهدت الأمسية حضورًا نوعيًا تقدمه الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف الواصل، إلى جانب نخبة من الأدباء والروائيين والنقاد والأكاديميين والإعلاميين، إضافة إلى حضور جماهيري كبير امتلأت به جنبات القاعة، في مشهد يعكس المكانة التي يحظى بها الضيف، والاهتمام المتزايد بالحراك الثقافي والأدبي في المملكة.
وتناول الحوار عددًا من القضايا المرتبطة بعلاقة الرواية بالتاريخ، والفروق الجوهرية بين عمل المؤرخ وعمل الروائي، حيث أكد محمد سمير ندا أن المؤرخ يسعى إلى توثيق الوقائع وتحليلها وفق ما تتيحه الوثائق والشهادات، بينما ينشغل الروائي بالإنسان الكامن داخل الحدث التاريخي، وبالأسئلة والمشاعر والتفاصيل التي قد لا تسجلها المصادر التاريخية.
كما تطرق الحديث إلى أهمية الوثيقة التاريخية في بناء الرواية، وحدود التخييل السردي، وكيف يستطيع الكاتب أن يوازن بين احترام الحقائق التاريخية وحرية الإبداع الفني.
واستعرض الضيف جانبًا من تجربته الشخصية في الكتابة، ومسيرته الروائية، وما واجهه من تحديات خلال بناء أعماله السردية.
ومن المحاور التي استحوذت على اهتمام الحضور النقاش حول الرواية التاريخية وموقعها في المشهد السردي المعاصر، حيث دار حوار ثري حول قدرتها على المنافسة في ظل تنامي الروايات الواقعية والبوليسية والنفسية وغيرها من الأجناس السردية، ودورها في إعادة قراءة الماضي واستنطاق الذاكرة الجماعية بمنظور إنساني وفني.
وفي الجزء الأخير من الأمسية، فُتح المجال لمداخلات وأسئلة الحضور، التي اتسمت بالعمق والتنوع، وتناولت قضايا تتعلق بعلاقة الأدب بالهوية، وحدود المسؤولية التاريخية للروائي، ومستقبل الرواية العربية، ودور الجوائز الأدبية في صناعة المشهد الثقافي.
وقد تفاعل الضيف مع تلك المداخلات بإجابات اتسمت بالصراحة والثراء المعرفي، ما أضفى على الأمسية حيوية خاصة وأثرى النقاش بصورة لافتة.
واختُتمت الأمسية بتكريم الروائي محمد سمير ندا تقديرًا لتجربته الإبداعية وإسهاماته في الرواية العربية، وكذلك المحاور الروائي أحمد السماري.
كما جرى التقاط الصور التذكارية مع الضيف والحضور، وسط أجواء من الود والاحتفاء الثقافي.
وأكدت هذه الأمسية، بما شهدته من حضور نوعي ونقاشات ثرية، الدور المتنامي الذي تؤديه المبادرات الثقافية والصالونات الأدبية في تعزيز الحوار المعرفي، وفتح مساحات جديدة للتواصل بين المبدعين والقراء، وترسيخ مكانة الأدب بوصفه أحد أهم أدوات فهم الإنسان والتاريخ والمجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك