ما بدأ كلقاء افتراضي في مجموعة مواعدة على" فيسبوك"، انتهى بعلاقة مستمرة مع عميل أجنبي إيراني ونقل معلومات حول صفّارات الإنذار ومواقع سقوط الصواريخ وحالة الطوارئ في إسرائيل، فضلاً عن البنى التحتية المدنية خلال أيام الحرب، وذلك وفقاً لما جاء في لائحة اتهام قُدِّمت، صباح اليوم الثلاثاء، إلى المحكمة المركزية في تل أبيب ضد الإسرائيلي نيسان أفيف (39 عاماً) من مدينة بات يام؛ حيث وجهت إليه تهمة الاتصال بعميل أجنبي وتقديم معلومات قد تفيد العدو، مقابل مبالغ زهيدة تلقاها بالعملات الرقمية.
وطبقاً للتفاصيل التي وردت في اللائحة، ونشرها موقع واينت العبري، فإن أفيف أجرى في أواخر العام الماضي اتصالاً على مجموعة مواعدة مع حساب فيسبوك يحمل اسم امرأة تُدعى شارون وهو الاسم الذي تبدّل في وقت لاحق إلى" براون إليزابيث".
وخلال المراسلات شارك أفيف تفاصيل ومعلومات عن حياته، ثم عُرض عليه التواصل مع شخص آخر زعمت" براون إليزابيث" المفترضة أنه" يمكنه تقديم المساعدة".
وفي التفاصيل، تواصل عميل أجنبي، وفقاً للتعريف الذي أوردته اللائحة، مع المتهم في فبراير/شباط الماضي عبر تطبيق تليغرام؛ حيث طلب العميل من المتهم تصوير مقطع فيديو يعرّف فيه بنفسه ويذكر مكان إقامته ووضعه الصحي.
وفي المقابل، وُعد بأن تُدفع له أموال بعملات رقمية مشفرة.
وبعد أن أوضح المتهم أنه لا يملك محفظة رقمية مناسبة، أرشده العميل إلى كيفية فتح حساب مخصص لاستلام الأموال، ثم أرسل المتهم الفيديو وتلقى دفعة تعادل نحو 20 دولاراً، فيما طلب العميل من أفيف عدم إخبار أحد بذلك، ثم سأله إن كان يريد مزيداً من الأموال وهو ما أجاب المتهم عليه بالإيجاب.
ومُذّاك، بحسب الادعاءات، استمرت العلاقة بينهما لعدة أشهر.
وحسب اللائحة، فقد كان أفيف يعلم، أو على الأقل تجاهل عمداً، احتمال أن يكون المشغل عميلاً إيرانياً أو جهة تعمل لصالح دولة معادية أو" منظمة إرهابية" بهدف جمع معلومات استخباراتية عن إسرائيل.
وتفصّل لائحة الاتهام سلسلة من المهام التي نفذها أفيف؛ ومن بين ما ذُكر أنه نقل إلى العميل الأجنبي تقارير إخبارية عن سقوط صواريخ في إسرائيل، وصوّر صاروخاً مرّ فوق رأسه وأرسل الصورة، وأكّد معلومات بشأن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدم تحديثات عن مناطق الإصابة والقتلى خلال أيام الحرب.
كما أبلغ العميل الأجنبي عن صفارات الإنذار في إيلات والجليل ومناطق أخرى في إسرائيل، وقدم معلومات عن حجم الأضرار الناجمة عن القصف.
" الإسرائيليون غير راضين عن الحرب"لم يكتفِ أفيف بتقديم معلومات عن سقوط الصواريخ؛ إذ تدّعي النيابة العامة أنه نقل أيضاً معلومات عن الحالة المزاجية العامة في إسرائيل خلال الحرب.
فقد أبلغ مشغله أن" الجمهور غير راضٍ عن الحرب"، وأن" الجمهور مرتبك بسبب الحرب"، وأن" الناس (الإسرائيليون) لا يتجولون في الشوارع، وأنه لا توجد مظاهرات في إسرائيل".
كذلك نقل تقارير حول شعور عام بالضغط والتوتر في صفوف الإسرائيليين، وكذلك حول الخلافات السياسية بشأن الحرب.
بالإضافة إلى ما سبق، نقل المتهم معلومات تتعلق بالبنية التحتية المدنية.
فوفقاً للائحة الاتهام، أبلغ مشغله بأن شبكة الكهرباء في إسرائيل تعمل بشكل طبيعي، وأنه لا توجد انقطاعات في الكهرباء أو المياه أو الإنترنت، وأن أنظمة البنية التحتية في إسرائيل تواصل عملها كالمعتاد رغم الحرب.
وطبقاً للنيابة تلقى المتهم خلال فترة تواصله مع العميل مدفوعات إضافية بعملات رقمية مشفرة.
ففي إحدى الحالات، حوّل العميل إليه مبلغاً إضافياً يعادل نحو 19 دولاراً، ووجّهه إلى كيفية تفسير مصدر المال إذا سُئل عنه.
ووفقاً للائحة الاتهام، قال له العميل: " قل لهم إن أحد أقاربك حوّل لك المال".
وفي وقت لاحق، تلقّى المتهم دفعة إضافية تزيد قيمتها على 40 دولاراً.
إلى ذلك، ذكرت لائحة الاتهام أنه في إبريل/نيسان من هذا العام طلب العميل من المتهم كتابة أسماء رؤساء على أوراق نقدية، وتوثيق ذلك وإرسال صورة إليه مقابل مبلغ مالي.
ولأن المتهم لم يكن بحوزته أوراق نقدية، فقد كتب الأسماء على ورقة بجانب قطعة نقدية، وصوّر النتيجة وأرسل الصورة إلى العميل الأجنبي.
وتخلص النيابة في لائحة الاتهام إلى أن أفيف" أقام عن علم اتصالاً مع عميل أجنبي دون أن يكون لديه تفسير معقول لذلك"، وأنه في مناسبات عديدة" نقل عن علم إلى العدو معلومات قد تكون ذات فائدة له".
وقررت أنه بناءً على هذه الأفعال، فهو متهم بالاتصال بعميل أجنبي، إضافة إلى العديد من جرائم نقل معلومات لمصلحة" العدو".
وطالبت النيابة إبقاء المتهم قيد التوقيف حتى انتهاء الإجراءات القضائية.
وجاء في طلبها أن المتهم اعترف خلال التحقيقات بالأفعال المنسوبة إليه، وشرح المهام التي نفذها، وأوضح أنه تصرف بدافع الحصول على المال، كما أنه كان يدرك معنى أفعاله والمخاطر الأمنية الكامنة فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك