أرست المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة مبدأً قضائيًا مهمًا بشأن حدود المساءلة التأديبية للعاملين بالدولة، بعدما قضت بإلغاء قرار إحالة أحد الموظفين إلى المحكمة التأديبية، مؤكدة أن المخالفات الشخصية التي لا ترتبط بالوظيفة العامة أو بواجباتها لا تصلح سندًا للمساءلة التأديبية.
وصدر الحكم في الطعن رقم 21424، حيث أوضحت المحكمة أن الموظف، الذي كان يعمل مشرفًا زراعيًا بإحدى الجمعيات الزراعية، نُسبت إليه مخالفات تمثلت في إقامة مبانٍ ومنشآت دون ترخيص، والتعدي على أملاك الدولة، إلى جانب تحرير محضر إداري بشأن مشاجرة ذات طابع شخصي.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن هذه الوقائع لا تتعلق بأداء الموظف لمهام عمله أو بممارسته لاختصاصاته الوظيفية، ومن ثم تخرج عن نطاق المخالفات التأديبية التي تستوجب المساءلة أمام القضاء التأديبي، مشددة على أن الذنب التأديبي لا يتحقق إلا إذا كان الفعل مرتبطًا بالوظيفة العامة أو مؤثرًا في كرامتها ومقتضياتها.
وأوضحت أن مخالفات البناء أو التعدي على أملاك الدولة قد تستوجب المساءلة وفقًا للقوانين الجنائية أو الإدارية المختصة، إلا أن ذلك لا يعني تلقائيًا اعتبارها مخالفة تأديبية، ما لم تكن مرتبطة بالوظيفة أو ناتجة عن استغلالها أو مؤثرة في حسن سير العمل.
كما أكدت المحكمة أن اختصاص النيابة الإدارية يقتصر على المخالفات التي تمس الواجبات الوظيفية أو تنال من مقتضيات الوظيفة العامة، ولا يمتد إلى ملاحقة الموظف عن تصرفاته الشخصية البحتة التي لا صلة لها بعمله.
وانتهت المحكمة إلى أن الوقائع المنسوبة للطاعن، رغم خضوعها للقوانين المنظمة للبناء وأملاك الدولة، لا تشكل في ذاتها ذنبًا تأديبيًا يبرر إحالته إلى المحكمة التأديبية، ما دام لم يثبت ارتباطها بواجباته الوظيفية أو استغلاله لوظيفته في ارتكابها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك