حيث دخلت المواجهة بين إيران ودولة الاحتلال الصهيونية مرحلة" الضربات المباشرة والمتبادلة"، مما يضع جهود الوساطة الدولية والهدنة الهشة التي رعتها باكستان وقطر على حافة الانهيار.
فقد استفاقت المنطقة صباح امس على وقع هجمات إسرائيلية واسعة استهدفت أهدافا داخل الأراضي الإيرانية، وذلك في رد مباشر على الهجوم الصاروخي الكبير الذي شنته طهران الأحد.
فقد أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن شن موجتين من الهجمات الجوية تركزت على مكونات في المجمع البتروكيميائي بمدينة ماهشهر الإيرانية، مؤكدا استعداده لـ" سيناريوهات أوسع".
من جهتها، أكدت طهران أن صواريخها استهدفت قاعدة" رامات ديفيد" الجوية قرب الناصرة، في رسالة تحذيرية واضحة تشير إلى توسيع نطاق الرد ليشمل العمق الاستراتيجي العسكري للكيان.
تأتي هذه التطورات في أعقاب غارة إسرائيلية دموية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت يوم السبت، مما أسفر عن استشهاد مدنيين وإصابة العشرات.
هذا العدوان أدى إلى إفشال جهود الهدنة.
ووسط هذه الأجواء، يواجه لبنان وضعا معقدا، حيث تتفاقم الأزمات الإنسانية مع ارتفاع حصيلة الضحايا جراء العدوان المستمر منذ مارس الماضي.
وفي حين تتصاعد الأصوات المنتقدة لسياسة الحكومة اللبنانية التي توصف بـ" الضعيفة" أمام الضغوط الصهيونية والامريكية، تراهن قوى المقاومة على فرض" معادلة ردع" عسكرية جديدة تربط أمن الضاحية بأمن العمق الإسرائيلي.
يبدو جليا ان الصراع اليوم في الشرق الاوسط ليس مجرد جولات عابرة، بل تحول إلى مواجهة مفتوحة تعيد رسم الخطوط الحمراء، بعد أن أقدم الكيان الصهيوني على مغامرته الأخيرة بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
هذا العدوان، الذي جاء في وقت تروج فيه أروقة الدبلوماسية لوعود بـ" هدن" و" اتفاقات"، لم يكن سوى صفعة لكل وهم بتسوية ما ودافعا مباشرا لإيران لتنفيذ وعدها بضرب العمق الصهيوني، مرسلة رسالة تحذيرية حاسمة: " إن التلاعب بقواعد الاشتباك له ثمن باهظ".
تطرح التطورات المتسارعة تساؤلات جوهرية حول مآل الهدنة.
فالتعنت الصهيوني المستمر، وإصراره على إفشال أي مسار لا يخدم مشروعه التوسعي – الذي يرى في المنطقة جزءا من أساطيره المزعومة – كل ذلك يؤكد يوما بعد يوم أن" الهدنة" في قاموس الاحتلال ليست سوى محطة لالتقاط الأنفاس، ووسيلة لتقطيع أوصال السيادة العربية.
فالتاريخ يعلمنا أن هذا الكيان لا يقاد إلا بلغة القوة، وما التهدئة إلا ستار يغطي به مخططاته الرامية لإحلال" إسرائيل الكبرى" على أنقاض أمن واستقرار دولنا.
في المقابل يقف لبنان أمام مفترق طرق تاريخي.
ففي الوقت الذي تمكن فيه حزب الله، على مدى سنوات، من فرض" معادلة ردع" حمت لبنان وجعلت العدو يحسب ألف حساب لأي عدوان، يجد نفسه أمام تحد وجودي.
إن التساؤل الملح اليوم: كيف ستواجه المقاومة هذا التصعيد في ظل استهداف عقولها وقياداتها؟ويزداد المشهد قتامة بوجود حكومة تفاوض من موقع" الهشاشة"، حكومة تبدو عاجزة عن قراءة معادلات القوة، فالتفاوض من موقع الضعف ليس إلا دعوة للمزيد من الغطرسة الصهيونية، فمن يفرط في أوراق قوته لا ينتظر منه أن يحصد إلا التنازلات.
إن" معادلة الردع" اليوم باتت مهددة، لا بسبب ضعف المقاومة في الميدان، بل بسبب غياب الغطاء السياسي المسؤول.
إن لبنان بحاجة إلى استعادة زمام المبادرة، عبر التمسك بمعادلة القوة التي أرستها المقاومة، وربطها بموقف رسمي لا يساوم.
ففي ظل هذه التطورات الميدانية المتسارعة، يبدو السؤال الملح هو الى أي مدى ستصمد" معادلة الردع" لمقاومة لبنان دون دعم حكومي واضح، وهل المقاومة قادرة على موازنة هذه الاستراتيجية منفردة.
فقد تغيرت المعادلات اليوم في الداخل اللبناني والانقسام بات جليا واضحا بين مشروع المقاومة ومشروع التفاوض مع العدو.
ويؤكد كثيرون بان هذا التفاوض سيكون له ثمن غال على لبنان وأمنه ما دام الاحتلال الغاصب يستغل هذه المباحثات لفرض شروطه وأهمها البقاء في المنطقة الحدودية التي احتلها في جنوب لبنان والسيطرة على الليطاني بما يمثله من تهديد للأمن المائي للبنان وسيادة أراضيه.
ان دروس التاريخ في المنطقة تؤكد بأن العدو الصهيوني لا يفهم إلا منطقا واحدا، وهو منطق الردع الذي يرغم المعتدي على التراجع.
فهل ستتمكن القوى الحية في بلد الأرز، رغم الجراح والاغتيالات، من فرض معادلة جديدة تعيد للسيادة هيبتها، أم سيستمر رهان السلطة على سراب المفاوضات التي لا تزيد المحتل إلا طغيانا؟الجواب لن يكتبه الدبلوماسيون في واشنطن أو غيرها، بل ستكتبه وقائع الميدان، ومقدار القدرة على تحويل التهديد إلى فعل يحمي الأرض ويصون الكرامة.
10 صواريخ باليستية هي الحصيلة الأولية للصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه كيان الاحتلال في موجتها الرئيسيةقاعدة رامات ديفيد هي الهدف العسكري الرئيسي الذي أعلن الحرس الثوري الإيراني استهدافه بشكل مباشر بالصواريخ الباليستية، وذلك ردا على قصف الضاحية.
56 يوما من الحصار البحري لإيران من قبل الولايات المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك