قناة التليفزيون العربي - إيران تفرض معادلة جديدة أمام إسرائيل وأميركا وتتخذ أخطر خطوة في ميدان المعركة البحرية Euronews عــربي - كيف يحمي جهاز "آي سي دي" قلب كريستيان إريكسن ويعمل في ملعب كرة القدم الجزيرة نت - الرجوب يدين اعتقال لاعبتَي منتخب فلسطين ويطالب بموقف دولي ضد الاحتلال القدس العربي - الغزواني ومعارضوه من جديد على طاولة واحدة: لقاء مطول حول أوضاع البلد وتشاور لتبديد الشكوك ولحل أزمة الثقة قناة العالم الإيرانية - بري: موقفي الثابت هو وقف إطلاق كامل دون قيد أو شرط العربي الجديد - أردوغان: مسار "تركيا خالية من الإرهاب" رؤية استراتيجية للقرن الجديد العربية نت - "سيتي بنك" يحذر من شراء الذهب.. الأسعار قد تهبط إلى 3500 دولار قناة التليفزيون العربي - الجيش الأميركي يستعد لإعدام 4 عسكريين.. ما علاقة ترمب؟ الجزيرة نت - لأول مرة.. رصد مستعمرة لـ"خفاش الفاكهة المصري" شمال السعودية العربي الجديد - قضية المُعلّم الأردني رائد العزام تثير نقاشاً قانونياً
عامة

"أبناء يبحثون عن حضن ضائع وسط جدران الانفصال الأسرى".. آباء يتركون أطفالهم ويغادرون منزل الزوجية دون نفقة وزوجات يبحثن عن الأب لرعاية آبنائهن.. أمهات يستغلن الطفل للانتقام من الزوج والصغار الضحية دائم

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 59 دقيقة

قصص أسر مفككة بين غياب الأب أو الأم ونزاعات المحاكم وانقطاع التواصلواعظة بالأوقاف: الطلاق ينهي العلاقة الزوجية ولا ينبغي أن ينهي حق الطفل العيش في ظل أب وأمدراسة: فقدان أحد الوالدين بعد الانفصال ا...

قصص أسر مفككة بين غياب الأب أو الأم ونزاعات المحاكم وانقطاع التواصلواعظة بالأوقاف: الطلاق ينهي العلاقة الزوجية ولا ينبغي أن ينهي حق الطفل العيش في ظل أب وأمدراسة: فقدان أحد الوالدين بعد الانفصال الأسر يؤثر على صحة الأطفال الجسدية وطول عمرهممحامية واستشاري علاقات أسرية تقترح صندوق لرعاية أبناء المنفصلين ورخصة الوالديناستشارى طب نفسي: الطفل في مرحلة النمو يحتاج إلى الوالدين بشكل متكاملرئيس مؤسسة مقام للمرأة ومحو الأمية القانونية: إقرار مبدأ الرعاية المشتركة هو الأصل الحاكم للعلاقة بعد الطلاقنائبة عن تنسيقية شباب الأحزاب: تطوير آليات الرؤية والاستضافة بما يحفظ كرامة جميع الأطراففي معركة الطلاق، لا يكون الأب أو الأم وحدهما الخاسرين، بل يدفع الأطفال الثمن الأكبر، قصص إنسانية مؤلمة تكشف كيف يتحول الانفصال إلى حرمان من الرعاية والتواصل، وما يتركه ذلك من آثار نفسية واجتماعية عميقة على الأبناء، حيث أنه بين أحكام المحاكم وخلافات الآباء والأمهات، يدفع الأطفال ثمن الانفصال بحرمانهم من أحد الوالدين، وسط مطالب بتطبيق الرعاية المشتركة حفاظًا على استقرارهم النفسي والاجتماعي.

" س.

ص".

سيدة تبلغ من العمر 29 عاما، - فضلت عدم ذكر اسمها - تزوجت منذ تسعة أعوام، زوجها أخفى عليها أنه كان يتعاطى المخدرات وتعالج منها، تزوجته وظلت حياتهما سعيدة لسنوات قليلة، حتى فوجئت بتعاطي زوجها للمخدرات، ثم تعلم بعد ذلك أنه بالفعل كان يتناول المخدرات قبل الزواج وكذب عليها، حاولت التواصل مع أهله لإجباره على التوقف عن الإدمان دون جدوى.

تتجسد معاناة هذه السيدة في تفاصيل يومية صغيرة، لكنها ثقيلة على النفس إلى حد لا يُحتمل، فهي لا تتحدث عن أزمة عابرة أو خلاف زوجي انتهى، بل عن حياة كاملة تغيرت ملامحها فجأة، لتجد نفسها مسؤولة وحدها عن ثلاثة أطفال، في ظل غياب الأب وانقطاعه التام عن حياتهم، ليس فقط ماديا بل إنسانيا أيضا.

أب يتعنت ويرفض رعاية أبنائهتروى لـ" اليوم السابع"، القصة بتأكيدها أن بداية الانكسار الحقيقي جاءت بعد اكتشافها تعاطي زوجها للمواد المخدرة، وهو ما أدخل الأسرة في دوامة من المحاولات المستمرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حاولت كثيرا، تواصلت مع أسرته، وطرقت كل باب يمكن أن يخفف من حدة الأزمة، على أمل أن يعود الأب إلى رشده وأن تستقيم الحياة من جديد، لكن كل المحاولات انتهت إلى طريق مسدود.

ومع تفاقم الوضع، لم تجد أمامها سوى اللجوء إلى القضاء، لتبدأ رحلة قانونية انتهت بحكم خلع، منحها بعض الحقوق القانونية الأساسية مثل نفقة الصغار ومسكن الزوجية، لكنها لم تستطع أن تعيد لها ما هو أهم من ذلك، وجود الأب في حياة أطفاله، حيث تؤكد أن الحكم القضائي لم يُنه الأزمة، بل نقلها إلى شكل آخر أكثر عمقا وتعقيدا، يتمثل في الغياب النفسي والإنساني للأب.

اليوم، تعتمد في تربية أبنائها على ما تحصل عليه من نفقة عبر بنك ناصر الاجتماعي، محاولة توفير الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي لهم، لكنها تصف هذا الدعم بأنه لا يكفي لتعويض غياب الدور الأبوي الذي ترك فراغا كبيرا في حياتهم اليومية، فالأطفال لا يحتاجون فقط إلى الطعام والملبس، بل إلى وجود أب يسمعهم ويشاركهم تفاصيل حياتهم.

ورغم كل ذلك، لم تتوقف محاولاتها لإعادة بناء أي جسر ممكن بين الأب وأبنائه، حاولت التواصل معه أكثر من مرة، ليس من أجلها، بل من أجل الأطفال الذين ما زالوا يسألون عنه ويبحثون عن أي خيط يصلهم به، لكنها اصطدمت برفض تام لأي تواصل أو تقارب، ما زاد من شعور الأطفال بالحرمان والارتباك.

ولم تقف المحاولات عند هذا الحد، إذ لجأت أيضا إلى جد الأطفال من جهة الأب، على أمل أن يساهم في إعادة فتح باب التواصل، خاصة مع إصرار الأطفال على معرفة عائلة والدهم، إلا أن الرد جاء بالرفض أيضًا، لتزداد مساحة الغياب وتتسع معها الأسئلة داخل نفوس الصغار.

تقول الأم إن أكثر ما يؤلمها ليس الخلافات التي انتهت أمام القضاء، بل ذلك الفراغ الذي يعيشه الأطفال يوميا، حين يسألون عن والدهم ولا يجدون إجابة، وحين يشعرون بأن هناك جزءا من حياتهم مقطوعا دون تفسير، مشيرة إلى أن هذا الانقطاع المفاجئ يترك أثرا نفسيا عميقا، يظهر في سلوكهم وأسئلتهم المستمرة وشعورهم الدائم بالحرمان من روابطهم العائلية.

وتؤكد أنها لا تبحث عن صراع أو تصعيد، بقدر ما تبحث عن حل يعيد لأطفالها شيئا من التوازن النفسي والاستقرار العاطفي، معتبرة أن حق الطفل في رؤية والده وأسرته حق إنساني قبل أن يكون قانونيا، لا ينبغي أن يُسلب بسبب خلافات الكبار أو انهيار العلاقة الزوجية.

وتنهي حديثها بنبرة هادئة تحمل الكثير من الألم والأمل معا، قائلة إن ما تتمناه ببساطة هو أن يكبر أطفالها دون أن يشعروا بأنهم وحدهم، أو أن جزءا من عائلتهم قد اختفى دون سبب واضح، وأن يجدوا مساحة طبيعية من الحب والاحتواء، حتى لو تغيرت الظروف وانتهت العلاقة بين الأب والأم.

في كثير من حالات الانفصال الأسري، لم يعد المشهد كما كان يُفترض أن يكون، أب مسؤول حاضر في حياة أطفاله، وأم حاضنة تحافظ على الروابط الأسرية، بل أصبحت الصورة أكثر تشابكا، حيث نجد في بعض الحالات آباء ينسحبون تماما من حياة أبنائهم، لا يسألون عنهم ولا يشاركونهم تفاصيل يومهم، وكأن العلاقة تنتهي بانتهاء الزواج، بينما يظل الأطفال وحدهم في مواجهة سؤال الغياب المستمر.

وفي المقابل، تظهر حالات أخرى تتعمد فيها بعض الأمهات منع الأب من رؤية أبنائه، سواء عبر رفض أي محاولات للتفاهم أو إغلاق باب الاتفاق الودي، أو حتى من خلال عدم الالتزام بمواعيد الرؤية، وهو ما يحول العلاقة بين الأب وأبنائه إلى علاقة متقطعة ومشوهة، لا تعكس حق الطفل الطبيعي في التواصل مع والديه.

وتزداد خطورة المشهد حين تتحول آلية “الرؤية” نفسها إلى تجربة غير إنسانية في بعض الحالات، حيث تتم داخل أماكن غير مناسبة أو تحت ظروف نفسية صعبة، تجعل الطفل يعيش حالة من التوتر أو الانفصال العاطفي بدلا من أن تكون لحظة طبيعية لبناء علاقة صحية مع الأب، هذه الأجواء لا تخدم الطفل، بل تترك لديه إحساسا بالضغط والارتباك، وكأن العلاقة الأسرية أصبحت موعدا رسميا بدلا من كونها رابطا إنسانيا مستمرا.

النتيجة الأوضح والأقسى في كل هذه الحالات تظل واحدة، الأطفال هم من يدفعون الثمن في النهاية، فهم يعيشون بين طرفين، أحدهما قد يغيب بإرادته أو يتخلى عن مسؤوليته، والآخر قد يمنع أو يحد من هذا التواصل، وفي الحالتين ينشأ الطفل وهو محمل بفراغ عاطفي كبير، وشعور بالحرمان من أحد أهم مصادر الأمان في حياته.

وهنا يصبح الحديث عن المسؤولية المشتركة ضرورة لا ترفا، لأن استمرار غياب أحد الوالدين - سواء بسبب تعمد الأب الانسحاب أو تعمد الأم المنع - يترك آثارا نفسية طويلة المدى على الطفل، قد تمتد معه إلى مراحل لاحقة من حياته، وتؤثر على استقراره العاطفي والاجتماعي.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في آليات تنظيم العلاقة بين الوالدين بعد الانفصال، بحيث لا تظل" الرؤية" هي الحل الوحيد أو الشكل التقليدي للتواصل، بل يجب تطوير نظام يضمن الرعاية المشتركة الفعلية، ويمنع أي طرف من الغياب الكامل عن حياة أبنائه، والمطلوب ليس فقط تنظيم مواعيد زيارة، بل بناء منظومة قانونية وإنسانية تلزم الطرفين بالاستمرار في أداء دورهما الطبيعي تجاه الأطفال، بما يضمن حق الطفل في وجود الأب والأم معا، حتى بعد الانفصال، ويمنع تحول الخلافات بين الكبار إلى غياب مؤلم يعيشه الصغار دون ذنب أو اختيار.

خطورة غياب التواصل بين الآباء والأبناءفي خطبة نشرها الموقع الرسمي لوزارة الأوقاف حملت عنوان" غياب التواصل بين الآباء والأبناء"، ذكرت أن التواصل الفعال بين الآباء والأبناء هو حجر الأساس لبناء علاقات أسرية صحية ومستقرة، لكن في العصر الحديث، يعاني الكثير من الأسر من غياب التواصل أو ضعف جودة التواصل بين أفرادها، مما يؤدي إلى مشكلات نفسية وسلوكية، ويفتح الباب أمام تأثيرات سلبية خارجية.

وسلطت الوزارة خلال حملة" صحح مفاهيمك" الضوء على خطورة هذه الظاهرة، وأهمية إعادة بناء جسور التواصل بين الآباء والأبناء، مشيرة إلى أن الأبعاد الخطيرة للظاهرة البعد النفسي والاجتماعي المتمثل في شعور الأبناء بالإهمال وعدم الفهم مما يزيد من العزلة والقلق، وضعف الثقة بين أفراد الأسرة وارتفاع معدلات النزاع، وتعرض الأبناء لمؤثرات سلبية خارجية نتيجة غياب الدعم الأسري.

وهناك أيضا البعد التربوي، المتمثل في تراجع دور الآباء في توجيه الأبناء وتصحيح سلوكياتهم، وضعف القدوة الحسنة في الأسرة مما يسبب انحرافات، وصعوبة معالجة المشكلات الأسرية بسبب نقص التواصل، بالإضافة إلى البعد المجتمعي الذي يتمثل في زيادة معدلات التفكك الأسري والطلاق، وانتشار السلوكيات السلبية بين الشباب، بجانب تأثير سلبي على بناء جيل واع ومسؤول.

وأوضحت الوزارة خلال موقعها أن الإسلام حث على بر الوالدين وحسن التعامل معهم، حيث قال الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، مشيرة إلى أهمية الحوار في الأسرة وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالرفق واللين مع الأبناء، بجانب ضرورة الدعوة إلى تعزيز المحبة والرحمة كأساس للتواصل الأسري.

الطفل يحتاج للشعور بالأمان والانتماء وليس فقط النفقة الماديةفي هذا السياق تؤكد الدكتورة جيهان ياسين، الواعظة بوزارة الأوقاف، أن الطفل يظل دائما هو الطرف الأضعف في أي علاقة تنتهي بين الأبوين، حتى وإن بدا الخلاف في ظاهره نزاعا بين رجل وامرأة، مشيرة إلى أن الأب الذي يبتعد عن أبنائه، أو الأم التي تمنعهم من رؤية أبيهم، قد يظنان أن الصراع محصور بينهما، بينما الحقيقة أن الابن هو من يتحمل العبء النفسي والعاطفي الكامل لهذا الانفصال.

وتوضح في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن الإسلام حين نظم العلاقة بين الوالدين والأبناء، لم يجعلها ساحة انتصار بعد الطلاق، بل جعلها مسؤولية قائمة على الرحمة والالتزام والأمانة، حيث إن الأبوة والأمومة ليستا حقوقا شخصية قابلة للسحب أو التنازل عند الغضب، وإنما أمانة عظيمة يسأل الله عنها الوالدان، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾، وهذه الوصية الإلهية تضع رعاية الأبناء في مرتبة المسؤولية الدينية والأخلاقية قبل أن تكون التزاما قانونيا أو اجتماعيا.

كما تشير إلى قوله تعالى: ﴿لا تُضَارَّ والدةٌ بولدها ولا مولودٌ له بولده﴾، معتبرة أن هذه القاعدة القرآنية تضع حدا واضحا لأي سلوك يحول الطفل إلى وسيلة للضغط أو الانتقام بين الأبوين، لأن جوهر العلاقة الأسرية يجب أن يبقى قائمًا على حماية الطفل لا استخدامه كأداة صراع.

وتضيف الواعظة بوزارة الأوقاف، أن الرحمة هي الأصل في بناء العلاقات الإنسانية، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾، موضحة أن هذا المعنى يكتسب أهمية أكبر في لحظات الانفصال والخلاف، حين يكون الطفل في أمس الحاجة إلى الاحتواء النفسي والاستقرار العاطفي من كلا الوالدين، لا من أحدهما فقط.

وتؤكد أن انسحاب الأب من حياة أبنائه بدافع الخلاف مع الأم يمثل خللا في المسؤولية الشرعية والإنسانية، ومنع الأم للطفل من رؤية أبيه يضر بالطفل ذاته قبل أي طرف آخر، لأن الابن لا يحتاج فقط إلى النفقة المادية، بل إلى الشعور بالأمان والانتماء لوالديه معا، مهما اختلفت الظروف بينهما.

ومن منظور علم النفس، تشير الدكتورة جيهان ياسين، إلى أن حرمان الطفل من أحد الوالدين لا يعني فقدان شخص فقط، بل فقدان جزء من توازنه النفسي، حيث تظهر آثار ذلك في القلق واضطراب الثقة والشعور بالذنب، وأحيانا الغضب الداخلي الذي يرافقه لسنوات طويلة، حيث إن الأطفال لا يدركون تعقيدات الخلافات القانونية أو الأسرية، لكنهم يشعرون بالغياب والفراغ العاطفي بوضوح شديد.

وتتحدث عن أن الأخطر في هذا الملف هو اعتقاد بعض الآباء أو الأمهات أن الطفل سينسى مع الوقت، بينما الحقيقة أن الذاكرة العاطفية لدى الأطفال تبقى عميقة، وغياب أحد الوالدين يترك فراغا نفسيا لا يُملأ بسهولة، وقد يؤثر على علاقاتهم المستقبلية وثقتهم بأنفسهم وبالآخرين.

وتوضيح أن الرعاية المشتركة ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون قانونية، لأن الأطفال ليسوا طرفا في النزاع ولا ملكية لأحد، بل أرواح تحتاج إلى الحب والرعاية من كلا الوالدين، لافتة إلى أن الطلاق قد ينهي العلاقة الزوجية، لكنه لا ينبغي أن ينهي حق الطفل في أن يعيش في ظل أب وأم، مهما تغيرت العلاقة بينهما.

رحلة شاقة لأحمد صبحي من أجل رؤية أبنائهعلى الجانب الأخر، سنجد الأب" أحمد صبحي"، الذي يسرد قصته المأساوية في شهادة إنسانية مؤثرة، موضحا أنه يعيش معاناة ممتدة منذ انفصاله عن زوجته عام 2015، بعدما انقطعت علاقته بأبنائه - ولد وبنت - بشكل شبه كامل، رغم حصوله على أحكام قضائية تتيح له حق الرؤية، مؤكدًا أن محاولاته المتكررة لرؤيتهم اصطدمت بعقبات ومواقف وصفها بأنها قاسية ومؤلمة.

ويوضح أنه حصل بالفعل على حكم رؤية، وتوجه إلى المكان المحدد لتنفيذه، إلا أنه فوجئ بتعرضه لمشادات وصلت إلى حد السباب والقذف، إضافة إلى واقعة رشق بالطوب، مشيرا إلى أن مدير أحد مراكز الشباب الذي كان من المفترض أن يتم فيه تنفيذ الرؤية قام بتحرير محضر بالواقعة موثق وممهور بخاتم رسمي.

ويضيف أنه توجه بهذا المحضر إلى رئيس نيابة الأسرة، إلا أنه فوجئ بأن الإجراءات تتطلب تكرار الواقعة أكثر من مرة عبر محاضر مماثلة قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالحضانة، متابعا: طلبوا منى إحضار تلات جوابات لإسقاط الحضانة عن الأم ويذهب الأبناء إلى أم الأم فرفضت لأن هذا سيجعلنى أتعرض للإهانة والسباب لأكثر من مرة من أجل الحصول على أقل حقوقي في رؤية أبنائي".

ويشير إلى أنه حاول لاحقا رؤية أبنائه في المدرسة، إلا أنه تم منعه من ذلك بناء على ما قيل له إنه" قرار من الإدارة التعليمية لصالح الأم"، موضحا أنه تساءل في حالة غضب عن سبب هذا المنع رغم أن الأبناء في النهاية يحملون اسمه قانونيا، مضيفا أنه كان على وشك التصعيد لولا تدخل مدير المدرسة الذي تعامل مع الموقف بهدوء واحتواء.

ويواصل الحديث قائلا إن مدير المدرسة قام باستدعاء أبنائه إلى مكتبه، وتمكن من رؤيتهم وقضاء وقت معهم هناك، مؤكدا أنه شعر في تلك اللحظة بقدر من الإنسانية وسط سنوات من الانقطاع، وحرص على توجيه الشكر له قبل مغادرة المكان.

ويتحدث الأب عن سلسلة من الأزمات التي تراكمت خلال السنوات الماضية، منها خلافات قضائية واتهامات متبادلة بينه وبين طليقته، إلى جانب أحكام بالنفقات ودعاوى حبس، لافتا إلى أنه رغم التزامه بما يمكنه من سداد النفقات عبر بنك ناصر الاجتماعي، إلا أنه يواجه أعباء مالية ثقيلة بعد خروجه من فترة حبس استمرت قرابة عام.

ويضيف أنه لا يزال يعاني من صعوبة في التواصل مع أبنائه، مشيرا إلى أن ابنته أصبحت في سن المراهقة، وأنه فقد سنوات طويلة من حياتهما دون رؤية أو تواصل، حيث إن الألم الأكبر بالنسبة له ليس الخلافات القانونية، وإنما حرمانه من دور الأب في حياة أطفاله.

ويختتم أحمد صبحي حديثه بالتأكيد على أنه لا يسعى إلى صراع مع أي طرف، وإنما إلى استعادة حقه الإنساني في رؤية أبنائه والاطمئنان عليهم، داعيا إلى حلول أكثر مرونة وإنسانية في قضايا الرؤية بما يضمن مصلحة الأطفال أولا ويحفظ الروابط الأسرية التي لا يجب أن تنقطع.

مخاطر خطيرة بسبب عدم التواصلوكشفت دراسة صادرة عن جامعة" برينستون" الأمريكية في أكتوبر 2017 أن هناك آثار سلبية خطيرة لفقدان الآباء على صحة الأطفال الجسدية وطول عمرهم، موضحة أن التيلوميرات تتأثر سلبا بغياب الأب، وأن الأبناء الذين غاب عنهم والدهم في التاسعة من العمر كانت التيلوميرات لديهم أقصر بنحو 14% مقارنة بغيرهم.

وأشارت إلى سجن الأب يؤدى إلى قصر طول التيلوميرات بنسبة 10%، وحالة انفصال الوالدين أو طلاقهما، ينخفض الطول بنسبة 6%، ويزداد الأثر لدى الفتيان مقارنة بالفتيات، لاسيما عند فقدان الأب في عمر الخامسة، حيث يقصر طولها بنسبة 16%.

وتتمثل مهمة التيلوميرات في الحفاظ على نهايات الكروموسومات خلال عملية الانقسام وتجدد الخلايا، لذلك فمع تكرار العملية، يقصر طولها بنسبة معينة كلما زاد عمر الإنسان، وعندما يصل هذا الطول إلى حد معين لا يستطيع بعدها القيام بعمله، تفشل الخلايا في نسخ نفسها ومن ثم القيام بوظائفها، ويبدأ موت الخلية، حيث أوضحت الدراسة أن التيلوميرات أشبه بمؤشر العمر البيولوجي داخل كل خلية، لذا بحثت عديد من الدراسات في إمكانية عكس هذه العملية ومن ثم إطالة عمر الخلايا.

صندوق لرعاية أبناء المنفصلين وملف الرعاية المشتركةوفي إطار ملف يفتح واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وتعقيدا، تقول الدكتورة هاله عبد العزيز، محامية واستشاري علاقات أسرية، ومؤسسة منهج المحامي النفسي، إن أزمة نزاعات ما بعد الطلاق لم تعد مجرد خلافات شخصية بين طرفين، بل تحولت في كثير من الحالات إلى صراع ينعكس مباشرة على الأطفال، الذين يصبحون الطرف الأضعف والأكثر تضررا، مؤكدة أن القانون وحده لا يصنع أبا حنونا أو أما متزنة، لكنه يستطيع أن يصنع بيئة رادعة تمنع تحول الأطفال إلى وقود لمعارك الكبار.

وتضيف في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن التعامل مع هذه القضية يحتاج إلى إعادة صياغة شاملة للفلسفة التشريعية والاجتماعية، بحيث لا يقتصر دور القانون على تنظيم حق الرؤية التقليدي، بل يتجه نحو مفهوم أكثر إنسانية وفاعلية يقوم على الاستضافة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في حماية الروابط النفسية بين الطفل ووالديه.

وتوضح أن الاستبدال التشريعي يجب أن يبدأ بتفعيل قانون الاستضافة، بما يسمح للطرف غير الحاضن باستضافة الطفل في بيئة أسرية طبيعية خلال فترات محددة مثل عطلات نهاية الأسبوع والإجازات الرسمية، مع وضع ضمانات قانونية صارمة تضمن عودة الطفل دون نزاع أو ابتزاز نفسي، مؤكدة ضرورة تجريم منع الطفل عن الطرف الآخر، واعتبار ذلك" جريمة ضد الطفولة" تستوجب عقوبات جنائية أو غرامات مالية تصاعدية، وليس مجرد مخالفة مدنية كما هو معمول به حاليا.

وتشير الدكتورة هاله عبدالعزيز إلى أهمية إدخال مفهوم" ملف الرعاية المشتركة" كشرط إلزامي قبل صدور أحكام الطلاق أو الانفصال، بحيث يتضمن هذا الملف خطة تفصيلية لتنظيم حياة الطفل، تشمل مواعيد الدراسة والترفيه والمناسبات المشتركة، إلى جانب آليات واضحة لاتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالتعليم والصحة، مقترحة في حال الإخلال بهذه الالتزامات، تفعيل عقوبات إدارية فورية مثل المنع من السفر أو تعليق بعض الخدمات الحكومية حتى يتم الالتزام بحقوق الطفل.

وفي سياق تطوير أدوات التدخل، تدعو إلى إنشاء" شرطة الأسرة" أو مراقبين اجتماعيين تابعين لمحاكم الأسرة، تكون مهمتهم متابعة الحالة النفسية للطفل على أرض الواقع، وليس فقط تنفيذ الأحكام القضائية، مقترحة فرض ما وصفته بـ" الرعاية القسرية" في بعض الحالات، والتي تلزم الطرف المتعمد للتهرب من مسؤوليته بقضاء وقت محدد مع أبنائه تحت إشراف أخصائيين اجتماعيين، بهدف إعادة دمجه في حياة أطفاله بشكل صحي ومتوازن.

وتلفت إلى ما طرحته في كتابها" المحامي النفسي"، بضرورة منح مكاتب التسوية دورا أكثر فاعلية في متابعة حالات المنفصلين بعد الطلاق، مع تدريب العاملين فيها على التعامل مع الأبعاد النفسية المعقدة، مشيرة إلى أن نحو 95% من هذه الحالات تحمل أبعادا نفسية عميقة تتجاوز ظاهر النزاع القانوني.

كما تدعو استشارى العلاقات الأسرة، إلى إلى تطبيق التأهيل النفسي الإلزامي أو ما تصفه بـ" رخصة الوالدين"، بحيث لا يتم منح الحضانة أو الرؤية إلا بعد اجتياز دورات متخصصة في" الذكاء الوالدي" وفهم احتياجات الطفل النفسية، إلى جانب جلسات إرشاد أسري دورية لتقييم الأهلية النفسية للطرفين، بما يضمن فصل الصراعات الشخصية عن مصلحة الطفل.

وتتطرق لمقترح إنشاء" صندوق لرعاية أبناء المنفصلين"، يتم تمويله من غرامات إهمال الرعاية ونسب من دخول الأطراف المتهربة، بهدف ضمان حياة كريمة للأطفال الذين يتعرضون للإهمال أو التخلي، مع ملاحقة الطرف المتهرب قانونيا بتهمة" تعريض حياة قاصر للخطر"، مؤكدة أن حماية الطفل يجب أن تكون أولوية مطلقة فوق أي نزاع أسري.

تحدثت الدكتورة هاله عبدالعزيز عن ضرورة استبدال الرؤية بالاستضافة، لذلك فضلنا إجراء جولة في عدد من مراكز الشباب في محافظة الجيزة، وفي إحدى مراكز الشباب التي دخلناها كان المشهد صعبا، بعض الآباء والأمهات يجلسون على السلم وأمامهم أبنائهم نظرا لعدم وجود كراسي كافية داخل المركز.

تحدثنا مع عدد من الآباء والأمهات الذين أكدوا أنهم يوم الرؤية كثيرا ما لا يجدون كراسي أو أماكن يستطيعون فيها رؤية أبنائهم داخل المركز، نظرا لصغر المساحة وكثر أعداد المقبلين على الرؤية أكثر من القدرة الاستيعابية للمركز، حاولنا التواصل مع مسئول، فأشاروا لنا إلى" مدام نورا"، موظفة في المركز – هكذا يطلقون عليها- تحدثنا معها حيث أكدت أن العدد الذي يأتي لتنفيذ الرؤية أكبر بكثير من تحمل المركز، ورغم مخاطبة محكمة الأسرة بأنه لم يعد هناك مكانا لاستقبال المزيد إلا أنه أسبوعيا يأتى آباء وأمهات يعلنون تنفيذ حق الرؤية.

وتضيف، أن بعض الأسر التي تأتى لتنفيذ الرؤية يكون لديها ثلاثة وأربعة والبعض ستة أبناء، ويتطلب منا توفير كراسي للأب والأم أو الجدة أو الجد بجانب الأبناء، حيث إن المكان المخصص ليس كبيرا وهو ما يحدث تكدسا كبير داخل المركز، ويعطل الأطفال المشتركين في المركز من ممارسة أنشطتهم الرياضية، حيث اضطروا لتأجيلها بسبب مواعيد الرؤية.

خلال جولتنا في بعض مراكز الشباب، شاهدنا مشاجرة تمت بين جدة للأم مع طليق ابنتها بسبب قيام الأخير باصطحاب شقيقته معه – عمة الأطفال – لرؤية أبنائه، وهو ما رفضته جدة الأبناء وطلبت بخروجها، وتطور الأمر إلى أصوات مرتفعة متبادلة بين الطرفين انتهى بقيام الأب بتحرير محضر ضد الجدة، وسط ذهول بين الأبناء والأمهات الحاضرين لمركز الرؤية وخوف الأطفال، حاولنا أن نلتقط بعض الصور لكن الحاضرين فضلوا عدم نشر صور لذلك قررنا الاستجابة لمطلبهم.

مشهد أخر شاهدناه لأب حاول احتضان ابنه بمجرد وصول الصغير إلى مركز الرؤية، إلا أن الطفل رفض تماما أن يذهب له، فحاول الأب إرسال هدية لصغيره لتشجيعه على أن يأتي له إلا أن الابن أصر أيضا على عدم الذهاب لابنه، سألنا الأب عن سبب ذلك، ليرد بأن عائلة الأم شحنت ابنه الصغير عليه، خاصة أن الطلاق تم وكان نجله صغيرا.

أم لا تستطيع رؤية ابنتها بعد تنازلها عن الحضانةشهادة أخرى حصلنا عليها لسيدة تدعى “م.

ع” تكشف أيضا معاناتها بسبب عدم قدرتها على التواصل مع طفلتها، حيث تقول إنها تعيش حالة من التشتت العاطفي والقانوني بعد أن تنازلت عن حضانة ابنتها لصالح والدها، في إطار اتفاق ودي لم يلتزم به الطرف الآخر، مما أعاد فتح تساؤلاتها حول حقوقها في الرؤية ومدى إمكانية استعادتها للتواصل مع طفلتها مجددًا.

وتوضح أنها لجأت في البداية إلى رفع دعوى نفقة ضد والد الطفلة بعد توقفه عن الإنفاق عليها لمدة عام كامل، مشيرة إلى أنها كانت تتحمل مسؤولية تربية طفلتها بمفردها قبل أن يتم التوصل إلى اتفاق ودي بينهما يقضي بتنازلها عن حقوق الحضانة مقابل التزامه بمبلغ مالي محدد، إلا أنه لم يلتزم بهذا الاتفاق لمدة عام كامل.

وتضيف أنها اضطرت لاحقا إلى التنازل عن حضانة ابنتها والتوقيع على أوراق رسمية تتضمن إسقاط الحضانة وحقوقها، قائلة: " اضطررت إلى ترك ابنتي لوالدها بعد عام كامل امتنع فيه عن الإنفاق عليها، رغم أنني كنت قد أقمت دعوى نفقة ضده، وبعد ذلك طلب مني التنازل عن الدعوى مقابل اتفاق ودي على مبلغ مالي محدد، إلا أنه لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه طوال عام كامل، وفي النهاية، تركت له الطفلة، وجعلنى أوقع على تنازل عن الحضانة وعن ابنتي، والآن يمنعني من رؤيتها تماما، وطفلتي يقيم في محافظة بعيدة عن محل إقامتي، ولا توجد أي وسيلة تواصل بيننا".

وتشير إلى أنها تعاني من انقطاع تام في التواصل مع طفلتها منذ مغادرتها منزلها، خاصة في ظل سفر الأب المتكرر خارج البلاد، ما جعلها غير قادرة على معرفة تفاصيل حياة ابنتها أو الاطمئنان عليها، مؤكدة أن رغبتها الأساسية الآن هي مجرد رؤية ابنتها بشكل منتظم.

وتسلط هذه الحالة الضوء على عدد من الإشكاليات الاجتماعية والقانونية المتعلقة بملفات الحضانة والرؤية بعد الانفصال، خاصة في الحالات التي يتم فيها التنازل عن الحضانة ضمن اتفاقات ودية غير موثقة بشكل يضمن التزام الطرفين الكامل ببنودها.

وفي الوقت الذي تطرح فيه" م.

ع" تساؤلاتها حول إمكانية الحصول على حق الرؤية، يؤكد مختصون في قضايا الأحوال الشخصية عادة أن حق رؤية الطفل يعد حقا أصيلا للأب والأم لا يسقط بشكل مطلق، إلا أنه يتم تنظيمه وفقا لأحكام القضاء بما يضمن مصلحة الطفل أولا، وتبقى مثل هذه القضايا محل نظر أمام محاكم الأسرة التي تفصل في كل حالة وفق ظروفها الخاصة، مع مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي لمصلحة الطفل وحقه في التواصل مع كلا الوالدين، حتى في حال وجود انفصال أو تنازل سابق عن الحضانة.

تزايد معدلات الاضطرابات الشخصية 30 % وتأثيرها على العلاقات الأسريةوفي قراءة نفسية لحالات الانفصال الأسري وما يصاحبها من تعمد بعض الآباء قطع التواصل مع الأبناء أو قيام بعض الأمهات بمنع هذا التواصل، يوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن هذه السلوكيات لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد خلافات أسرية عابرة، بل هي في كثير من الحالات تعبير عن اضطرابات عميقة في الشخصية.

ويشير في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إلى أن المجتمع يشهد تزايدا ملحوظا في معدلات الاضطرابات الشخصية، التي قد تتجاوز 30%، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على طبيعة العلاقات الأسرية بعد الانفصال، مضيفا أن هذا التدهور يرتبط بانهيار ثقافي ممتد، تراكم عبر سنوات طويلة، وأثر بشكل واضح على منظومة القيم والسلوك داخل المجتمع.

ويقول إن المشهد أصبح يتكرر بشكل لافت، حيث أب يرفض التواصل مع أبنائه أو يمتنع عن الإنفاق عليهم، وقد يتجه لبناء حياة أسرية جديدة دون اعتبار لمسؤوليته تجاه الأبناء من العلاقة السابقة، بل ويحدث أحيانا أن يُظهر اهتماما أكبر بأبناء الزوجة الجديدة مقارنة بأبنائه الحقيقيين، وفي المقابل، قد نجد نماذج لأمهات ينعزلن عن أطفالهن أو ينسقن حياتهن بطريقة تجعل أبناءهن في موقع الإهمال العاطفي، مقابل الاهتمام بأطفال آخرين داخل محيط الأسرة الجديدة.

ويصف الدكتور جمال فرويز هذه السلوكيات بأنها مشاهد لم يكن من الممكن تصورها في السابق بهذا الاتساع، معتبرا أن جذورها الأساسية تعود إلى أزمة وعي شاملة، تشمل البعد الثقافي والقيمي والديني والسلوكي والمعرفي، وهو ما أدى إلى اضطراب في مفهوم المسؤولية الأبوية والأمومية.

ويؤكد أن الطفل في مرحلة النمو لا يحتاج إلى أحد الوالدين فقط، بل يحتاج إليهما معا بشكل متكامل، فالأم تمثل المصدر الأساسي للعاطفة والحنان، بينما يمثل الأب عنصر الأمان وبناء الثقة بالنفس وتعزيز الإحساس بالاستقرار، ومن خلال هذا التوازن فقط يمكن أن ينشأ طفل سوي نفسيا قادر على مواجهة الحياة.

ويحذر استشاري الطب النفسي من أن غياب أحد الوالدين أو كليهما، سواء كان غيابا ماديا أو عاطفيا، ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للطفل، حيث تظهر اضطرابات متعددة تشمل القلق، واضطرابات السلوك، وأحيانا اضطرابات في الهوية والعلاقات الاجتماعية لاحقًا.

ويشير إلى أن تفكك هذا الدور المزدوج للأب والأم داخل حياة الطفل لا يمر دون آثار، بل يترك بصماته العميقة على تكوينه النفسي والاجتماعي، لافتا إلى أن ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية والسلوكية بين الأطفال والمراهقين اليوم يرتبط بشكل وثيق بهذا الخلل في منظومة الرعاية الأسرية بعد الانفصال.

زوج يترك الأبناء والزوجة لا تعرف له مكاناحكاية جديدة مأساوية أيضا للسيدة" أ.

ج"، تعيش هي الأخرى أزمة هروب زوجها من المنزل منذ فترة طويلة، تاركا أبناءه دون رعاية أو نفقة أو حتى وسيلة تواصل تطمئنهم عليه، مؤكدة أنها أصبحت تتحمل وحدها مسؤولية الأسرة كاملة في ظل ظروف معيشية قاسية وضغوط يومية لا تنتهي.

وتضيف أنها ليست مطلقة رسميا، لكن زوجها ترك المنزل وغادر دون أن يُعرف له مكان، قائلة: " لست مطلقة ولا أعرف شيئا عن الزوج، هو ترك الأولاد وغادر، وحررت محضر يثبت إنه ترك المنزل ولا ينفق علينا".

وتشير إلى أن غياب الأب لم يتسبب فقط في أزمة مادية للأسرة، بل خلق أيضا مشكلات قانونية وإدارية عطلت حياة الأبناء، خاصة فيما يتعلق بالإجراءات التعليمية والدراسية التي تتطلب وجود موافقة ولي الأمر، لافتة إلى أنها تواجه صعوبات متكررة في التعامل مع المدارس واستخراج الأوراق الرسمية الخاصة بأبنائها بسبب عدم وجود الأب أو تعذر الوصول إليه.

وطالبت بسرعة تمكينها من الحصول على الولاية التعليمية على أبنائها، حتى تتمكن من مباشرة شؤونهم الدراسية بشكل قانوني دون عراقيل، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو حماية مستقبل الأطفال وعدم تحميلهم تبعات غياب والدهم.

40 جمعة متتالية والابن لا يحضر الرؤيةعلى النقض ففي كل يوم جمعة، تبدأ رحلة جديدة من الألم والانتظار لعائلة الطفل" علي"، رحلة تحمل في تفاصيلها مشقة السفر وقسوة الغياب ومرارة العودة دون لقاء، حيث تروي يمنى الصفتي، عمة الطفل، معاناة أسرتها المستمرة منذ شهور طويلة، مؤكدة أن الجمعة الأخيرة – والذي كان قبل عيد الأضحى المبارك- كانت أشد وطأة لأنها جاءت قبيل عيد المسلمين، بينما كانت العائلة تتطلع إلى رؤية الطفل ولو لساعات قليلة تعيد إليه دفء الأسرة وطمأنينة العائلة.

وتقول يمنى الصفتي: " يوم الجمعة لم يحضر علي، ابن أخي، لرؤية والده في مركز شباب الحرمين بالإسكندرية، رغم أننا على أعتاب العيد، وكنا نأمل أن يعيش لحظة فرح كأي طفل يرى والده وأهله".

وتضيف أن الأسرة تحملت عناء سفر شاق من أجل تلك الرؤية، موضحة: " كنا قد عدنا من القاهرة إلى الغربية بعد الساعة الثانية فجرا، ثم استعددنا للسفر إلى الإسكندرية فقط من أجل رؤيته، لكننا عدنا مرة أخرى مثقلين بالخذلان دون أن نطمئن عليه".

وتصف عمة الطفل ما يحدث بأنه معاناة إنسانية متكررة لا تنتهي، مؤكدة أن تلك الجمعة لم تكن سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الغياب القاسي، فتقول: " هذه هي الجمعة الـ72 التي يغيب فيها" علي" عن الرؤية، 72 مرة نذهب إلى مكان تنفيذ الرؤية ثم نعود خاليي الوفاض، من بينها 40 جمعة متتالية".

وترى أن الأزمة تجاوزت حدود الخلافات الأسرية، وأصبحت حرمانا لطفل من أبسط حقوقه الإنسانية والعائلية، مشيرة إلى أن نظام الرؤية الحالي يترك آثارا نفسية عميقة في نفوس الأطفال وأسرهم، حيث إن الرؤية داخل مراكز الشباب أمر مهين للطفل ومؤلم لعائلته، فكيف لطفل أن يختزل علاقته بوالده في ثلاث ساعات أسبوعيا داخل مكان رسمي بارد، ثم لا تكتمل تلك الساعات أحيانا.

وتتابع: " حق" علي" في والده لا يسقط، وحقه في عائلته وأجداده وأعمامه وأقاربه لا يمكن أن ينتزع مهما كانت الخلافات أو القوانين، فالطفل لا ينبغي أن يتحول إلى أداة للضغط أو وسيلة للانتقام بين الكبار"، مؤكدة أن أكثر ما يوجعها هو شعورها بالعجز أمام طفل يكبر بعيدا عن عائلته يوما بعد يوم.

وتضيف أن الطفل الذي يُحرم من أهله يفقد شيئا من طمأنينته في كل مرة، حتى وإن لم يكن قادرا على التعبير عن ذلك، فآثار الغياب تبقى عالقة في روحه وقلبه"، موجهة رسالة إنسانية: " الأطفال يحتاجون إلى الرحمة قبل أي شيء، ويحتاجون إلى حضن الأب والأم والعائلة بأكملها، لأن ما ينكسر داخل الطفل بسبب الحرمان لا يمكن إصلاحه بسهولة".

الأصل العام والحالات السويةوتؤكد الدكتورة رحاب التحيوي، المحامية ورئيس مؤسسة مقام للمرأة ومحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، أن ضمان الرعاية المشتركة بين الأب والأم بعد الانفصال يتطلب في الأساس بناء قانون أحوال شخصية قائم على قواعد عادلة ومستقرة تراعي مصلحة الأبناء باعتبارها الأولوية الأولى، مشيرة إلى أن أي تشريع ناجح يجب أن ينطلق من" الأصل العام والحالات السوية" قبل معالجة الحالات الاستثنائية.

وتوضح في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن الحديث عن الرعاية المشتركة لا يجب أن يظل مجرد شعار قانوني أو اجتماعي، وإنما ينبغي ترجمته إلى مواد واضحة وآليات عملية داخل قانون الأحوال الشخصية، تضمن استمرار دور الأب والأم معا في حياة الأبناء حتى بعد الانفصال، بعيدا عن الصراعات والخلافات التي يتحمل الأطفال وحدهم نتائجها النفسية والاجتماعية.

وتشير إلى أن إقرار مبدأ الرعاية المشتركة للأبناء يجب أن يكون هو الأصل الحاكم للعلاقة بعد الطلاق، معتبرة أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال إعادة النظر في عدد من المواد المنظمة للحضانة والرؤية والاستضافة، وعلى رأسها تخفيض سن الحضانة، وتوحيد السن القانونية بين الولد والبنت، بما يحقق قدرا أكبر من العدالة والتوازن بين حقوق الطرفين ومصلحة الطفل.

وتضيف أن من الضروري إقرار نظام الاستضافة باعتباره الأصل، على أن تكون الرؤية بديلا في الحالات التي تستدعي ذلك، مؤكدة أن الطفل يحتاج إلى علاقة طبيعية ومستقرة مع كلا الوالدين، وليس مجرد ساعات محدودة للرؤية لا تكفي لبناء روابط إنسانية وتربوية سليمة.

وتؤكد الدكتورة رحاب التحيوي، أهمية حسم ملف الولاية التعليمية، موضحة أن الأصل يجب أن يكون منح الولاية التعليمية للأب، مع إمكانية تطبيق نظام الولاية التعليمية المشتركة كبديل، سواء فيما يتعلق باختيار نوع التعليم أو متابعة المستوى الدراسي للأبناء، بما يضمن مشاركة حقيقية من الطرفين في القرارات المصيرية المتعلقة بالطفل.

وتشير إلى ضرورة وضع ضوابط قانونية واضحة للحالات التي تستوجب منع الاستضافة أو الرؤية أو إسقاط الحضانة بصورة مؤقتة، لافتة إلى أن وجود حالات استثنائية لا يعني إلغاء الأصل العام القائم على المشاركة والتوازن، وإنما يستدعي وجود نصوص تنظم تلك الحالات بشكل دقيق يحمي الأبناء من أي ضرر محتمل.

وتوضح أن الأزمة لا تتعلق بالقانون فقط، وإنما تحتاج إلى دور توعوي ومجتمعي واسع تشارك فيه جميع المؤسسات، بدءا من المؤسسات الدينية مثل الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، مرورا بالمتخصصين في علم النفس والتربية والإرشاد الأسري، من أجل نشر ثقافة المسؤولية المشتركة تجاه الأبناء بعد الانفصال.

وتضيف أن أي قانون، مهما بلغت درجة صرامته، لن يكون قادراً وحده على صناعة" أب جيد" أو" أم جيدة"، لأن المسألة في جوهرها ترتبط بالتربية والقيم الإنسانية والأخلاقية، موضحة أن الواقع يشهد رغم وجود التزامات قانونية ودينية واضحة بالنفقة والرعاية، حالات عقوق وإهمال وجرائم أسرية، وهو ما يؤكد أن بناء الوعي المجتمعي لا يقل أهمية عن صياغة القوانين.

وتؤكد" التحيوي"، إلى أن القضية أكبر من مجرد استخدام مصطلح" المصلحة الفضلى للطفل"، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق ببناء منظومة متكاملة وثقافة مجتمعية تحافظ على استقرار الأبناء النفسي والاجتماعي، وتضمن استمرار دور الأسرة حتى وإن انتهت العلاقة الزوجية بين الأب والأم.

زوج أم ينفق على بناتها بعد تهرب طليقها من النفقةحكاية" أ.

م"، مختلفة تماما عن الحكايات الصعبة التي سردناها في السطور السابقة، فهو رجل تزوج من سيدة مطلقة، إلا أنه يكشف جانبا آخر من المعاناة التي تعيشها بعض الأسر بعد الانفصال، مؤكدا أن الأزمة لا تتوقف عند حدود الطلاق، بل تمتد أحيانا لسنوات طويلة يدفع ثمنها الأطفال وحدهم.

ويقول إن زوجته لديها من الزوج الأول ابنتان، الكبرى تبلغ من العمر 14 عاما، بينما تبلغ الصغرى 12 عاما، مشيرا إلى أن والدهما – بحسب روايته – لم ينفق عليهما منذ أكثر من 11 عاما، رغم محاولات الأم المستمرة للحصول على حقوقهما القانونية، حيث إن الأب كان ينفق أموالا على القضايا والمحامين من أجل التهرب من دفع النفقة، بدلا من توجيهها إلى ابنتيه اللتين تحتاجان إلى الرعاية والدعم.

ويضيف أن الأم خاضت رحلة طويلة بين المحامين والمحاكم، محاولة الحصول على أبسط حقوق الطفلتين، لكن الإجراءات المعقدة وطول أمد التقاضي جعلاها تشعر بالعجز في كثير من الأحيان، قائلا: " للأسف في ناس بتعرف تلعب بالقانون، وفي النهاية الأطفال هم من يعانون".

ورغم كل تلك الظروف، يؤكد أنه قرر منذ زواجه من والدتهما أن يتعامل مع الطفلتين باعتبارهما جزءا من أسرته، موضحا أنه يعيشان معه داخل المنزل إلى جانب أولاده، ويتكفل بكافة احتياجاتهما المعيشية والتعليمية لوجه الله.

ويشير إلى أن أكثر ما يؤلمه ليس العبء المادي، بل الأثر النفسي الذي يتركه غياب الأب على ابنتيه، خاصة مع شعورهما الدائم بأن والدهما اختار الابتعاد عنهما لسنوات طويلة، لافتا إلى أن الأطفال لا يحتاجون فقط إلى من يوفر لهم الطعام أو التعليم، بل يحتاجون أيضا إلى الإحساس بالاهتمام والاحتواء والانتماء الأسري.

أب يتمنى رؤية ابنه ولو مرة أسبوعياقصة الأب خالد محمود، المحروم من ابنه تثير جدلا واسعا حول تعمد بعض الأمهات من حرمان الأب من رؤية ورعاية أطفاله وكأنهم ملكية خاصة، حيث يحكي أن معاناته مع طليقته بدأت منذ تركها لمنزل الزوجية حيث اصطحبت معها نجلهما أحمد، البالغ من العمر 9 سنوات، والمصاب باضطراب التوحد، لتتحول حياته بعدها إلى سلسلة طويلة من الأزمات النفسية والإنسانية والقضايا داخل أروقة المحاكم، مؤكدا أن الخلافات لم تكن يوما بسبب النفقة أو المسؤوليات المادية، بقدر ما كانت بسبب حرمانه من رؤية ابنه والاطمئنان عليه في ظل حالته الصحية الخاصة التي تحتاج إلى رعاية واهتمام دائمين.

ويروى خالد قصته، مشيرا إلى محاولاته لحل الخلافات وديا لم تتوقف، حرصا منه على استقرار الحالة النفسية لابنه الذي يحتاج إلى رعاية خاصة ومستمرة، إلا أن تلك المحاولات لم تثمر عن أي نتائج، حيث واجه عددا من القضايا المنظورة أمام المحاكم انتهت بالانفصال.

ويتابع الأب أنه لم يتمكن من رؤية نجله بصورة طبيعية منذ الانفصال، رغم محاولاته المتكررة للاطمئنان عليه، سواء بالطرق الودية أو عبر المسارات القانونية، بما في ذلك تحرير محاضر تتعلق بالإهمال وعدم الالتزام بتنفيذ أحكام الرؤية، إلا أن ذلك لم يسفر عن حل فعلي.

ويؤكد خالد أن نجله يعاني من تدهور في حالته الدراسية والنفسية، إذ تعرض للرسوب في المدرسة أكثر من مرة، قبل أن ينقطع عن الدراسة لاحقا، رغم ما يقدمه الأب من نفقات مالية وتوفير للاحتياجات الأساسية والتعليمية والطبية، باعتباره طبيبا يسعى لرعاية ابنه وتلبية متطلباته.

ويشير إلى أن قيمة النفقات الشهرية التي تحصل عليها الأم تصل إلى نحو 7 آلاف جنيه، موضحا أن ذلك لم ينعكس على تحسن وضع الطفل أو استقراره، بل على العكس، تزايدت معاناته مع استمرار غياب الاستقرار الأسري.

ويضيف أن تنفيذ أحكام الرؤية لا يتم بصورة منتظمة، مؤكدا اللقاءات كانت تتم في أحيان محدودة ولمدة قصيرة لا تتجاوز نصف ساعة، مع تكرار الغياب وعدم الالتزام في مرات عديدة، وصلت إلى ثمانية مرات من عدم تنفيذ الرؤية.

ويقول خالد محمود، إنه لا يسعى إلى تصعيد الخلاف أو الدخول في نزاع، وإنما يطالب فقط بتمكينه من رؤية ابنه بشكل منظم ومستقر، ولو ليوم واحد أسبوعيا، بما يضمن للطفل قدرا من التوازن النفسي والدعم الأسري الذي يحتاجه في ظل حالته الصحية الخاصة.

إعادة صياغة فلسفة التعامل مع ملف الأسرة بشكل كاملوتشير النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إلى أن أخطر ما في النزاعات الأسرية لا يكمن في الخلاف بين الأب والأم في حد ذاته، وإنما في تحول الأبناء إلى ضحايا مباشرين لهذا الخلاف، موضحة أن هذه الإشكالية تمثل تهديدا حقيقيا لاستقرار الأسرة والمجتمع على المدى الطويل.

وتقول في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، إن حرمان الطفل من أحد والديه سواء نتيجة تعمد أحد الأطراف المنع أو تخلي الطرف الآخر عن مسؤوليته، يترك آثارا نفسية واجتماعية عميقة تمتد لسنوات طويلة، وقد تؤثر على تكوينه النفسي والسلوكي وقدرته على بناء علاقات صحية مستقبلا.

وتضيف أن مصر اليوم أمام إشكالية حقيقية تتطلب إعادة صياغة فلسفة التعامل مع ملف الأسرة بشكل كامل، موضحة أن الرعاية المشتركة لا يجب أن تُفهم باعتبارها امتيازا يمنحه أحد الوالدين للآخر، وإنما هي حق أصيل للطفل قبل أي اعتبار آخر، يضمن له نشأة طبيعية يشعر خلالها بوجود الأب والأم معا في حياته، حتى في حال انتهاء العلاقة الزوجية.

وتؤكد النائبة نشوى الشريف، أن الحل يبدأ من عدة محاور متوازية، في مقدمتها تطوير آليات الرؤية والاستضافة بما يحفظ كرامة جميع الأطراف ويحقق المعنى الإنساني الحقيقي للتواصل بين الأب وأبنائه، لافتة إلى أن بعض صور الرؤية الحالية لا تحقق الغرض التربوي أو النفسي المطلوب، وتحتاج إلى إعادة نظر شاملة.

وتوضح ضرورة أن تكون هناك التزامات قانونية واضحة على الطرفين تجاه الأبناء، لا تقتصر فقط على الجوانب المادية، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والتربوية، مع وضع جزاءات رادعة على كل من يثبت تعمده قطع العلاقة بين الطفل وأحد والديه دون مبرر قانوني أو إنساني، حفاظا على استقرار الطفل النفسي.

وتشدد على أهمية تفعيل دور الإرشاد الأسري والوساطة قبل تفاقم النزاعات الأسرية ووصولها إلى ساحات القضاء، موضحة أن العديد من القضايا تتحول إلى صراعات انتقامية يدفع الأطفال ثمنها وحدهم، رغم إمكانية احتوائها مبكرا عبر تدخلات متخصصة.

وتؤكد النائبة نشوى الشريف أن مصلحة الطفل الفضلى يجب أن تكون هي المعيار الحاكم لأي تشريع أو حكم أو إجراء يتعلق بالنزاعات الأسرية، مشيرة إلى أن الأسرة قد تنفصل كعلاقة زوجية، لكن الأبوة والأمومة لا يمكن أن تنتهي بالطلاق، لأن الأطفال ليسوا طرفا في هذا الخلاف حتى يتحملوا نتائجه النفسية والاجتماعية، كما أن بناء منظومة أسرية أكثر توازنا وعدالة يتطلب تغييرا تشريعيا ومجتمعيا في آن واحد، يضع الطفل في قلب الاهتمام ويحميه من أن يكون ضحية لصراعات الكبار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك