قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026.
تتصاعد حالة القلق داخل الأوساط الرياضية الفرنسية بشأن جاهزية النجم كيليان مبابي قائد منتخب فرنسا في ظل استمرار تراجع مستواه الفني وتزايد الشكوك حول قدرته على استعادة بريقه قبل خوض غمار البطولة العالمية.
ويستعد المنتخب الفرنسي للمشاركة في المونديال بطموحات كبيرة للمنافسة على اللقب واستعادة الكأس الغائبة منذ نسخة روسيا 2018 إلا أن وضع مبابي بات يمثل أحد أبرز الملفات التي تشغل الجهاز الفني بقيادة ديدييه ديشامب خاصة بعد سلسلة من المؤشرات السلبية التي ظهرت خلال الأشهر الأخيرة.
ويعيش مبابي فترة هي الأصعب منذ سنوات طويلة بعدما تلاحقت الأزمات حوله سواء على المستوى البدني أو الفني أو حتى داخل ناديه ريال مدريد.
فمنذ نهاية عام 2025 دخل النجم الفرنسي في سلسلة من التحديات المتنوعة بدأت بتكرار الإصابات العضلية ومشكلات الركبة مرورًا بتراجع أرقامه التهديفية وصولًا إلى توتر علاقته مع بعض الأطراف داخل النادي الملكي فضلاً عن الإخفاق في قيادة الفريق لتحقيق الألقاب الكبرى خلال الموسم المنقضي.
وأصبح مبابي محور نقاش دائم في وسائل الإعلام الفرنسية والإسبانية التي ربطت بين حالته النفسية والفنية الحالية وبين تراجع مستواه بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة.
من بطل العالم إلى دائرة الشكوكويحتفظ مبابي بمكانة استثنائية في تاريخ الكرة الفرنسية رغم أنه لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره ففي مونديال 2018 كان أحد أبرز نجوم تتويج فرنسا باللقب العالمي في روسيا عندما أصبح أصغر لاعب فرنسي يسجل في مباراة نهائية لكأس العالم وقاد منتخب بلاده للفوز على كرواتيا بنتيجة 4-2.
كما واصل تألقه في نسخة قطر 2022 حين خطف الأضواء بتسجيله ثمانية أهداف وتوج هدافًا للبطولة وقاد" الديوك" إلى المباراة النهائية قبل الخسارة أمام الأرجنتين بركلات الترجيح بعد واحدة من أعظم النهائيات في تاريخ المونديال.
لكن الصورة تبدو مختلفة تمامًا قبل نسخة 2026 حيث يدخل قائد المنتخب الفرنسي البطولة وسط تساؤلات عديدة حول مستواه وجاهزيته.
وزادت المخاوف الفرنسية بعد المباريات الودية الأخيرة التي فشل خلالها مبابي في ترك بصمته المعتادة فعلى الرغم من فوز فرنسا على أيرلندا الشمالية بنتيجة 3-1 فإن الأنظار تركزت على استمرار غياب مبابي عن التسجيل في وقت تألق فيه عدد من زملائه على غرار مايكل أوليسيه وديزيري دوي وعثمان ديمبيلي.
وتشير الأرقام إلى أن قائد المنتخب الفرنسي يعيش واحدة من أطول فترات الصيام التهديفي في السنوات الأخيرة بعدما عجز عن التسجيل خلال آخر ثلاث مباريات خاضها بقميص المنتخب.
كما بدا بعيدًا عن مستواه المعروف من حيث الحسم وصناعة الفارق داخل منطقة الجزاء وهو ما دفع العديد من الصحف الفرنسية إلى التحذير من استمرار هذا التراجع قبل أيام قليلة من ضربة البداية.
وترى وسائل الإعلام الفرنسية أن معاناة مبابي مع ريال مدريد لعبت دورًا رئيسيًا في تراجع مستواه خلال الفترة الأخيرة فعلى الرغم من الضجة الكبيرة التي صاحبت انتقاله إلى النادي الملكي في صيف 2024 فإن اللاعب لم ينجح حتى الآن في تحقيق النجاح المنتظر.
وخرج ريال مدريد من الموسم الماضي دون التتويج بأي بطولة محلية أو قارية كبرى بينما اكتفى مبابي بالفوز بكأس السوبر الأوروبي وهو ما اعتبرته الجماهير أقل بكثير من الطموحات التي صاحبت وصوله إلى" سانتياغو برنابيو".
وزادت الضغوط عليه بعدما نجح فريقه السابق باريس سان جيرمان في تحقيق إنجازات قارية كبيرة عقب رحيله الأمر الذي فتح باب المقارنات والانتقادات بصورة مستمرة.
هاجس الإصابة يطارد ديشامبولا تتوقف المخاوف عند الجانب الفني فقط بل تمتد أيضًا إلى الوضع البدني للنجم الفرنسي فالجهاز الفني بقيادة ديدييه ديشامب يتابع عن كثب حالة مبابي بعد الإصابة الأخيرة التي تعرض لها في الركبة اليسرى وسط مخاوف من تعرضه لأي انتكاسة قد تؤثر على مشاركته خلال البطولة.
ورغم تأكيدات الجهاز الطبي بتحسن حالة اللاعب فإن مستوى الأداء الذي ظهر به في المباريات الأخيرة لم يبدد القلق داخل المعسكر الفرنسي.
ويعلم ديشامب جيدًا أن استعادة النسخة الأفضل من مبابي قد تكون العامل الحاسم في مشوار فرنسا نحو المنافسة على اللقب خاصة أن المنتخب يعتمد عليه باعتباره القائد واللاعب الأكثر قدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
فرنسا بين وفرة النجوم وحاجة مبابيورغم امتلاك المنتخب الفرنسي كوكبة من النجوم القادرين على حسم المباريات فإن مبابي يظل العنصر الأهم في المنظومة الهجومية.
فوجود أسماء مثل عثمان ديمبيلي ومايكل أوليسيه وديزيري دوي يمنح فرنسا خيارات عديدة لكن خبرة مبابي وقدرته على التعامل مع الضغوط الكبرى تبقى عاملًا لا يمكن تعويضه بسهولة.
ولهذا السبب يترقب الشارع الرياضي الفرنسي ما سيقدمه قائد" الديوك" خلال الأيام المقبلة على أمل أن ينجح في استعادة بريقه المعهود قبل المواجهة الافتتاحية أمام السنغال يوم 16 يونيو ثم مواجهتي النرويج والعراق في دور المجموعات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك