فبعد النجاح الذي الإنجاز التاريخي الذي حققه «أسود الأطلس» في مونديال قطر 2022، لم يعد الاهتمام بمباريات المنتخب مقتصرا على عشاق كرة القدم فقط، بل امتد إلى مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك أشخاص لم يكن لهم اهتمام سابق بالمستديرة، وأصبحوا حريصين على متابعة مشاركة المنتخب سواء من المدرجات أو عبر فضاءات المقاهي التي تتحول في مثل هذه المناسبات إلى ساحات للفرجة.
إذ تمثل مباريات كأس العالم فرصة اقتصادية مهمة لقطاع المقاهي والمطاعم، حيث تتنافس المؤسسات على استقطاب الزبائن عبر توفير شاشات العرض والعروض، غير أن بعض الزيادات التي يفرضها عدد من أصحاب المقاهي، تعكر صفو الفرجة وتشعل غضب المواطنين.
وفي هذا الصدد، قال نور الدين الحراق، رئيس الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، «من الناحية القانونية، لا يوجد ما يمنع صاحب المقهى من تحديد أسعار مشروباته أو منتجاته، فالقانون ينص على حرية الأسعار، بشرط أن تعلق لائحة الأثمان بشكل واضح أمام الزبائن»، مؤكدا، في الوقت ذاته، أن الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم ترفض الزيادات المبالغ فيها وغير المبررة.
وأوضح المتحدث، في تصريح لـLe360، أنه، في هذه الفترة، «يلجأ عدد من أرباب المقاهي والمطاعم إلى زيادة عدد الكراسي لتلبية الطلب المتزايد، يكون تقريبا ثمن كراء الكرسي الواحد بـ7 دراهم فلا يمكن أن يوفر للزبون كرسي بـ7 دراهم ويبيعه كوب قهوة بـ9 دراهم، من الطبيعي أن تكون هناك زيادة، لكن معقولة ومبررة».
وقال إن هذه المناسبة الرياضية يجب أن تظل فضاء للفرجة والاحتفال، داعيا المهنيين إلى اعتماد زيادات معقولة ومبررة عند الضرورة، مع تجنب كل ما من شأنه تعكير أجواء الفرجة.
ومن جانب آخر، تحمل نسخة 2026 خصوصية مختلفة، بالنظر إلى فارق التوقيت بين المغرب والدول المنظمة، حيث ستجرى بعض المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو حتى في الثالثة والخامسة صباحا، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المقاهي على مواصلة نشاطها خلال تلك الفترات، وإمكانية حصولها على تراخيص تسمح لها باستقبال الزبائن إلى غاية ساعات الفجر.
وفي هذا السياق، أكد الحراق، أن توقيت المباريات يشكل أبرز تحد يميز مونديال 2026 مقارنة بالنسخ السابقة، موضحا أن هناك مباريات ستقام في ساعات يصعب معها على الجماهير الانتظار إلى الثالثة أو الخامسة صباحا.
وأضاف الحراق أن الاستعدادات ستتركز أساسا على مباريات المنتخب المغربي، ففي الدور الأول ستجرى في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا.
وبخصوص سماح السلطات باستمرار عمل المقاهي خلال ساعات متأخرة، أوضح المتحدث أن معظم المؤسسات لن تواصل نشاطها حتى الفجر، باستثناء بعض المقاهي الموجودة بالأحياء الشعبية أو المناطق الهامشية، في حين يصعب على المقاهي المتواجدة بوسط المدينة البقاء مفتوحة إلى غاية الثالثة أو الخامسة صباحا.
مشيرا إلى أن هذه اللقاءات قد تعامل باعتبارها مناسبات احتفالية مرتبطة بالمنتخب الوطني والراية المغربية، «لا أعتقد أن السلطات ستمانع في ذلك».
من جهته، كشف أحمد بفركان، المنسق الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن اللقاءات التي عقدتها الجامعة مع الولاة والعمال ومختلف المسؤولين على المستوى الوطني أفضت إلى تأكيد السلطات العمومية، وخاصة السلطات المحلية، حرصها على توفير الظروف الملائمة وتسهيل متابعة مباريات كأس العالم داخل فضاءات المقاهي والمطاعم.
ودعت الجامعة، في بلاغ موجه لمهنيي القطاع، إلى الانخراط الإيجابي في إنجاح هذا الحدث الرياضي العالمي، من خلال توفير أفضل ظروف الاستقبال والعمل بشكل عادي ومنظم خلال فترة المباريات، بما في ذلك تلك التي قد تجرى في ساعات متأخرة من الليل، مع احترام القوانين الجاري بها العمل والحفاظ على النظام العام والسكينة العامة وتفادي كل ما من شأنه التسبب في الإزعاج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك