بعد 100 يوم على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تعود المنطقة إلى مشهد التصعيد المتبادل، في وقت تبدو فيه مسارات التفاوض والتسوية أكثر حضوراً من أي وقت مضى، فبينما أطلقت إيران دفعات صاروخية باتجاه إسرائيل أول من أمس الأحد، سارعت الأخيرة إلى الرد بهجمات مضادة، في تطور أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مستقبل المواجهة وحدود اتساعها.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي خلال رسالة صوتية إلى" اندبندنت عربية" إن الضربات الإيرانية والرد الإسرائيلي اللذين جريا خلال الأيام الماضية يشيران إلى أن الأزمة الإيرانية لا تزال حبلى بمزيد من تفجر الصراع في المنطقة.
مضيفاً أن النقطة الثانية أيضاً أن الضربات الإيرانية تجاه إسرائيل أشارت إلى أن إيران تريد أن تفسد أي انتصار إسرائيلي أو أميركي، لأنها بالفعل تدرك أنها لا تستطيع أن تحقق انتصاراً عسكرياً، لكنها تريد أن تفسد الانتصار الذي حققته إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وألا تنتهي الأزمة بانتصار واضح لا للولايات المتحدة الأميركية ولا لإسرائيل.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وأوضح في تعليقه أن إيران أرادت من خلال هذه الضربات أن تؤكد ربط ساحات المقاومة، وهذا أعتقد أنه لم يعد مقنعاً، خصوصاً مع ضعف" حزب الله" جراء الضربات الإسرائيلية، وأيضاً ضعف ميليشيات الحشد الشعبي في العراق، واضمحلال دور الحوثي في اليمن، ذلك بالفعل ما يسمى بساحات المقاومة أصبح أضعف في التأثير.
ويرى آل عاتي أن الضربات الإيرانية، إلى جانب الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد إسرائيل، استهدفت إحداث ضغط نفسي على الجبهة الداخلية الإسرائيلية وإعادة ترتيب أوراق التفاوض بين طهران وواشنطن، فضلاً عن توجيه رسالة مفادها أن إيران ما زالت قادرة على التأثير في مسار الأحداث وتغيير المعادلات الإقليمية.
إلا أنه اعتبر أن هذه الرسائل تصطدم بواقع مختلف، يتمثل في الضغوط الاقتصادية الكبيرة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، والتي دفعت طهران إلى إبداء قدر من التجاوب، وإن كان ببطء، مع المسار التفاوضي الجاري، وأضاف أن هذا المسار قد يقود في نهاية المطاف إلى اتفاق يخفف حدة الأزمة ويحقق جزءاً كبيراً من المطالب الأميركية، مع منح جميع الأطراف مخرجاً يحفظ ماء الوجه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك