هو واحد من أكثر لاعبي الوسط هيبة في تاريخ المغرب، محارب حقيقي.
حتى الإصابات تبدو، أمام صلابته وإصراره ورفضه العنيد للاستسلام، عاجزة عن كبح اندفاعه.
ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، تعود إلى أذهان كثير من المشجعين، بشكل تلقائي، صور الملحمة المغربية الخالدة في مونديال 2022، حين فرض سفيان أمرابط نفسه كأحد أبرز وجوه البطولة.
ومع ذلك، كان أمرابط، في طفولته، يحلم بأن يكون لاعبًا من طينة أخرى تمامًا.
فبحسب شقيقه نور الدين، كان زين الدين زيدان وأندريس إنييستا مثليه الأعلى.
كان سفيان الصغير يتخيل نفسه ينساب فوق العشب، يصنع الإيقاع بلمسة أنيقة ورؤية فنية رفيعة.
لكن الحياة اختارت له مسارًا آخر.
وُلد أمرابط في مدينة هاوزن الهولندية عام 1996، داخل أسرة مغربية تنحدر من منطقة الريف.
وكبر في ظل اسم كروي لامع داخل البيت نفسه.
فحين كان يخطو خطواته الأولى في اللعبة، كان شقيقه نور الدين أمرابط قد بدأ بالفعل في شق طريقه داخل كرة القدم الهولندية.
وبعد سنوات، ستنقلب الأدوار.
تكوّن سفيان أمرابط في أكاديمية أوتريخت، حيث خاض أولى مبارياته الاحترافية عام 2014، لكنه لم يعرف صعودًا صاروخيًا.
قادته الرحلة من أوتريخت إلى فينورد، ثم إلى كلوب بروج البلجيكي، قبل أن تكشف تجربته الإيطالية عن كامل إمكاناته.
في هيلاس فيرونا، تحول إلى أحد أبرز اكتشافات الدوري الإيطالي، واختير لاعب الموسم في النادي عام 2020.
ولم تتردد فيورنتينا في استثمار 20 مليون يورو لضمه إلى فلورنسا، حيث رسخ مكانته كأحد أكثر لاعبي الوسط احترامًا في «السيري أ»، وأسهم في قيادة الفريق إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي عام 2023.
ومع ذلك، بدا سفيان أمرابط، في نظر كثير من عشاق كرة القدم عبر العالم، كأنه خرج فجأة إلى الواجهة.
أما تقديمه الحقيقي للجمهور الواسع، فكان في قطر.
فقد أدرك وليد الركراكي سريعًا أن أمرابط سيكون أحد أعمدة مشروع المنتخب المغربي.
وتشير بعض المعطيات إلى أن المدرب سافر إلى فلورنسا قبل البطولة، لقضاء أيام معه في نقاشات مطولة حول التكتيك والقيادة.
وكان ذلك استثمارًا آتى ثماره.
في قطر، وبينما كان المشجعون يحتفلون بأهداف يوسف النصيري، وبلمسات حكيم زياش وأشرف حكيمي المبهرة، كان أمرابط يقوم بمهمة أقل بريقًا لكنها حاسمة: الركض.
ثم الركض أكثر.
قطع مسافة أكبر من أي لاعب آخر في البطولة، متجاوزًا 80 كيلومترًا خلال مشوار المنتخب المغربي.
كما استعاد كرات أكثر من أي لاعب سواه، في أرقام تختصر حجم حضوره في قلب المعركة.
ثم جاءت اللقطة التي دخلت الذاكرة.
في نصف النهائي أمام فرنسا، انقض أمرابط على كيليان مبابي بتدخل مذهل، تحول فورًا إلى واحدة من الصور الأيقونية في كأس العالم.
وسيتذكر لاحقًا: «كان الناس يحتفلون بذلك كما لو كان هدفًا».
ومنذ ذلك الحين، اكتسب ذلك التدخل حياة خاصة به، وألهم صورًا ساخرة، ودخل فولكلور كرة القدم المغربية.
لقد غيّرت قطر كل شيء.
في عام 2023، تحرك مانشستر يونايتد وضمه إلى أولد ترافورد على سبيل الإعارة.
ورغم أن تجربته الإنجليزية لم تكن مستقرة بالكامل، فإنه أصبح أول لاعب مغربي يتوج بكأس الاتحاد الإنجليزي.
وبعد ذلك، انتقل إلى فنربخشة، قبل أن يوقع مع ريال بيتيس الإسباني.
وخلف صورة المقاتل الذي لا يكل في افتكاك الكرات، يختبئ رجل بسيط وحساس على نحو لافت.
فعندما سُئل عما يجعله أكثر سعادة، لم يتحدث أمرابط عن الألقاب أو الشهرة أو السيارات الفارهة.
جاءت إجابته أبسط بكثير: «عائلتي، أصدقائي، والطعام الجيد».
اليوم، يستعد سفيان أمرابط لخوض كأس العالم الثالثة في مسيرته مع أسود الأطلس.
وبعد عملية جراحية في الكاحل وأشهر من التعافي، يبدو جاهزًا، مرة أخرى، لاستعادة دوره كحارس شخصي لوسط الميدان المغربي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك