رويترز العربية - عقوبات غربية منسقة تتعلق بعنف المستوطنين في الضفة الغربية وكالة سبوتنيك - "سنتكوم" تكشف تفاصيل عملية إنقاذ "جنود الأباتشي" بالقرب من مضيق هرمز روسيا اليوم - روسيا: أسلحتنا النووية التكتيكية لا تهدد أمريكا وزجها في صلب مفاوضات الحد من التسلح النووي غير مجد سكاي نيوز عربية - ترامب و"سياسة المهل".. 38 تصريحا عن اتفاق وشيك مع إيران رويترز العربية - أزمة المعارضة في تركيا تتفاقم بعد اجتماعين متنافسين لزعيميها وكالة سبوتنيك - قائد القوات البرية الإيرانية: مستعدون للرد الحازم على أي تهديد روسيا اليوم - إسبانيا تهزم بيرو في آخر اختبار لها قبل كأس العالم الجزيرة نت - من يجسد سيرة مصطفى محمود؟.. "بين الشك واليقين" يكشف عن وجه مفاجئ روسيا اليوم - أسعار النفط تهبط إلى ما دون 91 دولارا للبرميل القدس العربي - ترامب: الاتفاق في الشرق الأوسط بات وشيكا- (فيديو)
عامة

ترامب ومأزق المنتصر: هل تعيد واشنطن تموضعها بحثا عن مخرج؟

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

إذا جاز لنا أن نتحدّث عن نتائج أولية لحرب الخليج الرابعة، التي انطلقت شرارتها الأولى في 28 فبراير الماضى، فإن المشهد العام يوحى بأن الولايات المتحدة وإسرائيل خرجتا منها بأكبر قدر من المكاسب العسكرية ا...

إذا جاز لنا أن نتحدّث عن نتائج أولية لحرب الخليج الرابعة، التي انطلقت شرارتها الأولى في 28 فبراير الماضى، فإن المشهد العام يوحى بأن الولايات المتحدة وإسرائيل خرجتا منها بأكبر قدر من المكاسب العسكرية المباشرة.

فإيران، رغم صمودها وقدرتها على تجنّب الانهيار، تعرّضت لضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة.

وفي المقابل، نجحت إسرائيل في توسيع هامش حركتها العسكرية والسياسية، وحصدت مكاسب ميدانية جديدة في لبنان، وصولاً إلى فرض قواعد اشتباك غير مسبوقة مع طهران نفسها.

غير أن المفارقة اللافتة تكمن في أن الطرف الذي يُفترض أنه يقف في موقع المنتصر، أى الولايات المتحدة، يبدو اليوم الأكثر بحثاً عن مخرج.

فقد تجاوزت الأزمة حاجز المائة يوم دون أن تتمكن إدارة الرئيس دونالد ترامب من فرض التسوية التي وعدت بها، أو الوصول إلى اتفاق يليق بحجم القوة الأمريكية وهيبتها الدولية.

وهنا يبرز السؤال الأهم: كيف يمكن للقوة الأعظم في العالم أن تبدو منتصرة عسكرياً، لكنها عاجزة سياسياً عن تحويل مكاسبها الميدانية إلى تسوية مستقرة؟في تقديرى، أن الإجابة تكمن في أن واشنطن بدأت بالفعل عملية إعادة تموضع داخل الأزمة، وليس خارجها.

فالمتابع للتطورات الأخيرة يلاحظ أن الإدارة الأمريكية لم تعد تتصرّف باعتبارها الضامن المطلق لإسرائيل كما كانت طوال الأشهر الماضية، بل تحاول الظهور في صورة الوسيط الذي يدير التوازنات بين الأطراف المختلفة.

خلال الأيام الأخيرة، جرى الترويج بكثافة لروايات تتحدث عن خلافات حادة بين ترامب ونتنياهو، وعن مكالمات غاضبة، وتجسّس إسرائيلى على المفاوضين الأمريكيين، وتباينات عميقة في الرؤى بين واشنطن وتل أبيب.

بعض هذه الروايات استند إلى تسريبات إعلامية حقيقية، لكن حجم التركيز عليها، وطريقة توظيفها سياسياً وإعلامياً، يثيران تساؤلات مشروعة حول ما إذا كنا أمام خلاف حقيقى أم أمام صورة يجرى تضخيمها لخدمة أهداف أكبر.

وربما يدخل ذلك في إطار ما يُمكن تسميته بـ«الخداع الاستراتيجى»، الذي يسمح لواشنطن بإعادة تقديم نفسها وسيطاً محتملاً، بدلاً من كونها شريكاً مباشراً في إدارة العمليات العسكرية الإسرائيلية.

فالعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لم تُبنَ يوماً على الانسجام الكامل، لكنها أيضاً لم تكن في أى مرحلة علاقة تسمح بالحديث عن عجز أمريكى أمام رئيس وزراء إسرائيلى.

وطبيعة شخصية ترامب السياسية، وسلوكه خلال ولايته الحالية، لا تدعم أصلاً فرضية القبول بدور المتفرج على قرارات نتنياهو.

الأقرب إلى المنطق أن واشنطن تحاول صناعة مسافة سياسية محسوبة بينها وبين العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما يسمح لها باستعادة دور الوسيط.

فالإدارة الأمريكية تدرك أن استمرار ظهورها كطرف مباشر في الصراع يُحد من قدرتها على إدارة التفاوض مع إيران، ويزيد كلفة الانخراط الأمريكى في المنطقة.

ولعل ما جرى في الملف اللبنانى خلال الأيام الماضية يقدّم نموذجاً واضحاً لهذا التحول.

فقد انخرطت واشنطن بصورة مباشرة في رعاية تفاهمات ووقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان، وسعت إلى تثبيت ترتيبات أمنية جديدة جنوب الليطانى، في محاولة واضحة لفصل الساحة اللبنانية عن مسار التصعيد الأوسع مع إيران.

هنا يبرز تطور أكثر أهمية.

فلبنان لم يعد مجرد ساحة جانبية في الصراع، بل تحول إلى إحدى العقد الرئيسية التي تحاول واشنطن تفكيكها.

والإدارة الأمريكية تبدو مدركة أن إخراج لبنان من دائرة النفوذ الإيرانى أو تقليص هذا النفوذ يُمثل مدخلاً ضرورياً لأى تسوية إقليمية أوسع.

وفي المقابل، تبدو طهران أكثر إدراكاً من أى وقت مضى لأهمية الساحة اللبنانية في معادلة التفاوض الإقليمى.

فإيران التي تعرّضت لانتقادات واسعة بسبب بطء استجابتها خلال المواجهات السابقة، تحاول اليوم إرسال رسالة مختلفة، مفادها أنها ما زالت قادرة على التأثير في مسارات الصراع، وأن نفوذها الإقليمى لم يتآكل بالقدر الذي يروج له خصومها.

لكن العامل الأكثر تأثيراً في الحسابات الأمريكية قد يكون داخلياً لا خارجياً.

فالولايات المتحدة تستعد لسلسلة من الاستحقاقات الرياضية والاقتصادية والسياسية المهمة، بينما تواجه الإدارة ضغوطاً متزايدة بسبب كلفة الأزمة على الأسواق والاستقرار الداخلى.

كما أن استمرار الحرب يُهدّد بتحويل الإنجازات العسكرية إلى عبء سياسى على البيت الأبيض.

من هنا تبدو واشنطن وكأنها تبحث عن صيغة جديدة: البقاء في الشرق الأوسط دون التورط الكامل فيه، والحفاظ على النفوذ دون تحمل كامل الكلفة، وإدارة الصراع دون أن تصبح طرفاً مباشراً فيه.

فالمعضلة التي تواجه واشنطن اليوم ليست كيف تنتصر، بل كيف تخرج.

ولهذا تبدو إعادة التموضع أقل تعبيراً عن تراجع أمريكى، وأكثر تعبيراً عن محاولة البحث عن مخرج سياسى يسبق أن تتحول مكاسب الميدان إلى أعباء استراتيجية طويلة الأمد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك