ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بتطوير نظم الحماية السيبرانية لديها، وإجراء اختبارات اختراق دورية، والتعاقد على وثائق تأمين ضد مخاطر الهجمات الإلكترونية.
ويأتي هذا التوجه ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى الحد من عمليات القرصنة على حسابات المتعاملين، وتعزيز استقرار الأسواق المالية، وحماية المستخدمين في ظل تصاعد التهديدات الرقمية عالمياً.
وقال إسلام عزام، رئيس الهيئة، خلال مشاركته في فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض أمن المعلومات والأمن السيبراني CAISEC 2026 في القاهرة، اليوم الثلاثاء، إن الأمن السيبراني بات" ركيزة أساسية للشمول المالي"، مؤكداً أن الهيئة تضع تعزيز منظومته في صدارة أولوياتها داخل مختلف قطاعات الأنشطة المالية غير المصرفية.
وأضاف أن الهيئة انتهت من إعداد إطار تشريعي وتنظيمي متكامل لتوظيف التكنولوجيا المالية في الأنشطة الخاضعة لرقابتها، بما يحقق التوازن بين دعم الابتكار التكنولوجي من جهة، وإدارة المخاطر وحماية البيانات من جهة أخرى.
وأشار عزام إلى أن المخاطر السيبرانية تشهد تصاعداً غير مسبوق على المستوى العالمي، وفق تقديرات دولية تشير إلى ارتفاع خسائر الجرائم الإلكترونية من نحو 3 تريليونات دولار في عام 2015 إلى ما يقارب 10.
5 تريليونات دولار متوقعة في عام 2025، بينما بلغت الخسائر في الولايات المتحدة وحدها نحو 20.
8 مليار دولار خلال العام الماضي.
وقال في تصريحات صحافية إن هذه المؤشرات تعكس تحول الهجمات السيبرانية إلى تهديد مباشر لاستقرار الأسواق والمؤسسات المالية، في ظل التوسع المتسارع في الاعتماد على الخدمات الرقمية في مجالات التداول والمدفوعات والتأمين والتمويل.
وأوضح أن قرار إلزام الشركات بتعزيز الحماية السيبرانية يأتي استجابة لعدة اعتبارات، من بينها تنامي الهجمات الإلكترونية على المؤسسات المالية، واتساع استخدام التكنولوجيا المالية في مصر، إلى جانب ظهور أساليب احتيال متقدمة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تقنيات التزييف العميق (Deepfake).
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يمثل في الوقت ذاته فرصة لتعزيز كفاءة أنظمة الحماية الرقمية، نظراً لقدرته على تحسين اكتشاف التهديدات وتسريع الاستجابة لها مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وتشمل الإجراءات الجديدة إلزام الشركات بإجراء اختبارات اختراق دورية لأنظمة المعلومات لديها، ورفع تقارير منتظمة إلى الهيئة، إلى جانب تطبيق سياسات متقدمة لأمن المعلومات، وتعزيز إجراءات حماية البيانات وإدارة المخاطر التقنية.
كما ألزمت الهيئة الشركات بالتعاقد على وثائق تأمين ضد مخاطر الأمن السيبراني، بهدف الحد من الخسائر المالية المحتملة في حال وقوع هجمات أو اختراقات رقمية.
وتواجه المؤسسات المالية، مثل البنوك وشركات المدفوعات وشركات التكنولوجيا المالية، خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة مرتبطة بالاحتيال الإلكتروني ومحاولات اختراق الحسابات، إضافة إلى هجمات التصيد الإلكتروني واستهداف محافظ الدفع الرقمي للعملاء من الأفراد والشركات في مصر.
وشهدت أسواق عدة في المنطقة حالات متفرقة من شكاوى العملاء بشأن عمليات سحب غير مصرح بها أو تحويلات مالية ناتجة عن اختراقات أو استغلال بيانات شخصية، وهي وقائع دفعت الجهات التنظيمية إلى تشديد معايير الأمن السيبراني وتعزيز أدوات الحماية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك